
في مناسبة اليوم الجمهوري الـ77 الميمونة للهند، يسرنا أن نتقدم بأصدق التهاني الحارة إلى جميع المواطنين الهنود المقيمين في المملكة العربية السعودية، وإلى أصدقائنا الكرام في المملكة. يمثل هذا اليوم لحظة تاريخية لتجديد يقيننا بدستور الهند العظيم، الذي دخل حيز التنفيذ في 26 يناير 1950، محولاً الهند إلى جمهورية ديمقراطية ذات سيادة. إنه احتفال بالقيم الديمقراطية العميقة والصمود الذي لا يزال يوجه مسيرة الهند نحو التقدم والازدهار، ويؤكد على وحدتها في التنوع.
تقف الهند اليوم شامخة، واثقة ومتطلعة إلى مستقبل مشرق، محققة خطوات ثابتة وملموسة في مجالات النمو الاقتصادي المتسارع، والابتكار التكنولوجي، والتحول الرقمي الشامل، والتنمية المستدامة. ومع تقدمنا بثبات نحو تحقيق رؤية الهند 2047، المعروفة باسم “فيكسيت بهارات” (الهند المتطورة)، والتي تصادف الذكرى المئوية لاستقلال الهند، تظل الهند ملتزمة بتحقيق نمو شامل يطال جميع شرائح المجتمع، وبأن تكون شريكًا عالميًا بناءً وفعالاً. تهدف هذه الرؤية الطموحة إلى ترسيخ مكانة الهند كقوة اقتصادية عالمية، مع التركيز على الرفاه الاجتماعي والبيئي، والمساهمة في حل التحديات العالمية.
تستمر الشراكة الاستراتيجية العميقة بين الهند والمملكة العربية السعودية في التعمق والتوسع، مدعومة بروابط تاريخية وثقافية تمتد لقرون. لقد تطورت هذه العلاقة من مجرد علاقة تجارية تعتمد على النفط إلى شراكة استراتيجية شاملة تغطي مجموعة واسعة من القطاعات الحيوية. ويشهد على قوة هذه العلاقة التواصل السياسي القوي والتعاون المتزايد في مجالات الدفاع والأمن والتكنولوجيا والأمن الغذائي. وكان من المعالم البارزة في هذه المسيرة زيارة دولة رئيس الوزراء الهندي إلى جدة في أبريل 2025، التي رفعت مستوى الشراكة إلى آفاق جديدة، وأكدت الالتزام المشترك بالتعاون طويل الأمد بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030 ورؤية الهند “فيكسيت بهارات”.
على المستوى الإقليمي، عملت القنصلية العامة للهند في جدة بنشاط ودأب على ترجمة هذه الشراكة الاستراتيجية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع. وكان التواصل التجاري والاستثماري محور تركيز رئيسي، من خلال مبادرات مبتكرة مثل معرض الأحجار الكريمة والمجوهرات الهندي الكبير (SAJEX)، وبرامج ربط الاستثمار، ولقاءات المشترين والبائعين، وتسهيل وفود التجارة والاستثمار في كلا الاتجاهين. تهدف هذه الجهود الحثيثة إلى تحديد أوجه التكامل والتعاون بين رؤية السعودية 2030 ورؤية الهند «فيكسيت بهارات»، ما يخلق فرصًا اقتصادية متبادلة المنفعة وشراكات رابحة لكلا الطرفين في قطاعات مثل الطاقة المتجددة، البنية التحتية، والخدمات الرقمية.
وشهدت مدينة جدة النابضة بالحياة زيارات لسفن البحرية الهندية، مثل INS سورات وINS تامال، التي لم تكن مجرد زيارات روتينية، بل كانت ترمز إلى الصداقة العميقة والتعاون المتزايد والثقة المتبادلة بين بلدينا في مجال الأمن البحري. وتظل الدبلوماسية الثقافية والروابط بين الشعوب ركائز نابضة بالحياة للتفاعل، حيث ساهمت مشاركة الهند في مهرجان البحر الأحمر السينمائي، واحتفال مهرجان الهند عبر المحافظات، ومبادرات مثل نور الديوالي، والإفطار العضوي، وغيرها من الفعاليات الثقافية التي تقودها الجالية، في تعزيز التفاهم الثقافي العميق وعرض التنوع الغني للهند. كانت المشاركة الحماسية للجالية الهندية في هذه المبادرات مصدر إلهام خاص، مؤكدة على دورها كجسر ثقافي حي.
تبقى رعاية المواطنين الهنود المقيمين في المملكة العربية السعودية أولوية أساسية بالنسبة لنا. ونعبر عن امتناننا الصادق لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولحكومة وشعب المملكة العربية السعودية، على الرعاية الكريمة والضيافة الحارة المقدمة للمواطنين الهنود. كما نقدر بصدق التعاون الممتاز من السلطات السعودية في تسهيل أداء مناسك الحج والعمرة، ما يمكّن مئات الآلاف من الحجاج الهنود من أداء رحلتهم المقدسة بأمان وكرامة ويسر. كان إعلان حصة الحج الهندية لعام 2026، البالغة 175,025 حاجًا، خلال زيارة وزير شؤون الأقليات في نوفمبر 2025 تطورًا مهمًا، إذ بدأت التحضيرات لحج 2026 بالفعل، ونظل ملتزمين بالعمل الوثيق مع النظراء السعوديين لتعزيز سلامة الحجاج وراحتهم وتجربتهم بشكل أكبر. ونود أيضًا الإشادة بالإسهام القيّم للجالية الهندية الكبيرة في المملكة، التي يستمر احترافها وتفانيها وسلوكها الملتزم بالقانون في تعزيز روابط الصداقة والاحترام المتبادل بين الهند والمملكة العربية السعودية.
بينما نحتفل بيوم الجمهورية الهندي الـ77، دعونا نجدد التزامنا المشترك بالسلام والازدهار، ونتطلع إلى بناء شراكة أقوى وأكثر عمقًا دائمًا بين الهند والمملكة العربية السعودية، بما يعود بالنفع على شعبينا والمنطقة والعالم أجمع. عيد جمهورية سعيد. عاشت الصداقة الهندية – السعودية طويلًا!
فهد أحمد خان سوري
القنصل العام الهندي في جدة


