spot_img

ذات صلة

إبراهيم الميلاد: عودة الفن السعودي بدعم تركي آل الشيخ

الفنان التشكيلي السعودي إبراهيم الميلاد يعرب عن تقديره العميق للدعوة الكريمة التي وجهها له المستشار تركي آل الشيخ، رئيس هيئة الترفيه، مؤكداً أن هذه اللفتة أعادت إليه روحه وعززت ثقته بنفسه بعد سنوات من الابتعاد عن شغفه الفني. تأتي هذه الدعوة في سياق دعم متزايد للمواهب الفنية في المملكة، مما يفتح آفاقاً جديدة للفنانين المخضرمين والواعدين على حد سواء.

في تصريحات مؤثرة، أوضح الميلاد أنه وصف نفسه بـ “الفاشل” ليس لعدم امتلاكه الموهبة، بل لكونه لم يتمكن من تحقيق طموحاته الفنية الكبيرة. فقد اضطر الفنان لهجر عالمه التشكيلي الذي يعشقه بسبب متطلبات عمله كإطفائي في محافظة القطيف، بالإضافة إلى انشغاله بأعباء الحياة الأسرية ومسؤولياتها الجمة. هذه التحديات المشتركة التي يواجهها العديد من الفنانين حول العالم، حيث يضطرون للموازنة بين شغفهم الفني ومتطلبات الحياة اليومية، تسلط الضوء على أهمية الدعم المؤسسي والفردي لتمكينهم من الاستمرار في إبداعهم.

مع تقاعده، عاد إبراهيم الميلاد إلى حضن الفن، مستعيداً فرشاته وألوانه التي طالما حلم بها. وأشار إلى أن عدم وصول فنه إلى الفضاء الإعلامي والتشكيلي الأوسع كان يعود بشكل أساسي إلى ضعف إمكاناته المادية وضآلة راتبه التقاعدي، مما حد من قدرته على المشاركة في المعارض والفعاليات الفنية التي تتطلب تكاليف معينة. هذه العقبات المالية هي أيضاً قصة مألوفة في عالم الفن، حيث يجد العديد من المبدعين صعوبة في تسويق أعمالهم أو عرضها دون دعم مالي كافٍ.

يأمل الميلاد الآن أن يبدأ فصلاً جديداً في مسيرته الفنية، مقدماً أعماله في بيناليات ومعارض فنية مرموقة، سواء على الصعيد المحلي أو الدولي، وأن تكون العاصمة الرياض نقطة انطلاق قوية لتحقيق هذه الطموحات. هذا الأمل يتزامن مع النهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة العربية السعودية في إطار رؤية 2030، والتي تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز إقليمي وعالمي للثقافة والفنون. وقد شهدت السنوات الأخيرة إطلاق العديد من المبادرات والمؤسسات الداعمة للفنانين، مثل وزارة الثقافة وهيئة الفنون البصرية، والتي تسعى لتمكين المواهب السعودية وتقديمها للعالم.

إن قصة إبراهيم الميلاد ليست مجرد قصة فنان فردي، بل هي انعكاس لتحديات وفرص المشهد الفني السعودي المتنامي. فالدعوة التي تلقاها من شخصية مؤثرة مثل تركي آل الشيخ لا تمثل فقط دفعة معنوية كبيرة له شخصياً، بل تبعث برسالة أمل قوية لجميع الفنانين الذين ربما تراجعت طموحاتهم بسبب ظروف الحياة. هذه اللفتة الكريمة تؤكد على التزام القيادة السعودية بدعم الإبداع والمبدعين، وتوفير البيئة المناسبة لازدهار الفنون والثقافة في المملكة.

من المتوقع أن يكون لهذه الدعوة تأثير إيجابي على المشهد الفني المحلي، حيث يمكن أن تلهم فنانين آخرين لإعادة اكتشاف شغفهم ومواصلة مسيرتهم الإبداعية. كما أنها تعزز مكانة الرياض كمركز حيوي للفنون، قادر على استقطاب المواهب وتقديمها للعالم. على الصعيد الإقليمي والدولي، تساهم هذه المبادرات في تعزيز صورة المملكة كدولة تحتضن الفنون وتدعم مبدعيها، مما يعكس التنوع الثقافي والإبداعي الذي تزخر به. إن مشاركة فنانين سعوديين في بيناليات ومعارض دولية تفتح قنوات للحوار الثقافي وتبادل الخبرات، وتساهم في إثراء المشهد الفني العالمي بلمسة سعودية أصيلة.

spot_imgspot_img