spot_img

ذات صلة

سلاح حزب الله وتوريط لبنان: تداعيات الانفراد بقرار الحرب

سلاح حزب الله ولبنان

لا يزال «حزب الله» يواصل نهجه الذي يصفه مراقبون بالمقامرة بمصير لبنان، وذلك عبر إصراره المستمر على الاحتفاظ بترسانته العسكرية خارج إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية. ولعل انخراطه الأخير في المواجهة الإقليمية المعقدة، المرتبطة بشكل وثيق بالحرب الدائرة على إيران وتصاعد التوتر مع إسرائيل، يعيد طرح التساؤلات الوجودية حول مصير الاستراتيجية الدفاعية وخطة حصر السلاح بيد الجيش اللبناني، باعتبار أن هذا المطلب ليس مجرد مشروع سياسي لفريق دون آخر، بل هو مبدأ دستوري يرتبط بصلب سيادة الدولة واحتكارها الشرعي لاستخدام القوة.

السياق التاريخي وازدواجية القرار

لفهم عمق الأزمة الحالية، لا بد من العودة إلى الخلفية التاريخية لهذا الصراع. منذ اتفاق الطائف وانتهاء الحرب الأهلية، ظل سلاح «حزب الله» الاستثناء الوحيد خارج منظومة حل الميليشيات، تحت شعار «المقاومة». ومع ذلك، فإن القرارات الدولية، وعلى رأسها القرار 1701 الذي أنهى حرب 2006، نصت بوضوح على ضرورة بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح بيد القوات الشرعية. اليوم، ومع انخراط الحزب في التصعيد العسكري الحالي، يعود الحديث بقوة حول ازدواجية القرار الأمني في لبنان، حيث تجد الدولة اللبنانية نفسها مغيبة تماماً عن قرارات السلم والحرب.

تجاوز المؤسسات الدستورية

الدولة اللبنانية بمؤسساتها الدستورية، من رئاسة حكومة ومجلس نواب، لم تُعلن حرباً رسمية، ولم يصدر أي قرار حكومي يغطي الدخول في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل. ومع ذلك، اتخذ الحزب قراراً منفرداً بفتح جبهة المساندة والدخول في مواجهة جديدة، مما استدعى رداً إسرائيلياً عنيفاً طال الضاحية الجنوبية لبيروت واجتياحاً لمناطق واسعة في الجنوب، مما وضع لبنان كله في عين العاصفة دون غطاء رسمي.

التداعيات الاقتصادية والسياسية

هذا الواقع يطرح تساؤلاً جوهرياً: كيف لدولة تعاني من انهيار مالي غير مسبوق، وصنفها البنك الدولي كواحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية منذ منتصف القرن التاسع عشر، أن تتحمل تكلفة حرب مدمرة؟ إن احتكار السلاح ليس مسألة تقنية، بل هو الركيزة الأساسية لقيام الدولة الحديثة القادرة على نيل ثقة المجتمع الدولي وجذب الاستثمارات والمساعدات. عندما تغيب مركزية القرار الأمني والعسكري، وتتنازعه قيادة حزبية ذات أجندات إقليمية، تتآكل وحدة السلطة وتتراجع قدرة الدولة على رسم سياساتها الخارجية وحماية مصالح شعبها.

وفي أتون الحرب الحالية، وبعد الحديث عن توجهات رسمية وقرارات تاريخية تهدف لحظر الأنشطة العسكرية غير الشرعية، يبقى السؤال المصيري: هل يلتزم «حزب الله» بمقتضيات المصلحة الوطنية العليا وقرارات الدولة، أم أنه سيواصل مغامراته التي قد تؤدي إلى عزل لبنان دولياً وتوريط شعبه في مآسٍ لا طاقة له بها؟

spot_imgspot_img