spot_img

ذات صلة

عقوبة إنتر ميلان: حرمان الجماهير بعد حادثة المفرقعة في Serie A

في خطوة حاسمة تعكس التزام الاتحاد الإيطالي لكرة القدم (FIGC) بمكافحة العنف في الملاعب، فُرضت عقوبة قاسية وغير مسبوقة على نادي إنتر ميلان. تمثلت العقوبة في حرمان جماهير النادي من شراء تذاكر المباريات الثلاث القادمة للفريق خارج ملعبه، وذلك على خلفية الحادث الخطير الذي شهدته مباراة الجولة الـ23 من الدوري الإيطالي أمام كريمونيزي الأحد الماضي. هذا القرار يرسل رسالة واضحة بأن سلوك الجماهير غير المقبول لن يمر دون عواقب وخيمة، مؤكداً على أولوية سلامة اللاعبين والحفاظ على الروح الرياضية.

تفاصيل الواقعة المروعة تعود إلى الدقيقة 50 تقريباً من عمر المباراة، عندما أصيب حارس مرمى كريمونيزي، الإيطالي إيميل أوديرو، بمفرقعة نارية أُلقيت من مدرجات جماهير الضيوف. أوديرو، الذي يلعب مع كريمونيزي على سبيل الإعارة من إنتر ميلان نفسه، تعرض لجروح طفيفة في ساقه اليمنى وحروق سطحية، بالإضافة إلى شكواه من طنين وألم في الأذن اليمنى نتيجة للانفجار القريب. تسبب الحادث في توقف المباراة لعدة دقائق، حيث هرع الطاقم الطبي لتقديم الإسعافات لأوديرو الذي سقط أرضاً متأثراً بالانفجار، ورغم الإصابة الواضحة، تمكن الحارس الشاب من استكمال اللقاء، في إظهار لروح الإصرار والتحدي.

لم تتوقف تداعيات الحادث عند هذا الحد، فقد ألقت السلطات الإيطالية القبض على المشجع المتهم بإلقاء المقذوف الناري. المفارقة المأساوية هي أن الجاني نفسه أصيب بجروح بالغة، حيث فقد ثلاثة أصابع بعد انفجار مفرقعة أخرى كانت بحوزته أثناء محاولته رميها. كشفت التحقيقات الأولية أن الجاني لم يكن من ضمن الجماهير المنظمة في «كورفا نورد»، وهي الرابطة الرئيسية لمشجعي إنتر، بل ينتمي إلى أحد الأندية الفرعية لمشجعي النادي. وعلى الفور، أصدر النادي الفرعي بياناً سريعاً بفصله وتبرؤه من الفعل، في محاولة للنأي بنفسه عن هذا السلوك المشين.

على الرغم من أن غالبية جماهير إنتر أبدت استياءها الشديد من هذا التصرف داخل المدرجات، واندلعت مشادات مع “الذئب المنفرد” كما وصفته بعض التقارير، إلا أن لجنة الانضباط بالاتحاد الإيطالي اعتبرت النادي مسؤولاً عن سلوك جماهيره. هذا المبدأ، المعروف بالمسؤولية الموضوعية للأندية، يهدف إلى دفع الأندية لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة لضبط جماهيرها. وعليه، اختارت اللجنة فرض عقوبة جماعية تمنع بيع التذاكر للجماهير الزائرة في المباريات الثلاث القادمة خارج سان سيرو، مع إمكانية فرض غرامة مالية إضافية على النادي. ستؤثر هذه العقوبة بشكل مباشر على مباريات إنتر القادمة خارج أرضه في الدوري، ومن المتوقع أن تُلعب بحضور جماهير الفريق المنافس فقط، مما يحرم “النيراتزوري” من دعم جماهيره الحماسية في لحظات حاسمة من الموسم.

هذه الواقعة الأمنية الخطيرة ليست الأولى من نوعها في تاريخ الكرة الإيطالية، بل أعادت إلى الأذهان حوادث سابقة شهدتها الملاعب، أبرزها إصابة الحارس البرازيلي ديدا، حارس مرمى ميلان، بمفرقعة نارية في عام 2005 خلال مباراة ديربي ميلانو في دوري أبطال أوروبا. لطالما عانت كرة القدم الإيطالية من ظاهرة “الألتراس” وسلوكيات بعض الجماهير المتطرفة، مما دفع السلطات والاتحاد لاتخاذ تدابير صارمة على مر السنين، مثل “تيسيرا ديل تيفوزو” (بطاقة المشجع) وقوانين مكافحة العنف في الملاعب. هذه الحوادث المتكررة تسلط الضوء على التحدي المستمر الذي يواجه الأندية والاتحادات في الحفاظ على بيئة آمنة وممتعة للمشجعين واللاعبين على حد سواء.

تأثير هذه العقوبة يتجاوز حدود نادي إنتر ميلان. فعلى الصعيد المحلي، تبعث هذه العقوبة برسالة قوية لجميع الأندية والجماهير في إيطاليا بأن العنف والتصرفات غير المسؤولة لن يتم التسامح معها، وأن الأندية ستتحمل مسؤولية أفعال جماهيرها. إقليمياً ودولياً، تساهم هذه القرارات في تعزيز صورة الدوري الإيطالي كبيئة رياضية تسعى للارتقاء بمعايير السلامة والأمن، وتؤكد على التزام كرة القدم الحديثة بمبادئ اللعب النظيف والاحترام المتبادل. كما أنها تدعو إلى مزيد من التوعية والتثقيف للجماهير حول أهمية السلوك الحضاري في الملاعب، وتذكر بأن شغف كرة القدم يجب أن يكون مصدراً للفرح والوحدة، لا للعنف والفوضى. ورغم فوز إنتر ميلان في تلك المباراة بنتيجة 2-0، إلا أن الخبر الرياضي سرعان ما طغى عليه الحديث عن الواقعة الأمنية وتداعياتها، مما يؤكد أن سلامة الملاعب أهم من أي نتيجة رياضية.

spot_imgspot_img