في تطور صادم يهز أركان جماعة الإخوان المسلمين، اعترفت الجماعة الإرهابية بتورط أحد قيادييها الهاربين في الولايات المتحدة في جرائم تحرش وابتزاز جنسي، متعهدة بعدم تكرار مثل هذه الأفعال المشينة. هذه الفضيحة ليست مجرد حادثة فردية، بل تمثل ضربة قوية لمصداقية جماعة الإخوان المسلمين، التي تواجه بالفعل انتقادات واسعة بشأن ممارساتها الداخلية والخارجية.
جماعة الإخوان المسلمين، التي تأسست في مصر عام 1928، لطالما قدمت نفسها كحركة إصلاحية ذات مرجعية إسلامية، مؤكدة على القيم الأخلاقية والاجتماعية. ومع ذلك، شهد تاريخها الطويل العديد من التقلبات والتحديات، بما في ذلك فترات من الصراع مع الأنظمة الحاكمة واتهامات بالتورط في أعمال عنف. هذه الخلفية تزيد من وطأة الفضائح الأخلاقية التي تضرب صفوفها، خاصة تلك التي تمس قضايا حساسة مثل الابتزاز الجنسي، وتضع تساؤلات حول مدى التزامها بمبادئها المعلنة.
تداولت الضحايا مؤخرًا اعترافًا صوتيًا منسوبًا لأحد قياديي الجماعة، يُدعى «م ش»، أرسله لإحدى السيدات يطالبها فيه بالصمت، متعهدًا لها بعدم تكرار جريمته. وقد أكد هذا التسجيل صحة الوقائع التي نسبتها الضحايا إلى القيادي الهارب. وزعم القيادي الإخواني أن المتهم قدم وعودًا بعدم تكرار فعلته التي بدأت قبل نحو ثلاث سنوات، وهو ما رفضته الضحايا بشدة، مطالبات بموقف رادع تجاهه والحصول على حقهن منه.
أفصحت شهادات مسربة وتدوينات عبر مواقع التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام القليلة الماضية عن تفاصيل هذه الفضيحة التي بطلها قيادي إخواني كبير هارب إلى الخارج ومدان بالإعدام. وكشفت تلك الشهادات أن القيادي، الذي كان يشغل منصب المتحدث السابق باسم حركة اللجان النوعية التابعة لجماعة الإخوان، تورط في استغلال حاجة زوجات وبنات سجناء الجماعة في مصر، ومارس التحرش والابتزاز الجنسي بحقهن تحت ستار تقديم المساعدات المالية والدعم الإنساني.
تتفاقم خطورة هذه الجرائم عندما تستهدف فئات ضعيفة، مثل زوجات وبنات السجناء السياسيين، اللاتي يجدن أنفسهن في وضع حرج، يبحثن عن الدعم والمساعدة في ظل غياب عائليهن. استغلال هذه الحاجة الإنسانية الأساسية لتحقيق مآرب شخصية منحرفة يمثل خيانة مزدوجة للثقة وللقيم الإنسانية والدينية التي تدعي الجماعة التمسك بها.
وأظهرت المعلومات أن القيادي المقيم حاليًا في أمريكا كان يستهدف الفئات الأكثر احتياجًا من أهالي سجناء الجماعة، وكان يتواصل مع الضحايا بزعم تقديم معونات مادية، ليتحول التواصل لاحقًا إلى محاولات استدراج وتحرش خلال تواجده في مصر. وبحسب المعلومات، فإن القيادي المتورط من مواليد مايو 1985، وكان يعمل معيدًا بإحدى الجامعات المصرية قبل فصله في عام 2015 لتورطه في أعمال عنف.
يُعد القيادي الهارب أحد أبرز الوجوه الإرهابية المطلوبة للقضاء المصري، إذ قضت محكمة القاهرة العسكرية في مايو 2016 بإعدامه في القضية رقم 174 لسنة 2015 جنايات عسكرية، المعروفة إعلاميًا بـ «خلية العمليات المتقدمة». وجود القيادي المتورط في الولايات المتحدة يفتح الباب أمام تساؤلات حول آليات الملاحقة القضائية الدولية ومسؤولية الدول المستضيفة في التعامل مع المتهمين بجرائم خطيرة، خاصة عندما يكونون مطلوبين للعدالة في بلدانهم الأصلية.
على الصعيد العام، تعزز هذه الفضيحة الصورة السلبية للجماعة في أذهان الكثيرين، وتؤكد على التناقض بين شعاراتها المعلنة وممارسات بعض قيادييها. كما تسلط الضوء على ضرورة التصدي لجرائم الابتزاز والتحرش الجنسي في أي سياق، وتؤكد على حق الضحايا في الحصول على العدالة والحماية، بغض النظر عن الانتماءات السياسية أو التنظيمية للمتهمين.


