خطبة تاريخية من المسجد الحرام تؤكد على ضرورة الالتزام بالأنظمة
في خطبة جمعة مؤثرة من رحاب المسجد الحرام، وجه إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور ماهر بن حمد المعيقلي، رسالة قوية وحاسمة للمسلمين في شتى بقاع الأرض، مؤكداً أن أداء فريضة الحج بلا تصريح يُعد جناية وتعدياً على حقوق الآخرين، ويسبب أذية للمسلمين. جاءت هذه الكلمات في وقت تتأهب فيه المملكة العربية السعودية لاستقبال ملايين الحجاج، لتؤكد على البعد الشرعي والأخلاقي لضرورة الالتزام بالأنظمة التي تهدف إلى حفظ سلامة وأمن ضيوف الرحمن.
واستهل الشيخ المعيقلي خطبته بالتوصية بتقوى الله، مشيراً إلى أنها خير زاد للمسلم، خاصة في عشر ذي الحجة التي خصها الله بفضل عظيم وجعلها من أفضل أيام الدنيا، حيث إن العمل الصالح فيها أحب إليه سبحانه وتعالى من غيرها. وبيّن أن هذه الأيام المباركة تجمع من شعائر الإسلام ما لا يجتمع في غيرها، وفيها يوم عرفة، يوم العتق من النيران، ويوم النحر، أعظم الأيام عند الله.
لماذا يُعتبر الحج بلا تصريح تعديًا على حقوق الآخرين؟
تأتي أهمية التحذير من الحج غير النظامي في سياق تاريخي طويل من التحديات اللوجستية والأمنية التي واجهت مواسم الحج. على مر العقود، تزايدت أعداد الحجاج بشكل هائل بفضل تطور وسائل النقل، مما وضع ضغطاً كبيراً على البنية التحتية في المشاعر المقدسة. ومن هنا، برزت ضرورة وضع أنظمة دقيقة لتنظيم الحشود وتوزيع الموارد لضمان تجربة حج آمنة وميسرة للجميع. إن نظام التصاريح ليس مجرد إجراء إداري، بل هو أداة حيوية لتحقيق مقاصد الشريعة في حفظ النفس وتجنب الضرر. فالحاج غير النظامي يستهلك موارد وخدمات مخصصة للحجاج النظاميين، مما يؤدي إلى نقص في الخدمات المقدمة لهم، ويزيد من مخاطر الازدحام الشديد الذي قد يؤدي إلى حوادث تدافع مأساوية، فضلاً عن انتشار الأمراض. وبهذا، يتحول أداء الشعيرة إلى مصدر ضرر للآخرين، وهو ما يتعارض مع القاعدة الفقهية الكبرى “لا ضرر ولا ضرار” التي استشهد بها الخطيب.
جهود تنظيمية متكاملة لخدمة ضيوف الرحمن
أشاد الشيخ ماهر المعيقلي بالجهود الجبارة التي تبذلها المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، في خدمة الحرمين الشريفين وتيسير أداء المناسك على الحجاج. هذه الجهود لا تقتصر على التوسعات العمرانية الضخمة، بل تشمل منظومة متكاملة من الخدمات الصحية والأمنية واللوجستية التي تعمل على مدار الساعة. الالتزام بالتعليمات والحصول على تصريح الحج هو جزء لا يتجزأ من التعاون على البر والتقوى، وهو مساهمة فعالة من كل حاج في إنجاح الموسم وحماية إخوانه المسلمين. وأكد أن الإسلام دعا إلى وحدة المسلمين، وأن التفاضل بينهم بالتقوى، وهذا يقتضي إيثار المصلحة العامة على المصلحة الشخصية.
أركان الحج وواجباته: دعوة للالتزام من المسجد النبوي
وفي سياق متصل، تناول إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن البعيجان، في خطبته، أركان الحج وواجباته وسننه ومحظوراته. وأوضح أن أركان الحج التي لا يصح إلا بها هي الإحرام، والوقوف بعرفة، وطواف الإفاضة، والسعي. كما فصل في الواجبات التي يُجبر تركها بدم. وأكد الشيخ البعيجان أن من تمام أداء النسك الالتزام بالتنظيمات الصادرة عن الجهات المسؤولة، لأنها وُضعت لمصلحة الحجاج وحفظ أمنهم وتيسير عبادتهم. ودعا الحجاج إلى التفرغ للعبادة واجتناب اللغو والجدال، وإخلاص النية لله تعالى، فالحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.


