spot_img

ذات صلة

وكالة الطاقة الدولية تبحث السحب من احتياطيات النفط

وكالة الطاقة الدولية تدرس الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية

تعقد وكالة الطاقة الدولية اجتماعاً طارئاً يضم الدول الأعضاء لبحث إمكانية الإفراج عن جزء من احتياطيات النفط الاستراتيجية. تأتي هذه الخطوة الحاسمة في محاولة جادة لمعالجة اضطرابات الإمدادات العالمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية والنزاع المسلح مع إيران، والذي ألقى بظلاله على استقرار أسواق الطاقة العالمية وهدد سلاسل التوريد.

تحركات مجموعة السبع وتقييم الأسواق

وفي هذا السياق، صرح المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، في بيان رسمي يوم الثلاثاء، أن أكثر من 30 دولة عضواً في الوكالة ستقوم بتقييم دقيق لأمن الإمدادات وظروف السوق الحالية. وأوضح بيرول أن هذا التقييم يسبق اتخاذ أي قرار نهائي بشأن السحب من مخزونات الطوارئ إذا دعت الحاجة الماسة لذلك.

وأضاف أن وزراء الطاقة في مجموعة الدول السبع (G7) عقدوا اجتماعاً في وقت سابق لمناقشة كافة الخيارات المتاحة لمواجهة نقص الإمدادات، حيث طلبوا رسمياً من الوكالة إعداد سيناريوهات مفصلة للسحب من المخزونات في حالات الطوارئ القصوى لضمان استقرار الأسعار.

السياق التاريخي وتأثير الأزمة على الاقتصاد العالمي

تاريخياً، لم تلجأ وكالة الطاقة الدولية إلى السحب المنسق من احتياطيات النفط الاستراتيجية إلا في حالات الأزمات العالمية الكبرى التي تهدد الإمدادات بشكل مباشر. فقد تم تفعيل هذا الإجراء في عام 1991 إبان حرب الخليج، وفي عام 2005 بعد إعصار كاترينا، وفي عام 2011 خلال الأزمة الليبية، ومؤخراً في عام 2022 عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. هذا السجل يؤكد أن اللجوء إلى المخزون الاستراتيجي يُعد الملاذ الأخير لضمان استقرار الاقتصاد العالمي ومنع موجات التضخم.

تكتسب هذه الخطوة أهمية كبرى نظراً لموقع إيران الجغرافي وإشرافها على مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم لتجارة النفط. أي اضطراب في هذا الممر الحيوي يؤدي فوراً إلى تقلبات عنيفة في أسعار النفط. بالتالي، فإن تدخل الوكالة يهدف إلى طمأنة الأسواق وتوفير إمدادات بديلة تحمي الدول المستهلكة من صدمات الأسعار.

مزايا وعيوب السحب من المخزون الاستراتيجي

وحول مزايا وعيوب هذا القرار، أكد الوزير الفرنسي رولان ليسكور للصحفيين في العاصمة باريس أن دول المجموعة مستعدة تماماً للسحب من الاحتياطيات عند الحاجة الفعلية، مشيراً إلى أنه تم تكليف وكالة الطاقة الدولية بدراسة الكميات الدقيقة التي يمكن إطلاقها في الأسواق دون المساس بالأمن القومي.

من ناحيته، أوضح مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورجنسن، أن الوكالة ستقدم تقييماً شاملاً يوازن بين مزايا وعيوب السحب من احتياطيات النفط الطارئة في الوقت الراهن. فمن جهة، يساهم السحب في خفض الأسعار وتخفيف العبء الاقتصادي، ومن جهة أخرى، يثير مخاوف بشأن استنزاف هذه المخزونات التي قد يُحتاج إليها إذا طال أمد النزاع أو تفاقمت الأزمة بشكل غير متوقع.

spot_imgspot_img