وكالة الطاقة الدولية ترفع توقعات الطلب العالمي على النفط لعام 2026 وسط ترقب لتقلبات السوق
عدلت وكالة الطاقة الدولية (IEA) توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط لعام 2026 بالزيادة في أحدث تقرير شهري لها عن سوق النفط، مشيرة إلى فائض أقل قليلاً في السوق هذا العام. تعكس هذه المراجعة ديناميكيات معقدة في الاقتصاد العالمي وسوق الطاقة، حيث تتأثر التوقعات بعوامل متعددة تتراوح بين التعافي الاقتصادي العالمي والتوترات الجيوسياسية.
توقعات متفائلة للطلب
تتوقع الوكالة حالياً أن يرتفع الطلب العالمي على النفط بمقدار 930 ألف برميل يومياً هذا العام، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة عن توقعاتها السابقة التي كانت تشير إلى 860 ألف برميل يومياً. تأتي هذه الزيادة في التوقعات مدفوعة بعدة عوامل، أبرزها الانتعاش المستمر في النشاط الاقتصادي العالمي، خاصة في الاقتصادات الكبرى والناشئة، بالإضافة إلى زيادة حركة السفر والنقل مع تخفيف القيود المرتبطة بالجائحة في مناطق مختلفة من العالم. كما أن النمو الصناعي والطلب على الوقود في قطاعات مثل البتروكيماويات يساهمان في هذا الارتفاع المتوقع.
دور وكالة الطاقة الدولية وأهمية التوقعات
تأسست وكالة الطاقة الدولية في عام 1974 استجابة لأزمة النفط، وتعمل كمركز استشاري للحكومات بشأن سياسات الطاقة، مع التركيز على أمن الطاقة والتنمية الاقتصادية وحماية البيئة. تلعب تقاريرها الشهرية دوراً حاسماً في توجيه المتعاملين في السوق وصناع القرار، حيث توفر تحليلات معمقة حول العرض والطلب والمخزونات والأسعار. إن مراجعة الوكالة لتوقعات الطلب تشير إلى ثقتها في استمرار الزخم الاقتصادي الذي يدعم استهلاك الطاقة، مما يلقي الضوء على أهمية النفط كسلعة استراتيجية حيوية للاقتصاد العالمي.
تأثير المخزونات على استقرار الأسعار
أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن المستويات المرتفعة من المخزونات العالمية توفر قدراً من الطمأنينة للمتعاملين في السوق وتساهم في إبقاء الأسعار تحت السيطرة. تعتبر المخزونات بمثابة “صمام أمان” للسوق، حيث تساعد على امتصاص الصدمات الناتجة عن اضطرابات العرض أو الزيادات المفاجئة في الطلب، وبالتالي تحد من التقلبات الحادة في الأسعار. هذا الفائض في المخزونات يقلل من المخاطر المرتبطة بنقص الإمدادات، مما يمنح السوق مرونة أكبر في التعامل مع التحديات المحتملة.
تقلبات الأسعار والتحديات الجيوسياسية
على صعيد الأسعار، شهدت عقود خام برنت تسوية مارس انخفاضاً بنسبة 1% لتصل إلى 64.25 دولار للبرميل، بينما تراجعت عقود خام «غرب تكساس» الوسيط تسليم شهر مارس القادم 0.9% إلى 59.84 دولار للبرميل. تعكس هذه التقلبات الحساسية الشديدة لسوق النفط تجاه مجموعة واسعة من العوامل. فبالإضافة إلى ديناميكيات العرض والطلب الأساسية، تتأثر الأسعار بشكل كبير بالتوترات الجيوسياسية العالمية، والمخاوف الاقتصادية، والتغيرات في سياسات البنوك المركزية، وحتى تصريحات كبار المنتجين. إن أي شكوك حول الاستقرار الاقتصادي العالمي أو تصاعد التوترات في مناطق إنتاج النفط الرئيسية يمكن أن تضعف شهية المخاطرة لدى المستثمرين، مما يؤثر سلباً على أسعار السلع مثل النفط.
الآثار المتوقعة لارتفاع الطلب
إن ارتفاع توقعات الطلب على النفط يحمل في طياته آثاراً متعددة الأبعاد. على المدى القصير، قد يدعم ذلك أسعار النفط، مما يعود بالنفع على الدول المصدرة للنفط وشركات الطاقة. ومع ذلك، قد يؤدي أيضاً إلى زيادة الضغوط التضخمية في الاقتصادات المستوردة، حيث ترتفع تكاليف الطاقة للمستهلكين والشركات. على المدى الطويل، تثير هذه التوقعات تساؤلات حول وتيرة التحول العالمي نحو مصادر الطاقة المتجددة وأهداف مكافحة تغير المناخ. فبينما تسعى العديد من الدول لتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري، يشير استمرار نمو الطلب على النفط إلى أن هذا التحول قد يكون أكثر تعقيداً وتدريجياً مما كان متوقعاً، مما يستدعي مزيداً من الاستثمار في كل من مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة لضمان أمن الطاقة العالمي.


