أعلن علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، بشكل رسمي عن دخول البلاد في مرحلة انتقالية حاسمة، وذلك عقب الإعلان عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي. وأكد لاريجاني في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي أن العمل جارٍ على قدم وساق لتأسيس «مجلس قيادة مؤقت» يتولى زمام الأمور في البلاد، مشيراً إلى أن هذه المرحلة بدأت فعلياً اليوم الأحد.
تفاصيل مجلس القيادة المؤقت والآلية الدستورية
أوضح لاريجاني أن المجلس المزمع تشكيله سيتولى مهام المرشد الأعلى بشكل كامل إلى حين انتخاب قائد جديد للبلاد. ووفقاً للتصريحات الرسمية وما ينص عليه الدستور الإيراني في حالات الشغور في منصب المرشد، فإن المجلس سيتكون من ثلاثة أركان رئيسية: رئيس الجمهورية، ورئيس السلطة القضائية، وأحد الفقهاء من مجلس صيانة الدستور. وتأتي هذه الخطوة لضمان استمرار عمل مؤسسات الدولة وعدم حدوث فراغ في السلطة في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها طهران.
وكان رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، قد مهد لهذا الإعلان بتأكيده السابق على ضرورة تشكيل هذا المجلس القيادة لإدارة شؤون البلاد في هذه الفترة الحرجة، مما يعكس تنسيقاً بين أركان النظام لضمان انتقال سلس للسلطة.
خلفية الصراع: «زئير الأسد» و«الغضب العارم»
تأتي هذه التطورات السياسية الداخلية المتسارعة بالتزامن مع أخطر تصعيد عسكري تشهده المنطقة. فقد أعلنت إسرائيل صباح السبت عن بدء عملية عسكرية واسعة النطاق ضد إيران أطلقت عليها اسم «زئير الأسد»، تلتها واشنطن بإعلان انخراطها في عملية مشتركة تحت اسم «الغضب العارم». وتهدف هذه العمليات، بحسب التصريحات الأمريكية والإسرائيلية، إلى تدمير القدرات العسكرية لطهران وإسقاط نظام الحكم.
وفي رد فعل فوري، أطلقت إيران دفعات مكثفة من الصواريخ الباليستية تجاه إسرائيل، وتوسع القصف ليشمل دولاً في الخليج والعراق والأردن، مما ينذر بتحول الصراع إلى حرب إقليمية شاملة قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط.
تحذيرات من التقسيم والمخططات الخارجية
وفي سياق متصل، حذر لاريجاني بشدة مما وصفه بمحاولات «نهب إيران وتفكيكها» من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل. ووجه رسالة شديدة اللهجة إلى ما أسماها «الجماعات الانفصالية»، مؤكداً أن أي محاولة للمساس بوحدة الأراضي الإيرانية ستواجه برد قاسٍ. وتخشى طهران في هذه المرحلة الانتقالية من استغلال القوى الخارجية للتنوع العرقي داخل إيران لإثارة القلاقل الداخلية، وهو ما دفع لاريجاني لدعوة الشعب الإيراني إلى «وحدة الصف» والتماسك في مواجهة ما وصفهم بالأعداء.
إن تزامن غياب رأس الهرم في النظام الإيراني مع هجوم عسكري خارجي واسع يضع إيران والمنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة ومعقدة، حيث يعتبر تشكيل مجلس القيادة المؤقت الخطوة الأولى في محاولة النظام لاحتواء الأزمة المزدوجة وضمان بقائه.


