spot_img

ذات صلة

هجوم على إلهان عمر في مينيابوليس: تفاصيل وتداعيات

في حادثة تعكس التوترات السياسية المتصاعدة في الولايات المتحدة، تعرضت النائبة الديمقراطية في مجلس النواب الأمريكي، إلهان عمر، لهجوم بسائل كريه الرائحة خلال اجتماع جماهيري في مدينة مينيابوليس، مساء أمس الثلاثاء. وقع الهجوم بينما كانت عمر تلقي كلمة تنتقد فيها بشدة سياسات وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) في ولاية مينيسوتا، مما أثار تساؤلات حول سلامة المسؤولين المنتخبين وحرية التعبير في الفضاء العام.

أكدت تقارير صحفية وشهود عيان لوكالة رويترز أن النائبة عمر لم تُصب بأذى جسدي، حيث تدخل أحد عناصر الأمن على الفور وطرح المهاجم أرضًا، قبل السيطرة عليه واعتقاله. وقد وثقت مقاطع فيديو من داخل القاعة هذه اللحظات الحاسمة، مما أظهر سرعة استجابة فريق الأمن. وقالت الشرطة إن الرجل أُلقي القبض عليه بتهمة الاعتداء من الدرجة الثالثة، وهو ما يؤكد جدية الحادثة.

تُعد إلهان عمر شخصية سياسية بارزة ومثيرة للجدل في المشهد الأمريكي. كواحدة من أول امرأتين مسلمتين وأول صومالية أمريكية يتم انتخابها لعضوية الكونغرس، تمثل عمر دائرة مينيسوتا الخامسة منذ عام 2019. رحلتها من لاجئة صومالية وصلت إلى الولايات المتحدة في الثانية عشرة من عمرها وحصلت على الجنسية الأمريكية عام 2000، إلى عضوة في الكونغرس، تجسد الحلم الأمريكي للكثيرين، لكنها في الوقت ذاته جعلتها هدفًا متكررًا للهجمات السياسية، خاصة من قبل شخصيات محافظة وإدارة الرئيس السابق دونالد ترامب.

كانت كلمة عمر في الاجتماع الجماهيري تركز على انتقاد وكالة الهجرة والجمارك (ICE) وسياسات إنفاذ قوانين الهجرة الصارمة التي شهدتها البلاد، خاصة خلال عهد إدارة ترامب. لطالما كانت ICE محور جدل واسع بسبب تكتيكاتها في الاعتقال والترحيل، وظروف مراكز الاحتجاز، وتأثيرها على العائلات المهاجرة. دعت عمر، وسط تصفيق الحضور، إلى إلغاء ICE بشكل كامل، قائلة: «لا يمكن إصلاح وكالة الهجرة، ولا يمكن إعادة تأهيلها، يجب إلغاء ICE نهائيًا». كما طالبت باستقالة المسؤولين عن سياسات الأمن الداخلي عقب حوادث وفاة مواطنين أمريكيين خلال حملات إنفاذ قوانين الهجرة في مينيابوليس.

بعد لحظات من كلمتها الحماسية، تقدم رجل كان يجلس في الصفوف الأمامية نحو المنصة، ورشّ عمر بسائل من أداة وصفتها الشرطة بأنها «حقنة»، وهو يهتف مطالبًا إياها بالاستقالة. أظهرت مشاهد مصورة النائبة الديمقراطية وهي تتقدم بخطوات ثابتة نحو المهاجم ويدها مرفوعة، في إشارة إلى عدم الخوف، قبل أن يتم شلّ حركته من قبل الأمن. وعقب توقف قصير، عادت عمر لاستكمال كلمتها، رافضة نصائح مساعديها بضرورة تلقي رعاية طبية، مؤكدة أنها بخير وتحتاج فقط إلى منديل. وأصدر مكتبها لاحقًا بيانًا أكد فيه أنها لم تتعرض لأي إصابات، مما يبرز صلابتها في مواجهة التهديدات.

أفادت شرطة مينيابوليس بأن خبراء الأدلة الجنائية باشروا جمع العينات من موقع الحادثة لتحليل السائل المجهول. وقال شاهد عيان إن السائل كانت له رائحة تشبه الأمونيا، وتسبب في تهيّج خفيف بالحلق. وفي رسالة قوية للحضور والمتابعين، خاطبت عمر الجمهور قائلة: «تعلمت منذ صغري ألا أستسلم للتهديدات، عليك أن تنظر إليها في وجهها وتبقى ثابتًا». هذه الكلمات تعكس موقفها الثابت في مواجهة التحديات السياسية والشخصية.

يأتي هذا الهجوم في سياق سياسي أمريكي مشحون، حيث شهدت السنوات الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في حدة الخطاب السياسي والاستقطاب. تُعد إلهان عمر من أبرز أهداف الهجمات السياسية اللفظية للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي هاجمها مرارًا في تصريحاته ومنشوراته، ووجّه انتقادات حادة إلى أصولها الصومالية. تصريحات مثل «إلهان عمر قمامة، هي وأصدقاؤها قمامة» التي أدلى بها ترامب في ديسمبر الماضي، تساهم في خلق بيئة قد تشجع على مثل هذه الأعمال العدائية. هذا المناخ السياسي المتوتر يثير مخاوف جدية بشأن سلامة المسؤولين المنتخبين، خاصة أولئك الذين يمثلون أقليات أو يتبنون مواقف تقدمية.

لا يقتصر تأثير هذا الهجوم على النائبة عمر فحسب، بل يمتد ليشمل رسالة تحذيرية أوسع حول تزايد العنف السياسي والتهديدات ضد الشخصيات العامة في الولايات المتحدة. ففي سياق متصل، أعلنت شرطة مبنى الكابيتول الأمريكي أن عدد قضايا التهديدات ضد أعضاء الكونغرس ارتفع في السنوات الأخيرة للعام الثالث على التوالي، مسجلًا زيادة تقارب 58% مقارنة بالعام السابق، حيث تم التحقيق في نحو 14,938 حالة تهديد أو سلوك عدائي. هذه الأرقام المخيفة تؤكد الحاجة الملحة لتعزيز الإجراءات الأمنية وحماية العملية الديمقراطية من محاولات الترهيب والعنف.

spot_imgspot_img