spot_img

ذات صلة

الهند تدعو رعاياها لمغادرة إيران قبيل زيارة مودي لإسرائيل

أصدرت وزارة الخارجية الهندية، اليوم الاثنين، تحذيراً لمواطنيها المقيمين في إيران، حثتهم فيه على مغادرة البلاد في أقرب وقت ممكن، وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف من هجوم أمريكي محتمل. يأتي هذا التحذير الاستباقي قبل أيام قليلة من الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى إسرائيل، مما يضيف بعداً جيوسياسياً مهماً لهذا الحدث الدبلوماسي.

وفي بيان رسمي، قالت السفارة الهندية في طهران إنه “في ضوء تطور الوضع في إيران، يُنصح المواطنون الهنود الموجودون حالياً في البلاد بمغادرتها عبر وسائل النقل المتاحة، بما في ذلك الرحلات التجارية”. وتقدر الخارجية الهندية عدد رعاياها في إيران بنحو عشرة آلاف شخص، مما يجعل سلامتهم أولوية قصوى للحكومة في نيودلهي.

سياق العلاقات الهندية الإسرائيلية المتنامية

تأتي زيارة مودي لإسرائيل لتعزيز شراكة استراتيجية شهدت تطوراً ملحوظاً خلال العقد الماضي. فبعد عقود من العلاقات الفاترة التي حكمتها اعتبارات الحرب الباردة وحرص الهند على علاقاتها مع العالم العربي، شهدت العلاقات الثنائية طفرة كبيرة، خاصة في مجالات الدفاع والتكنولوجيا والزراعة. وكانت زيارة مودي التاريخية في عام 2017، وهي الأولى لرئيس وزراء هندي، بمثابة نقطة تحول، حيث تم الإعلان عن الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى “الشراكة الاستراتيجية”. ورد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بزيارة الهند في العام التالي، مما رسخ عمق التعاون بين البلدين.

توازن دبلوماسي دقيق

يمثل التحذير الأخير تحدياً دبلوماسياً للهند التي تسعى للحفاظ على توازن دقيق في سياستها الخارجية. ففي الوقت الذي تعزز فيه علاقاتها مع إسرائيل والولايات المتحدة، تحافظ الهند أيضاً على علاقات تاريخية واقتصادية مهمة مع إيران، بما في ذلك الشراكة في تطوير ميناء تشابهار الاستراتيجي. ويعكس هذا الإجراء حرص الهند على حماية مواطنيها من أي تداعيات محتملة للصراع الإقليمي، مع محاولة تجنب الانحياز الصريح في التوترات بين واشنطن وطهران.

أهمية الزيارة وتأثيرها المتوقع

من المتوقع أن تركز زيارة مودي على توسيع التعاون الاقتصادي والتكنولوجي والأمني. وفي هذا السياق، أشاد نتنياهو، في مستهل اجتماع حكومته، بتطور العلاقات الثنائية، مؤكداً أن مودي سيلقي خطاباً أمام الكنيست. وأشار إلى أن “إسرائيل تسعى لبناء تحالفات جديدة داخل الشرق الأوسط وخارجه، ترتكز على التعاون الاقتصادي والدبلوماسي والأمني لمواجهة أعداء مشتركين متطرفين”.

من جانبه، أعرب مودي عبر منصة “إكس” عن تطلعه لمناقشات مثمرة، مؤكداً أن بلاده “تثمن عالياً الصداقة الراسخة مع إسرائيل، المبنية على الثقة والابتكار والالتزام المشترك بالسلام والتقدم”. وتمثل هذه الزيارة، في ظل الظروف الإقليمية الحالية، رسالة قوية حول استمرارية ومتانة الشراكة الهندية الإسرائيلية، وتأكيداً على دور الهند كقوة عالمية تسعى لتعزيز الاستقرار والمصالح المشتركة في منطقة مضطربة.

spot_imgspot_img