كشف المتحدث باسم كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عن تسليم الحركة تفاصيل ومعلومات دقيقة للوسطاء حول الجثة الإسرائيلية الأخيرة المتبقية في قطاع غزة. وأوضح المتحدث أن الحركة أنجزت جميع الالتزامات المطلوبة منها في ملف الأسرى والجثث، في خطوة قد تحمل تداعيات على مسار المفاوضات الجارية.
وأشار المتحدث باسم كتائب القسام في بيان إلى أنه جرى تزويد الوسطاء بكل ما لدى الحركة من معلومات دقيقة حول مكان وجود جثة الجندي الإسرائيلي ران غويلي. وللتأكيد على صحة هذه المعلومات، لفت إلى أن القوات الإسرائيلية تقوم حالياً بعمليات بحث مكثفة في أحد المواقع، مستندة إلى المعطيات التي قُدمت للوسطاء، مما يضفي مصداقية على ما صرحت به حماس.
وأكدت «حماس» حرصها على إغلاق هذا الملف بشكل كامل، مشددة على عدم وجود مصلحة لها في المماطلة، وذلك مراعاةً لمصلحة الشعب الفلسطيني. وأوضحت أن العمل على استخراج وتسليم جثث الأسرى جرى في ظروف معقدة وشبه مستحيلة، وبعلم ومتابعة الوسطاء الدوليين، مما يعكس التحديات اللوجستية والأمنية الكبيرة في قطاع غزة.
وأضافت الحركة أنها غير معنية بالمماطلة في إعادة الجثة الإسرائيلية الأخيرة، داعية الوسطاء إلى تحمّل مسؤولياتهم وإلزام إسرائيل بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه. وجاء هذا الموقف في ظل ما وصفته الحركة بعدم التزام إسرائيل بالاتفاق وارتكابها عشرات الخروقات والمجازر، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والإنساني.
من جانبه، كان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد صرح بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي ينفّذ منذ نهاية الأسبوع عملية واسعة النطاق للبحث عن المختطف الرقيب أول ران غويلي، الذي تُعد جثته الأخيرة المتبقية في قطاع غزة. وتؤكد هذه التصريحات جدية الجانب الإسرائيلي في استعادة جثث جنودها.
وأشار البيان الإسرائيلي إلى أن العملية تُجرى في مقبرة شمال قطاع غزة، وتشمل أعمال تمشيط مكثفة، بالاستناد إلى كامل المعلومات الاستخبارية المتوافرة لدى الجهات المختصة، مؤكداً أن الجهد سيستمر ما دعت الحاجة إلى ذلك. ولفت إلى أن إسرائيل مصممة على إعادة ران غويلي إلى مثواه داخل إسرائيل وأن عائلته تطلع بصورة متواصلة على تطورات العملية، وعلى دراية بتفاصيلها، مما يسلط الضوء على البعد الإنساني للقضية.
تأتي هذه التطورات في سياق تاريخ طويل من تبادل الأسرى والجثث بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، حيث لطالما شكل هذا الملف نقطة محورية في أي مفاوضات. فمنذ عقود، كانت قضايا الأسرى والمفقودين ذات أهمية قصوى للطرفين، وشهدت المنطقة صفقات تبادل كبرى، مثل صفقة شاليط عام 2011، التي أظهرت مدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات كبيرة في سبيل استعادة أبنائهم أو رفاتهم. هذه الخلفية التاريخية تبرز الأهمية الاستراتيجية والإنسانية لأي تقدم في هذا الملف، وتؤكد أن حل هذه القضايا غالباً ما يكون مفتاحاً لتهدئة التوترات أو إحراز تقدم في مسارات سياسية أوسع.
إن ملف الجثث والأسرى ليس مجرد قضية أمنية أو سياسية، بل هو قضية إنسانية عميقة تؤثر بشكل مباشر على عائلات المفقودين من الجانبين. فبالنسبة لعائلة ران غويلي، تمثل استعادة رفاته نهاية لمعاناة طويلة وبداية لعملية إغلاق الجرح. وعلى الصعيد الأوسع، يمكن أن يكون حل هذا الملف مؤشراً على إمكانية إحراز تقدم في مفاوضات أوسع نطاقاً تتعلق بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى الأحياء، والتي تتوسط فيها دول مثل مصر وقطر والولايات المتحدة. إن أي خطوة إيجابية في هذا الاتجاه يمكن أن تساهم في تخفيف حدة التوتر وتفتح آفاقاً لحلول دبلوماسية في ظل الصراع المستمر، مما يعكس الأهمية القصوى للبعد الإنساني في هذه الصراعات.
إن التوصل إلى حل في قضية جثة ران غويلي، وغيرها من القضايا الإنسانية العالقة، يحمل أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يمثل إغلاق هذا الملف راحة لعائلة الجندي الإسرائيلي ويساهم في استقرار المجتمع. إقليمياً، يمكن أن يؤثر على ديناميكيات المفاوضات بين إسرائيل وحماس، وقد يمهد الطريق لصفقات تبادل أسرى أوسع نطاقاً، مما قد يقلل من حدة التوتر في المنطقة ويعزز فرص الاستقرار. دولياً، يسلط الضوء على دور الوسطاء وأهمية الضغط الدولي لحل القضايا الإنسانية العالقة، ويعكس مدى تعقيد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والحاجة الملحة للحلول السلمية والدبلوماسية التي تراعي حقوق الإنسان وكرامته.


