تألق النجم الإنجليزي هاري كين بشكل لافت، ليقود فريقه بايرن ميونخ الألماني إلى حجز مقعده رسمياً في الدور ثمن النهائي (دور الـ16) من بطولة دوري أبطال أوروبا، وذلك بعد فوزه المستحق على ضيفه يونيون سانت جيلواز البلجيكي بهدفين دون مقابل. أُقيمت المباراة مساء الأربعاء على ملعب «أليانز أرينا» الشهير، ضمن منافسات الجولة الخامسة وقبل الأخيرة من مرحلة المجموعات، ليؤكد العملاق البافاري هيمنته ويواصل مسيرته بثبات في البطولة القارية الأبرز.
لم ينتظر بايرن ميونخ طويلاً لفرض سيطرته، حيث افتتح التسجيل في الدقيقة 52، بضربة رأسية متقنة من هاري كين، جاءت إثر ركلة ركنية نفذها ببراعة زميله مايكل أوليس. ولم تمر سوى ثلاث دقائق فقط، حتى عاد المهاجم الإنجليزي المتألق ليُضيف الهدف الثاني من ركلة جزاء نفذها بنجاح، مؤكداً بذلك على فعاليته الهجومية وقدرته على حسم المباريات الكبرى. هذه الأهداف لم تكن مجرد أرقام، بل كانت تأكيداً على الدور المحوري الذي يلعبه كين في تشكيلة الفريق البافاري منذ انضمامه.

بايرن ميونخ: إرث أوروبي وتأهل متوقع
يُعد بايرن ميونخ أحد أبرز الأندية في تاريخ كرة القدم الأوروبية، بامتلاكه ستة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وهو ما يجعله دائماً مرشحاً قوياً للمنافسة على اللقب. هذا التأهل المبكر ليس مفاجئاً بالنظر إلى تاريخ النادي العريق وقدرته على تقديم مستويات ثابتة في المسابقة. فمنذ عقود، اعتاد الجمهور على رؤية بايرن في الأدوار الإقصائية، وهو ما يعكس استراتيجية النادي في بناء فرق قوية قادرة على المنافسة محلياً وقارياً. تألق هاري كين في هذه المباراة يضاف إلى سلسلة طويلة من النجوم الذين قادوا الفريق لتحقيق الإنجازات.
كين: الصفقة الذهبية وقائد الهجوم
منذ انتقاله إلى بايرن ميونخ في صيف عام 2023 قادماً من توتنهام هوتسبير، أثبت هاري كين أنه صفقة ذهبية بكل المقاييس. لم يكتفِ بتصدر قائمة هدافي الدوري الألماني (البوندسليغا)، بل أصبح أيضاً القوة الدافعة في هجوم الفريق بدوري أبطال أوروبا. قدرته على التسجيل وصناعة الأهداف، بالإضافة إلى قيادته داخل الملعب، جعلت منه عنصراً لا غنى عنه. هذا الأداء الاستثنائي يؤكد على أهمية استقطاب اللاعبين الكبار القادرين على إحداث الفارق في اللحظات الحاسمة، ويعزز من طموحات بايرن في استعادة لقب دوري الأبطال.
تحديات المباراة وطرد كيم مين-جاي
على الرغم من الأداء الهجومي القوي، واجه بايرن ميونخ بعض التحديات خلال اللقاء. فقد أكمل الفريق المباراة بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 64، بعد طرد المدافع الكوري الجنوبي كيم مين-جاي، إثر حصوله على الإنذار الثاني. هذا الطرد لم يؤثر بشكل كبير على نتيجة اللقاء، بفضل صلابة الدفاع البافاري وتنظيم الفريق، لكنه أضاف بعض الضغط على اللاعبين في الدقائق المتبقية. وكاد هاري كين أن يسجل ثلاثيته الشخصية (هاتريك)، لكن العارضة تصدت لركلة جزاء ثانية نفذها في الدقيقة 80، ليحرمه الحظ من إنجاز فردي آخر.
ترتيب المجموعة ونظام التأهل الصحيح
بهذا الفوز، رفع بايرن ميونخ رصيده إلى 18 نقطة، ليحتل المركز الثاني في جدول ترتيب المجموعة، خلف آرسنال المتصدر برصيد 21 نقطة، والذي ضمن التأهل في وقت سابق أيضاً. في المقابل، تجمد رصيد يونيون سانت جيلواز عند 6 نقاط. تجدر الإشارة إلى أن نظام التأهل في دوري أبطال أوروبا ينص على تأهل صاحبي المركزين الأول والثاني من كل مجموعة (ثماني مجموعات) مباشرة إلى الدور ثمن النهائي (دور الـ16)، بينما ينتقل الفريق الذي يحتل المركز الثالث في مجموعته إلى بطولة الدوري الأوروبي (اليوروبا ليغ).
أهمية التأهل المبكر وتأثيره
يمنح التأهل المبكر بايرن ميونخ رفاهية كبيرة في الجولة الأخيرة من دور المجموعات، حيث يمكن للمدرب إراحة بعض اللاعبين الأساسيين وتجنب الإرهاق أو الإصابات قبل الدخول في المرحلة الحاسمة من الموسم. هذا الأمر ذو أهمية بالغة، خاصة مع تزاحم المباريات وتنافس الفريق على جبهات متعددة، بما في ذلك الدوري الألماني. كما يعزز هذا التأهل الثقة داخل الفريق ويرسل رسالة قوية للمنافسين بأن بايرن ميونخ قادم بقوة للمنافسة على اللقب الأوروبي، مع هاري كين كقوة ضاربة في المقدمة.


