spot_img

ذات صلة

معرض أصول الخيل: وثائق نادرة تروي تاريخ الفروسية السعودية

معرض أصول الخيل مكتبة الملك عبدالعزيز

في خطوة ثقافية تعكس عمق الارتباط التاريخي بين الإنسان السعودي والخيل العربية الأصيلة، دشن المشرف العام على مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، فيصل بن عبدالرحمن بن معمر، معرض «أصول الخيل»، وذلك بالتزامن مع احتفالات المملكة العربية السعودية بيوم التأسيس. وتأتي هذه الفعالية لتسلط الضوء على الدور المحوري الذي لعبته الخيل في ملاحم توحيد الدولة السعودية وبناء كيانها الراسخ عبر القرون.

كنوز معرفية ومخطوطات لا مثيل لها

شهد حفل الافتتاح الكشف عن مقتنيات نادرة تُعرض لأول مرة، حيث أكد «بن معمر» خلال استعراضه للنسخة الأصلية من مخطوطة «أصول الخيل» أن المكتبة تفخر بامتلاك هذه الوثيقة التاريخية التي لا يوجد لها نظير في العالم. وأشار إلى أن هذه المخطوطة تعد واحدة من أندر المصادر التي انضمت لمقتنيات المكتبة خلال الأربعة عقود الماضية، مما يجعل المعرض وجهة أساسية للباحثين والمهتمين بتاريخ الفروسية العربية.

ويقدم المعرض قراءة معرفية موثقة لمرحلة مفصلية من تاريخ المملكة، مبرزاً كيف تلاحمت قوة الإرادة البشرية مع الخيل العربية الأصيلة لصناعة الدولة وترسيخ دعائم الوحدة الوطنية، في مشهد يعكس أصالة التراث السعودي.

الخيل.. رفيقة التأسيس والتوحيد

لا يمكن فصل تاريخ الدولة السعودية عن تاريخ الخيل؛ فقد كانت الجياد رفيقة القادة والفرسان في مراحل التأسيس الثلاث. ومن الناحية التاريخية، شكلت الخيل العربية عنصراً استراتيجياً في المعارك والفتوحات التي قادها أئمة الدولة السعودية الأولى والثانية، وصولاً إلى الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن -طيب الله ثراه-. ولم تكن الخيل مجرد وسيلة تنقل أو قتال، بل كانت رمزاً للعزة والمنعة، وجزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية والاجتماعية لأهل الجزيرة العربية.

وأوضح المشرف العام أن المملكة قامت على عقيدة التوحيد وهدف الوحدة، وكانت الخيل والجمال وقوة الإنسان من أبرز الوسائل التي أسهمت في تثبيت أركان هذه الدولة المباركة، مشدداً على أن المعرض يقدم شواهد تاريخية ملموسة تؤكد عمق هذا الارتباط.

مقتنيات نادرة توثق الذاكرة

يضم المعرض مجموعة استثنائية من الوثائق، أبرزها مخطوطة عباس باشا الأول التي بدأ إعدادها عام 1848م، وتُعد مرجعاً أساسياً في توثيق أنساب الخيل العربية، وأسمائها، ومرابطها، وسلالاتها، وملاكها. كما يحتوي المعرض على الكتاب المصور المُذهب «الخيول الشرقية» الصادر عام 1821م، والذي يُصنف كأحد أقدم الدراسات الغربية المتخصصة عن الخيل العربية.

وإثراءً للمحتوى البصري، يعرض الحدث صوراً نادرة التقطتها الأميرة البريطانية «أليس» عام 1938م خلال زيارتها للمملكة، إلى جانب نصوص تاريخية وثقها المؤرخ ابن بشر في كتابه الشهير «عنوان المجد في تاريخ نجد»، واصفاً مكانة الخيل في الدولة السعودية الأولى والثانية. وتتكامل هذه المعروضات مع موسوعة فروسية الببليوغرافية، ومجموعة من اللوحات الفنية، والمسكوكات الإسلامية، والأفلام القصيرة التي تخاطب الوجدان العربي.

حفظ التراث للأجيال القادمة

يعكس تنوع مصادر المعرض بين الوثائق المحلية والعربية والأجنبية جهود مكتبة الملك عبدالعزيز العامة الممتدة لأكثر من 40 عاماً في جمع كل ما يتعلق بالفروسية وتوثيقه. ويؤكد هذا الرصيد المعرفي حرص المملكة على حفظ تراثها العريق وتقديمه للأجيال الجديدة بلغة الوثيقة والدليل، ليبقى شاهداً حياً على عراقة التاريخ السعودي وأصالته، رابطاً الماضي بالحاضر تحت مظلة يوم التأسيس المجيد.

spot_imgspot_img