spot_img

ذات صلة

إندونيسيا تهدد بالانسحاب من مجلس السلام: شروط برابوو لدعم غزة

في تطور لافت يعكس تمسك جاكرتا بمبادئها التاريخية تجاه القضية الفلسطينية، وجه الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو رسالة طمأنة حازمة لقادة الجماعات الإسلامية المحلية، مؤكداً أن بلاده لن تتردد في الانسحاب من «مجلس السلام» الذي شكله الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في حال ثبوت عدم جدواه للفلسطينيين أو تعارضه مع المصالح الوطنية العليا لإندونيسيا.

وجاءت هذه التصريحات الحاسمة خلال اجتماع رفيع المستوى عقده الرئيس برابوو مساء الخميس في القصر الرئاسي بجاكرتا، ضم ممثلين عن كبرى المنظمات الإسلامية، بما في ذلك جبهة الإخوان المسلمين، وفقاً لبيان رسمي صادر عن مكتب الاتصال الحكومي الإندونيسي اليوم (الجمعة).

الرئيس الإندونيسي يهدد بالانسحاب من مجلس السلام
الرئيس الإندونيسي يضع شروطاً للبقاء في التحالف الدولي

تفاصيل الاجتماع والشروط الإندونيسية

نقل البيان الحكومي عن حنيف العطاس، القيادي في جبهة الإخوان المسلمين، تفاصيل ما دار في الاجتماع، موضحاً: «قال الرئيس بوضوح إنه إذا رأى أن المجلس لم يعد يقدم أي فائدة ملموسة لفلسطين… وإذا لم يكن يتماشى مع المصالح الوطنية لإندونيسيا، فإنه سوف ينسحب فوراً».

وأشار العطاس إلى أن الرئيس برابوو شدد على أن انخراط إندونيسيا في هذا المجلس الدولي لم يكن هدفاً بحد ذاته، بل وسيلة للدفاع عن مصالح الفلسطينيين من الداخل، وليس مجرد تأييد آلي للسياسات الأمريكية في المنطقة.

السياق التاريخي: ثوابت السياسة الإندونيسية

لفهم عمق هذا الموقف، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية والسياسية لإندونيسيا. تُعد إندونيسيا أكبر دولة ذات أغلبية مسلمة في العالم، ولطالما تبنت سياسة خارجية مستقلة ونشطة (Bebas Aktif). وينص دستور البلاد لعام 1945 صراحة في ديباجته على أن «الاستعمار يجب أن يُمحى من على وجه الأرض»، وهو المبدأ الذي استندت إليه جاكرتا تاريخياً في رفض إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ودعم حق الفلسطينيين في تقرير المصير.

ويأتي هذا التهديد بالانسحاب ليؤكد أن جاكرتا، رغم ضغوط القوى العظمى، لا تزال تعتبر القضية الفلسطينية ركيزة أساسية في عقيدتها الدبلوماسية، وأن أي انخراط في مبادرات دولية مشروط باحترام هذه الثوابت.

ضغوط داخلية ومخاوف من التوظيف السياسي

تأتي تصريحات الرئيس في ظل تصاعد الضغوط الداخلية على الحكومة الإندونيسية؛ حيث واجه قرار الانضمام إلى المجلس انتقادات واسعة منذ فبراير الماضي. وكان مجلس العلماء الإندونيسي قد دعا سابقاً إلى الانسحاب، معتبراً أن الدور الأمريكي في التصعيد الإقليمي، بما في ذلك الضربات العسكرية، يتناقض مع روح المبادرة السلمية.

كما أثار الحديث عن إرسال قوات إندونيسية محتملة إلى غزة مخاوف شعبية وسياسية من أن يتم استغلال القوات الإندونيسية لتقويض المقاومة أو توفير غطاء لسياسات لا تخدم الاستقلال الفلسطيني، وهو ما دفع الرئيس للتأكيد على أن البقاء في المجلس يهدف للتأثير على قرارات إعادة الإعمار وضمان حل الدولتين.

ما هو «مجلس السلام»؟

يُذكر أن «مجلس السلام» قد أُطلق رسمياً في دافوس يناير الماضي، ويضم تحالفاً من دول إقليمية ودولية مثل السعودية ومصر وقطر وتركيا وباكستان، إلى جانب إسرائيل وبعض الدول الغربية. ويهدف المجلس، بحسب معلناته، إلى تمويل إعادة إعمار غزة ودعم لجنة فلسطينية مستقلة لإدارة القطاع، إلا أن الشكوك حول نواياه السياسية لا تزال تثير جدلاً واسعاً في الشارع الإندونيسي والإسلامي.

spot_imgspot_img