شهد معرض جدة للكتاب في دورته الحالية حدثًا ثقافيًا بارزًا تمثل في حفل توقيع كتاب «الراعي والشاشة» للإعلامي السعودي القدير حامد الغامدي، والذي استقطب حشودًا جماهيرية غفيرة، عكست مدى شعبية الكاتب وأهمية الموضوع الذي يتناوله الكتاب. هذا الازدحام اللافت يؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه المعارض الثقافية في إثراء المشهد الأدبي والتواصل المباشر بين المبدعين وجمهورهم.
يُعد الإعلامي حامد الغامدي من الأسماء اللامعة في سماء الإعلام السعودي والعربي، حيث قدم مسيرة مهنية حافلة بالعطاء والإنجازات في مجالات الصحافة والتلفزيون. تميز بأسلوبه الرصين وعمقه الفكري في تناول القضايا المختلفة، مما أكسبه احترام وتقدير شريحة واسعة من الجمهور. يأتي كتابه «الراعي والشاشة» ليمثل إضافة نوعية للمكتبة العربية، ومن المتوقع أن يتناول فيه الغامدي رؤاه وخبراته المتراكمة في عالم الإعلام، ربما من خلال تحليل العلاقة بين الإعلام والمجتمع، أو استعراض لتجاربه الشخصية التي شكلت مسيرته المهنية، أو حتى طرح تساؤلات حول مستقبل الإعلام في ظل التحديات الراهنة.
معرض جدة للكتاب ليس مجرد سوق للكتب، بل هو ملتقى ثقافي سنوي ينتظره المثقفون والقراء بشغف. يمثل المعرض منصة حيوية لتبادل الأفكار، والاطلاع على أحدث الإصدارات، والاحتفاء بالمبدعين. تاريخيًا، لطالما كانت معارض الكتب في المملكة العربية السعودية، ومنها معرض جدة، ركيزة أساسية في نشر الوعي الثقافي وتعزيز عادة القراءة. هذه المعارض تساهم بشكل فعال في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 الرامية إلى بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح، من خلال دعم القطاع الثقافي والأدبي.
إن الإقبال الكبير على توقيع كتاب الغامدي يعكس عدة أبعاد مهمة. على الصعيد المحلي، يؤكد هذا الحضور الجماهيري على حيوية المشهد الثقافي السعودي واهتمام الجمهور بالقراءة والمعرفة، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات إعلامية مؤثرة. كما يسلط الضوء على أهمية دور الإعلاميين في إثراء الحوار المجتمعي ليس فقط عبر الشاشة، بل أيضًا من خلال الإنتاج الفكري المكتوب. إقليميًا، يعزز نجاح مثل هذه الفعاليات مكانة المملكة كمركز إشعاع ثقافي في المنطقة، ويشجع على المزيد من التبادل الثقافي والأدبي.
من المتوقع أن يثير كتاب «الراعي والشاشة» نقاشات واسعة حول قضايا الإعلام المعاصرة، وأن يقدم منظورًا فريدًا من إعلامي خبير عايش تحولات المشهد الإعلامي على مدى عقود. هذا التفاعل بين الكاتب والقراء في مثل هذه الفعاليات يمثل حجر الزاوية في بناء جسور التواصل الفكري، ويشجع الأجيال الجديدة على الانخراط في عالم الكتابة والقراءة. إن نجاح حفل التوقيع في معرض جدة للكتاب يؤكد مجددًا على أن الكتاب لا يزال يحتل مكانة مرموقة في قلوب وعقول الناس، وأن الفعاليات الثقافية الجادة قادرة على جذب اهتمام الجماهير وتغذية الروح الفكرية للمجتمع.


