تترقب الجماهير العربية بشغف عودة النجمة التونسية هند صبري إلى السباق الرمضاني من خلال مسلسلها الجديد الذي يحمل اسم «مناعة»، وذلك بعد غياب دام أربع سنوات عن الشاشة الصغيرة في هذا الموسم الدرامي المزدحم. وفي تصريحات خاصة أدلت بها لصحيفة «عكاظ»، كشفت صبري عن الدوافع الحقيقية وراء هذا الاختيار، مسلطة الضوء على تفاصيل العمل الذي يعيد إحياء حقبة زمنية هامة في الذاكرة الشعبية المصرية.
سر العودة إلى الحكايات البسيطة
أوضحت هند صبري أن السبب الرئيسي الذي دفعها للمشاركة في مسلسل «مناعة» هو اعتماد العمل على حكاية درامية بسيطة ومشوقة في آن واحد. وأشارت إلى أن الهدف الأساسي من هذا المسلسل هو تسلية الجمهور وتقديم وجبة درامية ممتعة بعيداً عن الطرح المباشر للقضايا المعقدة أو الرسائل الموجهة التي قد تثقل كاهل المشاهد. وأكدت النجمة التونسية أنها تفتقد بشدة هذا النوع من «الحواديت» الكلاسيكية في موسم رمضان، والذي طالما ارتبط في أذهان المشاهدين بالقصص الشعبية الجذابة التي تجمع العائلة حول الشاشة.
حي الباطنية في الثمانينات: سياق تاريخي ودرامي
من أبرز ما يميز مسلسل «مناعة» هو استيحاء أحداثه من أجواء منطقة «الباطنية» العريقة في العاصمة المصرية القاهرة خلال حقبة الثمانينات. تاريخياً، عُرفت منطقة الباطنية في تلك الفترة كواحدة من أبرز بؤر تجارة المخدرات، قبل أن تشن الأجهزة الأمنية المصرية حملات مكثفة وناجحة للقضاء على هذه الظاهرة تماماً وتطهير الحي. هذا السياق التاريخي الغني بالصراعات يوفر أرضية خصبة لدراما مشوقة. ولفتت صبري إلى أن العمل يهدف إلى إعادة تقديم تلك المرحلة الزمنية الفاصلة لجيل جديد من الشباب الذين لم يعاصروها، مما يضفي على المسلسل قيمة توثيقية واجتماعية إلى جانب قيمته الترفيهية.
تحدي الشخصيات المركبة وتخوفات المقارنة
لم تخفِ هند صبري تخوفها المبدئي من المشاركة في هذا العمل، خاصة وأن تناول حي الباطنية درامياً وسينمائياً ارتبط بأعمال أيقونية سابقة حفرت في ذاكرة المشاهدين، مما يفتح الباب واسعاً أمام المقارنات الفنية. ومع ذلك، أكدت أن سر حماسها تغلب على تخوفها، حيث تجسد في المسلسل شخصية مركبة وغير مثالية. وأضافت أن الدراما التلفزيونية القوية والناجحة غالباً ما تستمد قوتها من الشخصيات المركبة أو تلك الخارجة عن القانون، لأنها تتيح للممثل مساحة واسعة لإبراز قدراته التمثيلية واستكشاف التناقضات الإنسانية، خصوصاً في إطار زمني كلاسيكي مثل فترة الثمانينات.
السوشيال ميديا مقابل نبض الشارع
وفي سياق حديثها عن تفاعل الجمهور، اعتبرت هند صبري أن مسلسل «مناعة» يمثل تجربة جديدة ومختلفة كلياً في مسيرتها الفنية الممتدة. وتطرقت إلى ظاهرة التقييم عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن ردود الفعل الأولية على «السوشيال ميديا» قد تكون مؤثرة أو صاخبة في البداية، إلا أنها لا تعكس دائماً الصورة الكاملة. وأكدت أن الاحتكاك المباشر مع الجمهور في الشارع المصري والعربي هو المعيار الحقيقي للنجاح، حيث غالباً ما يكشف الواقع الميداني عن آراء وتفاعلات تختلف جذرياً عن الأجواء الافتراضية التي تسيطر على شبكات الإنترنت.


