أكد الفنان المصري الكبير حسين فهمي، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، أن تصريحاته الأخيرة التي أثارت جدلاً واسعاً حول معايير لجان التحكيم في المهرجانات السينمائية العالمية، وتحديداً فيما يتعلق بجائزة السعفة الذهبية، لم تكن تهدف بأي شكل من الأشكال إلى الإساءة للجزائر أو التقليل من قيمة فنها العريق. جاء هذا التوضيح ليضع حداً لسوء الفهم الذي نشأ، مؤكداً أن حديثه كان عفوياً وفي سياق نقاش نظري عام حول التحديات التي قد تواجه لجان التحكيم وتأثرها أحياناً بالظروف السياسية أو الأجواء العامة المحيطة بالفعاليات الفنية الكبرى.
نفي قاطع للإساءة وتأكيد على السياق العفوي
في بيان رسمي صادر عنه، شدد فهمي على أن الأمثلة التي استشهد بها خلال المقابلة الإعلامية جاءت بشكل عفوي، وأنها تداخلت مع سياقات مختلفة تتعلق بالأحداث والأسماء والمناصب السياسية، مما قد يكون قد أدى إلى تفسير خاطئ. وأوضح أن الهدف الأساسي من حديثه كان تسليط الضوء على تعقيدات عملية التحكيم الفني في المهرجانات الدولية، وكيف يمكن للعوامل الخارجية أن تؤثر على قراراتها، دون أن يكون لديه أي نية للإساءة إلى دولة شقيقة كالجزائر أو التقليل من شأن إنجازاتها السينمائية البارزة التي تحظى بتقدير عالمي.
احترام عميق للجزائر وشعبها وفنها الأصيل
أكد الفنان حسين فهمي مجدداً على عمق احترامه وحبه الصادق للجزائر وشعبها وفنها الأصيل. وأشار إلى أن السينما الجزائرية بتاريخها العريق وإنجازاتها العالمية المتعددة، التي توجت بالعديد من الجوائز المرموقة، تمثل مصدر فخر واعتزاز لكل مواطن عربي. فمنذ استقلالها، قدمت الجزائر أعمالاً سينمائية خالدة تناولت قضايا إنسانية واجتماعية وسياسية عميقة، وحققت نجاحات باهرة في كبرى المهرجانات الدولية، مما رسخ مكانتها كقوة سينمائية لا يستهان بها في العالم العربي وعلى الساحة الدولية. هذه الإنجازات، بحسب فهمي، محفوظة ومقدرة دائماً في قلوب جميع محبي الفن والثقافة العربية.
أهمية الحوار الثقافي ودور المهرجانات السينمائية
تأتي هذه التوضيحات في وقت تتزايد فيه أهمية الحوار الثقافي والفني بين الدول العربية لتعزيز التفاهم المشترك. فمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الذي يرأسه فهمي، يُعد أحد أقدم وأعرق المهرجانات السينمائية في المنطقة، ويلعب دوراً محورياً في دعم صناعة السينما العربية وتقديمها للعالم. إن أي تصريحات قد تُفهم على أنها تمس العلاقات الثقافية بين الدول الشقيقة تستدعي توضيحاً سريعاً للحفاظ على جسور التواصل والاحترام المتبادل. وقد أشار فهمي إلى أن الفن، وفي القلب منه السينما، يحمل رسالة أساسية تتمثل في التقارب والمحبة، فهو لغة عالمية تتجاوز الحدود وتجمع الشعوب، وتوثق روابط الأخوة بين العرب، مؤكداً على أن هذه الروابط أسمى من أي سوء فهم عابر.
العلاقات التاريخية بين مصر والجزائر ودور الفن
لطالما كانت العلاقة بين مصر والجزائر على الصعيد الثقافي والفني علاقة متينة ومبنية على التقدير المتبادل. فالفنانون والمثقفون من كلا البلدين ساهموا في إثراء المشهد الثقافي العربي، وشهدت السينما المصرية والجزائرية تعاونات وتبادلات فنية عديدة. إن حساسية مثل هذه التصريحات تكمن في عمق الروابط التاريخية والثقافية، حيث يُنظر إلى أي تعليق قد يُفسر بشكل سلبي على أنه يمس هذه العلاقة الوطيدة. لذلك، فإن سرعة استجابة الفنان حسين فهمي وتوضيحه للموقف يعكس حرصه على صيانة هذه العلاقات وتعزيزها، وتأكيداً على أن الفن يجب أن يكون جسراً للتقارب لا مصدراً للخلاف.
خاتمة: دعوة للدقة وتعزيز التفاهم الفني
إن هذا الحادث، على الرغم من كونه سوء فهم، يسلط الضوء على أهمية الدقة في صياغة التصريحات العامة، خاصة عندما تأتي من شخصيات عامة ومؤثرة في المجال الثقافي. كما يؤكد على الدور الحيوي الذي تلعبه المهرجانات السينمائية ليس فقط في عرض الأفلام وتكريم المبدعين، بل أيضاً في تعزيز التبادل الثقافي والدبلوماسية الشعبية. وفي الختام، أعرب فهمي عن امتنانه العميق لجمهوره الجزائري على تفهمه للسياق العفوي لحديثه، مؤكداً أن قلبه يحمل كل التقدير والمحبة للجزائر وشعبها العظيم، وأن طموحه الدائم هو رؤية الفن العربي يزدهر ويتألق على كافة المستويات العالمية.


