في تصعيد جديد للتوترات في الشرق الأوسط، وجهت طهران اتهامات مباشرة لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء هجوم استهدف منشأة «نطنز» النووية الحساسة، وذلك في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الغليان الأمني والعسكري.
وأعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، اليوم الاثنين، أن المنشأة تعرضت لهجوم مزدوج نفذته إسرائيل والولايات المتحدة، واصفاً إياه بالعمل العدواني الذي يستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً.
رسالة احتجاج شديدة اللهجة للوكالة الدولية
وفي خطوة دبلوماسية تصعيدية، وجه إسلامي رسالة رسمية إلى رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، معرباً عن احتجازه الشديد على ما وصفه بـ «الهجمات الوحشية المتكررة». وأكد المسؤول الإيراني أن هذه العمليات تمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية، بما في ذلك اتفاقيات جنيف، والنظام الأساسي للوكالة، ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، بالإضافة إلى اتفاق الضمانات الشاملة الموقع بين إيران والوكالة.
وطالبت طهران الوكالة الدولية بمغادرة مربع «الصمت وعدم التحرك»، داعية إياها لإدانة هذه الإجراءات والقيام بمسؤولياتها القانونية لحماية المنشآت النووية السلمية من الاستهداف العسكري والتخريب.
نطنز.. تاريخ من الاستهداف وحرب الظل
تكتسب منشأة نطنز أهمية استراتيجية قصوى في البرنامج النووي الإيراني، حيث تعد المركز الرئيسي لعمليات تخصيب اليورانيوم. ولم يكن هذا الإعلان هو الأول من نوعه، فقد كانت المنشأة مسرحاً لعدة حوادث تخريبية وهجمات سيبرانية على مدار العقد الماضي، أشهرها هجوم فيروس «ستوكسنت»، وحوادث الانفجار وقطع الكهرباء في عامي 2020 و2021. ويشير المراقبون إلى أن استمرار استهداف هذه المنشأة يعكس إصراراً إسرائلياً وأمريكياً على عرقلة تقدم طهران نحو امتلاك دورة الوقود النووي الكاملة، وهو ما يندرج ضمن ما يعرف بـ «حرب الظل» الدائرة بين الطرفين.
خسائر أمريكية وتوتر في البحرين
على الجانب الآخر، وبالتزامن مع الاتهامات الإيرانية، كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن خسائر في صفوف القوات والدبلوماسيين الأمريكيين في المنطقة. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن برقية دبلوماسية إصابة اثنين من موظفي وزارة الدفاع الأمريكية في هجوم استهدف فندقاً في العاصمة البحرينية المنامة، يُعتقد أن إيران تقف خلفه.
وفي سياق متصل، أعلن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، عن إصابة 18 فرداً من الخدمة العسكرية الأمريكية بجروح خطيرة خلال عملية عسكرية ضد إيران، دون الإفصاح عن الموقع أو التوقيت الدقيق للإصابات، مما يشير إلى أن المواجهة قد تجاوزت الحرب الكلامية إلى اشتباكات ميدانية محدودة ولكنها مؤثرة.
الموقف الإسرائيلي والتحذيرات الأمنية
في المقابل، جددت إسرائيل موقفها الصارم عبر مبعوثها لدى الأمم المتحدة، الذي أكد أن العمليات العسكرية ضد التهديدات الإيرانية ستستمر «طالما استدعى الأمر ذلك». وشدد على أن تل أبيب لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف، مما ينذر بمزيد من التصعيد المستقبلي.
من جهتها، أصدرت السفارة الأمريكية في البحرين تحذيرات لرعاياها بتجنب الفنادق في المنامة، مشيرة إلى أن فندق «كراون بلازا» قد تعرض بالفعل لضربة، مما يضع المصالح المدنية والدبلوماسية في دائرة الاستهداف المتبادل.


