spot_img

ذات صلة

خطر الحوثي على التعليم والمعلمين في اليمن: ندوة تعز تدعو للدعم

في خطوة تعكس التحديات الجسيمة التي يواجهها قطاع التعليم في اليمن، دعت ندوة نوعية نظمها «برنامج التواصل مع علماء اليمن» في مدينة تعز، إلى ضرورة توفير كافة أشكال الدعم والمساندة لتمكين المعلمين من مواصلة رسالتهم السامية في حماية الهوية اليمنية والتصدي للأفكار الحوثية المنحرفة التي تستهدف النسيج الاجتماعي والوطني. جاءت هذه الندوة، التي حملت عنوان «المعلمون ودورهم في الحفاظ على أجيال اليمن من التجريف الحوثي»، بمشاركة واسعة تجاوزت 200 معلم ومعلمة من القطاعين العام والخاص، مؤكدة على الدور المحوري للمعلم في معركة الوعي.

السياق العام والخلفية التاريخية:

تأتي هذه الدعوات في ظل أزمة يمنية مستمرة منذ انقلاب جماعة الحوثي على الشرعية في صنعاء عام 2014، وما تبعه من صراع مسلح ألقى بظلاله الكثيفة على كافة مناحي الحياة، بما في ذلك القطاع التعليمي الحيوي. لقد استغلت جماعة الحوثي سيطرتها على مؤسسات الدولة لفرض أجندتها الأيديولوجية والطائفية، مستهدفة المناهج التعليمية والمعلمين على حد سواء. هذا الاستهداف الممنهج يهدف إلى غسل أدمغة الأجيال الناشئة وتغيير هويتهم الوطنية، واستبدالها بفكر طائفي دخيل يخدم مصالح الجماعة وأجنداتها الإقليمية، مما يهدد مستقبل اليمن ووحدته. لقد أدت هذه السياسات إلى تدهور غير مسبوق في جودة التعليم، وتوقف رواتب آلاف المعلمين، مما دفع بالعديد منهم إلى ترك المهنة أو البحث عن مصادر رزق بديلة، في ظل أزمة إنسانية خانقة تفاقمت على مدى سنوات الصراع.

انتهاكات الحوثي الممنهجة ضد المعلمين:

ناقشت الندوة بعمق الأدوار المحورية للمعلمين في ظل هذه الظروف العصيبة، وسُبل تعزيز صمودهم وتشجيعهم على الاستمرار في أداء واجبهم التربوي والوطني. واستعرضت قضايا وانتهاكات الحوثي الجسيمة وآثارها السلبية المدمرة على القطاع التعليمي والعاملين فيه. ركزت محاور الندوة على التحديات التي يمثلها الاستهداف الحوثي الممنهج للمعلمين، والذي وصفه صادق الظبي في ورقته بأنه سياسة ممنهجة تراوحت بين «القتل بدم بارد، والاعتقال التعسفي، وقطع شرايين الحياة» عبر حرمان المعلمين من مرتباتهم وحقوقهم المشروعة، وصولاً إلى تلفيق التهم الكيدية لإسكات صوت العقل. هذه الممارسات ليست مجرد انتهاكات عابرة، بل هي جزء من حملة مسعورة تستهدف بناء جيل واعٍ يرفض الفكر الطائفي المستورد، ومحاولة بائسة لفرض الوصاية الفكرية وإجبار القامات التربوية على الانخراط في دورات طائفية تغتال الهوية الوطنية في مهدها.

إستراتيجيات المقاومة التربوية وأهمية الحدث:

من جهته، أوضح مختار الرميمة في ورقته حول «الدور الدفاعي» للمعلم أن التربويين يمثلون حائط صد منيع يحرس القيم الوطنية والدينية المعتدلة من لوثة الفكر الطائفي. وكشف عن «إستراتيجيات المقاومة التربوية» التي ينتهجها المعلمون في الميدان، والتي تركز على تحييد المحتوى المُلغم في المناهج الحوثية وتهميشه، واستبداله بأنشطة قيمية تعزز الوعي بخطورة الأجندات الدخيلة على مستقبل الهوية اليمانية. تكتسب هذه الندوة أهمية بالغة على الصعيد المحلي، حيث تسلط الضوء على صمود تعز، المدينة المحاصرة التي لطالما كانت منارة للتعليم والثقافة، وتؤكد على دورها في مقاومة المشروع الحوثي. إقليمياً، يمثل تدهور التعليم في اليمن تهديداً للاستقرار، حيث يمكن أن يؤدي إلى تفريخ أجيال مشبعة بأفكار متطرفة، مما يغذي الصراعات ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة. دولياً، تتزايد الدعوات من المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة لحماية التعليم في اليمن، كونه حقاً أساسياً ومفتاحاً لإعادة بناء الدولة والمجتمع، وتحذر من عواقب تجاهل هذه الأزمة على المدى الطويل.

الانتصار للمعلم ودعوات الدعم:

أكد الباحث اليمني الدكتور جميل النابهي في ورقته «ملحمة الصمود» أن ثبات المعلم اليمني يستوجب إسناداً رسمياً وشعبياً عاجلاً. ودعا إلى انتزاع حقوق المعلمين المنهوبة ومنحهم مستحقاتهم كأولوية قصوى، مشدداً على الدور المجتمعي في رد الاعتبار لمكانة «ورثة الأنبياء»، عبر تقديم الدعم المعنوي والمادي والمؤازرة النفسية والاجتماعية، لضمان استمرارهم في أداء رسالتهم المقدسة كحماةٍ للوعي وقادةٍ للتنوير. اختُتمت فعاليات الندوة بتأكيدات حاسمة من المشاركين على أن المعلم يظل حجر الزاوية في بناء الوعي الوطني وتحصين الأجيال، مشددين على ضرورة توفير كافة أشكال الدعم والمساندة لتمكينهم من مواصلة رسالتهم في حماية الهوية اليمنية والتصدي للأفكار المنحرفة التي تستهدف النسيج الاجتماعي. تأتي هذه الندوة في إطار سلسلة من الفعاليات التي ينظمها «برنامج التواصل مع علماء اليمن»، لتعزيز دور العلماء والدعاة في مواجهة التحديات الوجودية التي تهدد عقيدة وتاريخ ورموز اليمن، وتؤكد على أن المعركة الحقيقية هي معركة الأفكار والعقول التي يجب الانتصار فيها لصالح مستقبل اليمن وأجياله القادمة.

spot_imgspot_img