في تصريح مؤثر يكشف عن جوانب خفية من حياة الفنانين، كشفت النجمة المصرية حنان شوقي عن الأسباب العميقة وراء ابتعادها عن الأضواء والوسط الفني لسنوات طويلة، مؤكدة أن قرارها لم يكن وليد الصدفة أو مجرد رغبة في التغيير، بل كان نتاج رحلة شخصية وروحية مكثفة بدأت منذ عام 2002. هذه الرحلة، التي وصفتها بأنها بحث عن الذات واستعادة للروح، قادتها نحو المنهج الصوفي كطريق لتجاوز مشاعر الحزن والخذلان التي سيطرت عليها، في خطوة تعكس تحديات الحياة الفنية وتأثيرها على الصحة النفسية والروحية للمبدعين.
تعتبر حنان شوقي من الوجوه الفنية التي تركت بصمة واضحة في الدراما والسينما المصرية خلال فترة التسعينيات وبداية الألفية الجديدة، حيث شاركت في العديد من الأعمال الناجحة التي رسخت مكانتها كفنانة موهوبة. إلا أن بريق الشهرة غالبًا ما يخفي وراءه ضغوطًا نفسية هائلة، وهو ما أكدته شوقي بتصريحها الصادم حول تعرضها لضغوط نفسية قوية بلغت ذروتها بإصابتها بجلطة في القلب أثناء قيادتها السيارة. هذه التجربة القاسية لم تكن نهاية المطاف بالنسبة لها، بل كانت نقطة تحول عززت من قوتها ونضوج شخصيتها، لتتحول المحنة إلى منحة أضافت لخبراتها الحياتية والفنية.
إن تجربة حنان شوقي ليست فريدة من نوعها في عالم الفن، فكثير من النجوم حول العالم يواجهون تحديات مماثلة تتعلق بالصحة النفسية والجسدية نتيجة للضغوط المستمرة، الأضواء المسلطة، والتوقعات العالية. هذا يسلط الضوء على أهمية الوعي بالصحة النفسية في المجتمعات الفنية وضرورة توفير الدعم اللازم للفنانين. اختيار حنان شوقي للمنهج الصوفي كمسار روحي يعكس بحثًا عميقًا عن السلام الداخلي والاتصال بالذات، وهو ما يلجأ إليه العديد من الأفراد في مواجهة تحديات الحياة، سواء كانوا فنانين أو غير ذلك. التصوف، كطريق روحي، يقدم غالبًا منظورًا مختلفًا للحياة، يركز على التطهير الروحي والارتقاء بالنفس بعيدًا عن الماديات.
وفي سياق حديثها عن حياتها الشخصية، أفصحت الفنانة عن زواجها مرة واحدة ثم انفصالها، مؤكدة على احترامها العميق للأسرة ومشددة على أنها لم تطلب الطلاق مباشرة، مما يعكس نضجًا في التعامل مع العلاقات الشخصية. كما أكدت على أهمية الحفاظ على الخصوصية في العلاقات، مشيدة بالفنان أحمد العوضي لالتزامه بعدم الحديث عن زوجته السابقة ياسمين عبد العزيز بعد الانفصال. هذا الموقف يعكس وعيًا متزايدًا بين الشخصيات العامة بضرورة الفصل بين الحياة المهنية والشخصية، وحماية المساحة الخاصة، وهو أمر بالغ الأهمية في عصر تتسارع فيه وتيرة انتشار المعلومات وتتلاشى فيه حدود الخصوصية.
بعد غياب طويل، عادت حنان شوقي إلى الساحة الفنية من خلال مسرحية «اشهد يا زمان» التي عُرضت عام 2023. هذا العمل المسرحي، الذي جاء بالتعاون مع المخرج عبد الغني زكي ومشاركة نخبة من نجوم المسرح، لم يكن مجرد عودة فنية، بل كان بمثابة إعلان عن تجاوزها للمحن وتأكيد على شغفها الذي لا ينضب بالفن. عودتها تمثل رسالة أمل وإلهام للعديد من الفنانين الذين قد يمرون بظروف مشابهة، مؤكدة أن الشغف الحقيقي لا يموت وأن العودة ممكنة دائمًا، وأن التجارب الصعبة يمكن أن تصقل الموهبة وتمنحها عمقًا جديدًا.


