في ليلة كروية لا تُنسى شهدتها مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، توّج نادي برشلونة بلقب كأس السوبر الإسباني بعد فوزه المستحق على غريمه التقليدي ريال مدريد في مباراة نهائية حافلة بالإثارة والندية. هذا التتويج لم يكن مجرد إضافة للقب جديد لخزائن النادي الكتالوني، بل كان بمثابة إعلان عن حقبة جديدة تحت قيادة المدرب الألماني هانزي فليك، الذي أكد مراراً وتكراراً أن “روح الفريق” هي المحرك الأساسي وراء هذا الإنجاز الكبير.
لطالما كانت كأس السوبر الإسباني، التي انطلقت نسختها الأولى عام 1982، محطة مهمة في الموسم الكروي الإسباني. ومع تطور البطولة لتشمل أربعة فرق منذ عام 2019 واستضافتها في المملكة العربية السعودية، اكتسبت بعداً عالمياً أكبر، وأصبحت منصة لعرض الكرة الإسبانية أمام جماهير أوسع. وتاريخياً، يمثل الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد قمة الصراع الكروي، حيث تتجاوز أهمية الفوز مجرد النقاط أو الألقاب لتلامس الفخر والهيمنة. هذا النهائي الأخير لم يكن استثناءً، بل أضاف فصلاً جديداً إلى هذه الملحمة الكروية العريقة.
عقب صافرة النهاية، عبّر هانزي فليك عن سعادته الغامرة بهذا الإنجاز، مؤكداً أن الفوز في مباراة نهائية بهذا الحجم، خاصة أمام ريال مدريد، يمنح المجموعة دفعة معنوية هائلة ويعكس قدرة الفريق على تقديم أسلوبه بثبات تحت أقصى الضغوط. صرح فليك قائلاً: «عندما تلعب مباراة نهائية، خصوصاً أمام ريال مدريد، ثم تفوز باللقب، فهذا شعور مميز للغاية. أنا فخور بكل الفريق، لأننا لعبنا بالطريقة التي نريدها، وهذا بالنسبة لي هو الأهم».
وأوضح مدرب برشلونة أن فريقه قدّم شوطاً أول قوياً، حيث سيطر على الكرة واللعب، مشدداً على أهمية الصمود والتعامل مع اللحظات الصعبة في هذا المستوى العالي من المنافسة. وأضاف: «لعبنا بشكل رائع، حافظنا على الكرة وسيطرنا على اللعب. طوال المباراة لعبنا بأسلوبنا، سيطرنا على الكرة، لكنهم أيضاً يمتلكون جودة عالية، وقاتلوا حتى النهاية، وهو ما أبحث عنه دوماً». هذه التصريحات تعكس الفلسفة التكتيكية لفليك التي تركز على الاستحواذ والضغط العالي، وهي سمات اشتهر بها خلال مسيرته التدريبية الناجحة، أبرزها مع بايرن ميونخ.
وفي حديثه عن سر التعامل مع النهائيات والرسالة التي يوجهها للاعبين قبل المباريات الكبيرة، شدد فليك على أن النجاح يرتبط بروح المجموعة قبل أي شيء آخر. وأكد: «الأمر كله يتعلق بالفريق، ليس بي. عندما ترى كيف يقاتل اللاعبون، وكيف يعملون للنادي وللجماهير، وكيف يقدمون 100% من العقلية والروح، فهذا هو الفارق». كما أشار إلى أن التزام عناصر الدكة كان علامة مهمة في المباراة، موضحاً: «اللاعبون الذين شاركوا بدلاء كانوا جاهزين فوراً، دخلوا مباشرة في أجواء المباراة، وهذه هي روح الفريق التي أحب رؤيتها».
هذا الفوز له أهمية بالغة لبرشلونة في عدة مستويات. على الصعيد المحلي، يمنح الفريق دفعة ثقة كبيرة لمواصلة المنافسة على الألقاب الأخرى هذا الموسم، ويعزز من مكانة هانزي فليك كمدرب قادر على تحقيق النتائج الفورية. إقليمياً، يؤكد هذا التتويج على استمرار هيمنة الأندية الإسبانية الكبرى على الساحة الأوروبية، ويعيد برشلونة إلى دائرة الضوء كقوة لا يستهان بها. دولياً، تبرز البطولة كنموذج ناجح للتعاون الرياضي، حيث أشاد فليك بالأجواء الرائعة والبنية التحتية الممتازة في جدة، معرباً عن سعادته بالفوز للمرة الثانية مع فريقه في السعودية. هذا يعزز من مكانة المملكة كوجهة رياضية عالمية، ويساهم في تحقيق أهداف رؤية 2030 المتعلقة باستضافة الفعاليات الكبرى.
من جانبه، أكد المدير الفني لريال مدريد، تشابي ألونسو، أن فريقه خرج من النهائي بمزيج من خيبة النتيجة والفخر بالأداء. مشدداً على أن ريال مدريد ظل منافساً حتى اللحظات الأخيرة، وكان قريباً من إدراك التعادل والذهاب إلى ركلات الترجيح. وقال ألونسو: «نشعر بخيبة أمل لعدم تحقيق اللقب، لكننا في الوقت نفسه نشعر بالفخر بما قدمه اللاعبون. الفريق قاتل من الدقيقة الأولى حتى الأخيرة، وواصل المحاولة حتى صافرة النهاية». هذه التصريحات تعكس الروح التنافسية العالية التي تميز الكلاسيكو، وتؤكد أن الموسم لا يزال طويلاً ومليئاً بالتحديات لكلا الفريقين.
في الختام، لم يكن تتويج برشلونة بكأس السوبر الإسباني مجرد فوز بلقب، بل كان تأكيداً على قوة الروح الجماعية والفلسفة التدريبية الواضحة لهانزي فليك. إنه انتصار يعيد الثقة للفريق والجماهير، ويضع معياراً جديداً للمنافسة في بقية الموسم، مع وعد بمزيد من الإثارة في قادم المواعيد الكروية.


