أكد مصدر مسؤول في نقابة المهن الموسيقية المصرية أن اعتذار الموسيقار هاني مهنا الرسمي لن يكون كافياً لإلغاء الإجراءات التأديبية المتخذة بحقه، وذلك على خلفية تصريحاته الأخيرة التي أثارت جدلاً واسعاً حول الفنانتين الراحلتين فاتن حمامة وشادية. وأوضح المصدر أن التحقيق مع مهنا سيتم في موعد يحدد لاحقاً، مشدداً على أن لا نية لإلغاء التحقيق بشكل كامل.
خلفية الأزمة وتصريحات هاني مهنا
بدأت الأزمة بعد ظهور الموسيقار هاني مهنا في أحد البرامج التلفزيونية، حيث أدلى بتصريحات تضمنت روايات شخصية اعتبرها الكثيرون مسيئة وغير لائقة بحق قامتين فنيتين كبيرتين في تاريخ السينما المصرية والعربية، وهما فاتن حمامة الملقبة بـ”سيدة الشاشة العربية”، والفنانة القديرة شادية. أثارت هذه التصريحات استياءً كبيراً في الأوساط الفنية والجماهيرية، حيث اعتبرها النقاد والجمهور تعدياً على ذكرى فنانتين رحلتا عن عالمنا ولا تملكان حق الرد، مما دفع نقابة المهن الموسيقية للتدخل الفوري.
دور نقابة المهن الموسيقية في الحفاظ على القيم الفنية
تعتبر نقابة المهن الموسيقية في مصر هيئة مهنية تهدف إلى تنظيم شؤون أعضائها والدفاع عن حقوقهم، بالإضافة إلى الحفاظ على التقاليد والأعراف المهنية والأخلاقية للموسيقى والفن بشكل عام. وتنظر النقابة إلى تصريحات أي عضو من أعضائها، خاصة الشخصيات العامة مثل هاني مهنا الذي شغل منصب النقيب سابقاً، على أنها تعكس صورة المهنة بأكملها. وعليه، فإن إحالة مهنا للتحقيق تأتي في سياق حرص النقابة على تطبيق لوائحها على الجميع دون تمييز، وتأكيداً على أن احترام رموز الفن المصري هو جزء لا يتجزء من الميثاق الأخلاقي للمهنة.
اعتذار رسمي وإجراءات تأديبية مرتقبة
في محاولة لاحتواء الموقف، قدم هاني مهنا اعتذاراً رسمياً، عبر فيه عن حزنه الشديد لردود الفعل السلبية. وأرجع عدم دقة حديثه إلى عوامل إنسانية تتعلق بالتقدم في العمر وتأثيره على الذاكرة، مما قد يؤدي أحياناً إلى تداخل الأسماء والمواقف. ورغم هذا الاعتذار، أكدت النقابة أن التحقيق سيستمر، وأن القرار النهائي سيصدر بناءً على نتائجه. وتشمل العقوبات المحتملة، وفقاً للوائح النقابة، الإنذار أو فرض غرامة مالية، وقد تصل في الحالات الجسيمة إلى الشطب من جداول النقابة.
تأثير الأزمة على المشهد الإعلامي والفني
لم يقتصر الأمر على نقابة الموسيقيين، بل تدخل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أيضاً، حيث قرر إحالة الواقعة إلى اتحاد النقابات الفنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة، كما ألزم جميع وسائل الإعلام بعدم استضافة الموسيقار هاني مهنا حتى انتهاء التحقيقات. يعكس هذا التحرك حجم الأزمة وتأثيرها، حيث أعادت تسليط الضوء على أهمية المسؤولية الإعلامية والأخلاقية للشخصيات العامة، وضرورة احترام الخصوصية وسيرة الفنانين الراحلين، باعتبارهم جزءاً من التراث الثقافي الوطني الذي يجب حمايته.


