
أعلنت وزارة الحج والعمرة عن تفاصيل الآلية التنظيمية لعمل شركات حجاج الداخل لموسم 1447 هـ، في خطوة تؤكد التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن. وقد كشفت الوزارة عن ترخيص 178 منشأة لخدمة الحجاج، مع تخصيص 114 موقعاً في المشاعر المقدسة، مع استمرار العمل بنظام التشارك في المواقع الكبيرة لضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة لأكبر عدد من الشركات وتوفير خيارات أوسع للحجاج.
تأتي هذه التنظيمات الجديدة ضمن جهود المملكة المستمرة لتطوير منظومة الحج والعمرة، والتي تعد ركيزة أساسية في رؤية 2030 الهادفة إلى استقبال أعداد أكبر من الحجاج والمعتمرين وتقديم تجربة روحانية استثنائية. فالحج، كونه الركن الخامس من أركان الإسلام، يحمل أهمية قصوى للمسلمين حول العالم، وتضطلع المملكة بمسؤولية عظيمة في تيسير هذه الشعيرة المقدسة.
وشددت الوزارة على أهمية توقيع اتفاقيات التشارك فور انتهاء المفاضلة، محذرةً من أن عدم الالتزام بهذه الاتفاقيات سيؤدي إلى إلغاء التخصيص ومنع المنشأة من دخول مفاضلة العام الحالي، بالإضافة إلى حظر مشاركتها مستقبلاً في المواقع التشاركية عند ثبوت المخالفة. هذه الإجراءات الصارمة تهدف إلى ضمان الانضباط والعدالة بين جميع الشركات العاملة في هذا القطاع الحيوي.
وفي سياق تعزيز الجودة والشفافية، أعلنت الوزارة عن تحديث منهجية تقييم الأداء لدعم المنشآت المتميزة وتحفيزها على تقديم أفضل الخدمات. كما أكدت على عدم السماح بدخول المفاضلة لأي منشأة لديها مستحقات غير مسددة أو تأخير في توزيع الحصص أو نشرها على المنصة الإلكترونية، مع تطبيق إجراء سحب الموقع فوراً عند الإخلال بالمهمات التشغيلية. هذه المعايير تضمن أن تكون الشركات المؤهلة هي الأقدر على الوفاء بالتزاماتها تجاه الحجاج.
وأوضحت الوزارة أن عملية المفاضلة ستكون متاحة لجميع المنشآت للحصول على موقع واحد فقط، وستتم عبر ثلاث مراحل متتالية تشمل المنشآت المستثناة، ومنشآت الأبراج، ومنشآت المخيمات، مع اللجوء إلى القرعة كآلية عادلة عند تساوي درجات التقييم بين المنشآت المتنافسة. ويُعد هذا النهج خطوة نحو تحقيق أقصى درجات العدالة والشفافية في توزيع الفرص.
من أبرز القرارات التي أعلنتها الوزارة هو استبعاد منشآت موسم 1442 هـ التي شاركت بأسلوب التحالفات. يأتي هذا القرار في سياق إعادة تنظيم القطاع بعد موسم استثنائي فرضته ظروف جائحة كوفيد-19 العالمية. ففي موسم 1442 (2021 م)، تم تنظيم الحج بأعداد محدودة جداً من الحجاج المحليين وتحت بروتوكولات صحية صارمة لضمان سلامتهم. وقد استدعت تلك الظروف الاستثنائية نماذج تشغيلية مؤقتة، بما في ذلك تشكيل “التحالفات” بين الشركات لإدارة القدرة المحدودة والمتطلبات اللوجستية الخاصة بذلك العام. قرار الاستبعاد هذا يؤكد عودة الوزارة إلى الأطر التنظيمية القياسية، ويهدف إلى منع استمرارية النماذج المؤقتة وضمان المنافسة العادلة والشفافية في المواسم العادية.
تأثير هذه التنظيمات الجديدة يتجاوز الجانب التشغيلي ليشمل أبعاداً متعددة. على الصعيد المحلي، تضمن هذه الإجراءات رفع مستوى جودة الخدمات المقدمة لحجاج الداخل، مما يعزز ثقتهم في منظومة الحج ويسهم في تحقيق تجربة حج ميسرة ومريحة. كما أنها تشجع على الاستثمار في تطوير الخدمات وتنافس الشركات لتقديم الأفضل، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي المرتبط بقطاع الحج. إقليمياً ودولياً، تعكس هذه الشفافية والصرامة في التنظيم التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بمسؤوليتها تجاه خدمة ضيوف الرحمن، وتؤكد ريادتها في إدارة أكبر تجمع ديني في العالم بكفاءة وعدالة، مما يعزز مكانتها كحاضنة للحرمين الشريفين ويطمئن المجتمعات الإسلامية حول العالم على حسن إدارة هذه الشعيرة المقدسة.


