شهد الشارع الرياضي في كوريا الجنوبية حالة غير مسبوقة من الغضب الجماهيري العارم عقب خروج المنتخب الوطني من دور المجموعات في بطولة كأس العالم 2026. وقد تحول هذا السخط إلى ظاهرة رمزية لافتة، حيث تصدر اسم المدرب الوطني هونغ ميونغ بو واجهات المحلات والمطاعم التي علقت لافتات تمنع دخوله، في تعبير شعبي صارخ عن تراجع شعبية الرجل الذي كان يُصنف يوماً كأحد أبرز أساطير كرة القدم الكورية، مما يضع مستقبل الإدارة الفنية للمنتخب على المحك وسط مطالبات شعبية ورسمية بمحاسبة المسؤولين عن هذا الإخفاق المدوي.
من المجد التاريخي إلى مقصلة الانتقادات: مسيرة هونغ ميونغ بو
يعتبر هونغ ميونغ بو أحد الرموز التاريخية للكرة الآسيوية؛ فقد سطر اسمه بأحرف من ذهب كلاعب وقائد للمنتخب الكوري الجنوبي الذي حقق الإنجاز التاريخي بالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2002. هذا التاريخ الحافل منح الرجل رصيداً هائلاً من الحب والتقدير لدى الجماهير الكورية، إلا أن هذا الرصيد بدأ ينفد تدريجياً مع دخوله معترك التدريب الفني.
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها لانتقادات حادة، حيث سبق له قيادة المنتخب في مونديال البرازيل عام 2014، وانتهت تلك التجربة بخروج مرير من دور المجموعات أثار موجة غضب واسعة حينها. ورغم تلك الخلفية، قرر الاتحاد الكوري لكرة القدم إعادة تعيينه مجدداً لقيادة “محاربي التايجوك” في مرحلة التصفيات والنهائيات المؤهلة لمونديال 2026، وهو القرار الذي قوبل بجدل واسع واعتراضات جماهيرية وإعلامية كبيرة، خاصة مع وجود أسماء تدريبية أجنبية بارزة كانت مرشحة لتولي المهمة الفنية للمنتخب.
لافتات الغضب وإجراءات أمنية مشددة لحماية المدرب
تجاوز الغضب الجماهيري هذه المرة حدود الملاعب والمنصات الرقمية ليتجسد بشكل ملموس في الشوارع الكورية. فقد أقدم أصحاب العديد من المطاعم، المقاهي، والمتاجر في مختلف المدن الكورية على تعليق لافتات واضحة على أبواب منشآتهم تحمل عبارة “ممنوع دخول هونغ ميونغ بو“. هذا الأسلوب الاحتجاجي المبتكر يعكس حجم الفجوة والصدمة التي يعيشها الشارع الرياضي الكوري بعد الخروج المبكر من المونديال.
ولم يتوقف الأمر عند حد المقاطعة الرمزية، بل امتد ليشمل حملات انتقادات حادة وتهديدات مباشرة وجهت للمدرب عبر وسائل التواصل الاجتماعي وخارجها. هذا التصعيد المتسارع دفع السلطات الأمنية في كوريا الجنوبية إلى التدخل الفوري وتوفير حماية أمنية إضافية ومشددة للمدرب لضمان سلامته الشخصية في ظل حالة الاحتقان السائدة.
تداعيات الإخفاق: تحقيق رسمي ومطالبات بإصلاحات هيكلية
لم تقتصر تداعيات هذا الخروج المخيب للآمال على الشارع الرياضي فحسب، بل وصلت إلى أعلى المستويات السياسية في البلاد. وفي هذا السياق، أصدر رئيس كوريا الجنوبية، لي جاي ميونغ، بياناً شديد اللهجة وجهه مباشرة إلى وزارة الثقافة والرياضة والسياحة، مطالباً بفتح تحقيق شامل ودقيق للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء هذا الإخفاق الرياضي الكبير.
وشدد البيان الرئاسي على ضرورة محاسبة كل من يثبت تقصيره أو مسؤوليته عن القرارات الإدارية والفنية التي أدت إلى هذه النتيجة الكارثية. كما أكد الرئيس على أهمية إجراء إصلاحات جذرية وشاملة في آليات إدارة كرة القدم الكورية لضمان استعادة ثقة الجماهير وإعادة الهيبة للمنتخب الوطني على الساحتين الإقليمية والدولية، خاصة وأن كوريا الجنوبية تعتبر أحد القوى العظمى كروياً في القارة الآسيوية.


