تولي وزارة الصحة اهتماماً بالغاً بصحة النشء، إدراكاً منها للدور المحوري للتغذية السليمة في بناء جيل صحي ومنتج. وفي هذا الإطار، أطلقت الوزارة دليلاً توجيهياً قيماً لأولياء الأمور والطلاب والطالبات، يقدم مجموعة من الوصفات الصحية للفسحة المدرسية وبدائل غذائية مبتكرة تسهم في تحسين جودة الغذاء المقدم للأطفال. يهدف هذا الدليل إلى ترسيخ خيارات غذائية صحية داخل البيئة المدرسية، مما يعزز من قدرة الطلاب على التركيز والتحصيل الدراسي، ويحميهم من الأمراض المرتبطة بسوء التغذية.
تأتي هذه المبادرة في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية والمحلية بشأن صحة الأطفال، لا سيما مع ارتفاع معدلات السمنة وسوء التغذية المرتبط بتناول الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة. إن البيئة المدرسية تمثل حجر الزاوية في تشكيل العادات الغذائية للطفل، حيث يقضي الطلاب جزءاً كبيراً من يومهم. لذا، فإن توفير خيارات صحية ولذيذة خلال الفسحة ليس مجرد رفاهية، بل ضرورة حتمية لضمان نموهم البدني والعقلي السليم. تاريخياً، شهدت العديد من الدول جهوداً مماثلة لتحسين التغذية المدرسية، إدراكاً لتأثيرها المباشر على الأداء الأكاديمي والصحة العامة. هذه الجهود تتسق مع الرؤى الوطنية الشاملة التي تهدف إلى تعزيز جودة الحياة، مثل رؤية المملكة 2030 التي تركز على بناء مجتمع حيوي وصحي.
وقد تضمن الدليل الصادر عن وزارة الصحة عدداً من الوصفات اليومية الصحية والبدائل الغذائية الشهية التي يمكن للطلاب الاستمتاع بها. من أبرز هذه المقترحات، خبز البر المحشو بالبيض، الذي يوفر إحساساً بالشبع بفضل الألياف الموجودة في الخبز الكامل، ويمد الجسم بالطاقة اللازمة للنشاط الذهني والبدني بفضل البروتين عالي الجودة في البيض. كما اقترح الدليل وجبة ثانية مبتكرة تشمل خبز البر المحشو بزبدة الفول السوداني الطبيعية والعسل، مع إمكانية إضافة كوكيز الشوفان، والحمص، والتفاح، والخيار، والجزر لتعزيز القيمة الغذائية وتوفير مجموعة واسعة من الفيتامينات والمعادن والألياف الضرورية.
لم يقتصر الدليل على ذلك، بل قدم خيارات متنوعة أخرى تلبي الأذواق المختلفة، مثل خبز البر المحشو باللبنة، مصحوباً بحبة يوسفي وقطع طماطم ومكسرات متنوعة، وهي وجبة غنية بالكالسيوم والفيتامينات والدهون الصحية. كما شملت الاقتراحات خبز البر المحشو بالتونة والخس، مع الجزر والزيتون وحبة موز، لتقديم البروتين والأوميغا 3 من التونة، والألياف والفيتامينات من الخضروات والفواكه. ولم يغفل الدليل عن البانكيك المصنوع من الشوفان والبيض والحبوب الكاملة والعسل الطبيعي، والذي يمكن تقديمه مع الفراولة والخيار والفشار كوجبة متكاملة وممتعة. هذه الخيارات المتعددة تضمن حصول الطلاب على وجبات متوازنة تحتوي على الخضراوات والفواكه والبروتين والحبوب الكاملة.
وشدد المختصون في الوزارة على الأهمية القصوى لتناول الحليب والماء بانتظام. فالحليب يعد مصدراً أساسياً للكالسيوم الضروري لتقوية العظام، وهو مفيد بشكل خاص للطلاب الذين يشاركون في الأنشطة البدنية خلال حصص الرياضة. أما الماء، فهو حيوي للحفاظ على ترطيب الجسم ووظائفه الحيوية، ويساهم بشكل مباشر في تحسين التركيز والانتباه. كما أكد الدليل على ضرورة تناول الفواكه خلال فترات الاختبارات، لدورها في تعزيز الذاكرة والتركيز بفضل السكريات الطبيعية والفيتامينات المضادة للأكسدة. وأخيراً، نبه الدليل إلى أن احتياجات الأطفال الغذائية تختلف باختلاف الفئات العمرية، فالأطفال الأكبر سناً يحتاجون لكميات أكبر من الطاقة والعناصر الغذائية لدعم نموهم المتسارع ونشاطهم اليومي المكثف مقارنة بالأصغر سناً، مما يستدعي مراعاة هذه الفروقات عند إعداد وجباتهم.
إن تبني هذه التوصيات له تأثيرات إيجابية متعددة الأبعاد. على الصعيد المحلي، سيساهم في خفض معدلات الأمراض المزمنة المرتبطة بسوء التغذية على المدى الطويل، وتحسين الأداء الأكاديمي للطلاب، وتقليل الغياب المدرسي بسبب الأمراض. إقليمياً ودولياً، تعكس هذه المبادرة التزام المملكة بالمعايير العالمية للصحة العامة وتوصيات المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية (WHO) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF) التي تؤكد على أهمية التغذية المدرسية. كما أنها تعزز الوعي الصحي في المجتمع ككل، وتشجع على مشاركة أولياء الأمور والمدارس في خلق بيئة داعمة للصحة. إن الاستثمار في صحة أطفالنا اليوم هو استثمار في مستقبل أمتنا.


