في خطوة إدارية هامة تعكس اهتمام المملكة العربية السعودية بقطاع المساجد والقائمين عليها، أصدرت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد قراراً يقضي بتحسين الفئات الوظيفية لـ 3808 من منسوبي المساجد العاملين بنظام المكافآت. ويأتي هذا القرار ليشمل مجموعة واسعة من الأئمة والمؤذنين وخدم المساجد، وذلك في إطار سعي الوزارة المستمر للارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة في بيوت الله وتوفير الاستقرار الوظيفي للعاملين فيها.
تفاصيل قرار تحسين الأوضاع الوظيفية
يستهدف القرار نقل هؤلاء الموظفين إلى فئات وظيفية أعلى تتناسب مع مؤهلاتهم وخبراتهم وأدائهم، مما ينعكس إيجاباً على مردودهم المالي والمهني. وتعد هذه الخطوة جزءاً من حزمة إجراءات تنظيمية تقوم بها الوزارة بشكل دوري لمراجعة أوضاع منسوبي المساجد، حيث يعتبر نظام المكافآت أحد الأنظمة المرنة التي تتيح للوزارة تشغيل عدد كبير من الكوادر لخدمة عشرات الآلاف من الجوامع والمساجد المنتشرة في كافة مناطق المملكة.
السياق العام واهتمام القيادة بالمساجد
لا يعد هذا القرار حدثاً معزولاً، بل يأتي امتداداً لسياسة ثابتة تنتهجها وزارة الشؤون الإسلامية بقيادة معالي الوزير، تهدف إلى حوكمة الوظائف وضمان وصول الدعم لمستحقيه. تاريخياً، أولت المملكة منذ تأسيسها عناية فائقة بالمساجد، ليس فقط من حيث البناء والتشييد، بل ومن حيث العناية بالعنصر البشري المشغل لها. فالإمام والمؤذن هما ركيزة العمل الدعوي والاجتماعي في الحي، وتحسين أوضاعهم يساهم بشكل مباشر في تفرغهم لأداء رسالتهم السامية.
الأثر المتوقع وأهمية القرار
يحمل هذا القرار أبعاداً إيجابية متعددة، فعلى الصعيد الاجتماعي، يساهم في تعزيز الاستقرار المادي والنفسي لآلاف الأسر التي يعيلها هؤلاء المنسوبون. أما على الصعيد الإداري والخدمي، فإن تحسين الفئات الوظيفية يعد حافزاً قوياً لرفع مستوى الأداء والانضباط، مما يضمن تقديم خدمات أفضل للمصلين والحفاظ على نظافة وقدسية المساجد.
علاوة على ذلك، يتماشى هذا التوجه مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تركز على تحسين جودة الحياة ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي وتطوير الموارد البشرية في كافة القطاعات، بما في ذلك القطاع الديني. إن الاستثمار في الكادر البشري للمساجد هو استثمار في الأمن الفكري والاجتماعي، حيث يلعب منسوبو المساجد دوراً محورياً في تعزيز قيم الوسطية والاعتدال ونشر الوعي في المجتمع.
وتؤكد الوزارة دائماً على أن عمليات التحسين والمراجعة مستمرة، وأنها لن تدخر جهداً في دعم كل من يخدم بيوت الله، وفقاً للأنظمة واللوائح المعتمدة، وبما يحقق المصلحة العامة.


