في تصريح ناري أثار صدى واسعاً في الأوساط الرياضية، علّق مدرب منتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، على الفيديو المتداول لنجم منتخب السنغال ساديو ماني وزملائه، وذلك قبل المواجهة المرتقبة التي جمعت المنتخبين في دور نصف النهائي من بطولة كأس الأمم الأفريقية، التي أقيمت في المغرب. هذا التعليق جاء ليضيف بعداً نفسياً جديداً إلى واحدة من أشرس المنافسات الكروية في القارة السمراء.
فيديو يثير الجدل ويشعل الأجواء
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي انتشاراً واسعاً لفيديو يظهر فيه نجم السنغال ساديو ماني وعدد من زملائه وهم يضعون شيئاً ما في جيوبهم وسط حالة من الضحك والمرح. لم يمر هذا الفيديو مرور الكرام، حيث فسّره نشطاء ومحللون رياضيون على أنه تصرف استفزازي موجه للمنتخب المصري، وإشارة ضمنية إلى ثقتهم المفرطة في سهولة التأهل إلى المباراة النهائية على حساب “الفراعنة”. هذا النوع من الإشارات النفسية غالباً ما يكون جزءاً من الحرب الباردة التي تسبق المباريات الكبرى، ويهدف إلى التأثير على معنويات الخصم.
حسام حسن: “دليل خوف وقلق من الفراعنة”
لم يتأخر رد “العميد” حسام حسن، الذي استغل المؤتمر الصحفي الذي يسبق مواجهة السنغال للرد بحزم على هذه الاستفزازات. صرح حسن قائلاً: «هذا النوع من الاستفزازات يدل على القلق والخوف منا، وأنا سعيد بهذا الفيديو من المنافس لأنه دليل على خوفه من منتخب مصر، ولو لم يحدث هذا التصرف لكنت حزيناً». وأضاف المدرب المصري المخضرم، مستذكراً تجارب سابقة: «منتخب كوت ديفوار قام بالتصرف نفسه من قبل، ونجحنا في الرد داخل الملعب». هذه التصريحات تعكس استراتيجية حسام حسن في تحويل الضغط النفسي إلى حافز للاعبيه، مؤكداً على ثقته بقدرة فريقه على التعامل مع مثل هذه المواقف.
سياق تاريخي ومنافسة عريقة بين عملاقي أفريقيا
تعتبر كأس الأمم الأفريقية، التي ينظمها الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF)، البطولة الأبرز للمنتخبات الوطنية في القارة. وتاريخياً، لطالما كانت المواجهات بين مصر والسنغال تحمل طابعاً خاصاً، فهي تجمع بين منتخبين يمتلكان تاريخاً حافلاً بالإنجازات. مصر، صاحبة الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب (سبع مرات)، والسنغال، التي صعدت بقوة في السنوات الأخيرة لتصبح قوة مهيمنة وتوجت باللقب في نسخة 2021 (التي أقيمت في أوائل عام 2022). هذه الخلفية التاريخية تضفي على كل لقاء بينهما أهمية مضاعفة، وتجعله أكثر من مجرد مباراة كرة قدم.
مواجهة ثأرية تزيد من حدة التنافس
تحمل مواجهة نصف النهائي هذه طابعاً ثأرياً قوياً لمنتخب مصر. فقبل هذه المباراة، كانت الجماهير المصرية لا تزال تتذكر مرارة خسارة نهائي كأس الأمم الأفريقية 2021 أمام منتخب السنغال، بعد اللجوء إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت لـ “أسود التيرانغا”. لم يقتصر الأمر على ذلك، فبعد أسابيع قليلة من تلك المباراة النهائية، التقى المنتخبان مرة أخرى في تصفيات كأس العالم 2022، حيث تمكنت السنغال مجدداً من إقصاء مصر عبر ركلات الترجيح أيضاً، لتتأهل إلى المونديال. هذه السلسلة من الهزائم أمام نفس المنافس في لحظات حاسمة خلقت دافعاً هائلاً لدى اللاعبين المصريين لرد الاعتبار وتحقيق الفوز.
طريق المنتخبين إلى نصف النهائي
لم يكن طريق أي من المنتخبين سهلاً نحو المربع الذهبي. فقد نجح منتخب مصر في تحقيق فوز مثير على منتخب كوت ديفوار بنتيجة 3-2 في دور ربع النهائي، في مباراة شهدت تقلبات دراماتيكية وأداءً قوياً من “الفراعنة”. في المقابل، تأهل المنتخب السنغالي إلى نصف النهائي بعد فوز صعب ومجهد على منتخب مالي بهدف دون مقابل، مما يؤكد على قوة الدفاع السنغالي وقدرته على حسم المباريات الصعبة.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
تتجاوز أهمية هذه المباراة مجرد التأهل إلى النهائي. فعلى الصعيد المحلي، تمثل هذه المواجهة اختباراً حقيقياً لقدرة منتخب مصر على استعادة أمجاده الأفريقية، وتأكيداً على قوة “العميد” حسام حسن كمدرب قادر على قيادة الفريق في اللحظات الحاسمة. بالنسبة للسنغال، فإن الفوز يعني مواصلة الهيمنة الأفريقية وتأكيد مكانتها كقوة لا يستهان بها. إقليمياً، هذه المباراة هي قمة كروية تجمع بين مدرستين مختلفتين وتثير اهتماماً جماهيرياً واسعاً في جميع أنحاء القارة. دولياً، تسلط مثل هذه المباريات الضوء على جودة كرة القدم الأفريقية والمواهب الكبيرة التي تزخر بها القارة، مما يعزز من مكانة البطولة على الخريطة الكروية العالمية. التوتر النفسي والتصريحات النارية قبل المباراة تزيد من الإثارة وتجعل الأنظار كلها تتجه نحو هذه القمة الأفريقية المرتقبة.


