في خطوة تعكس تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، أعلن الجيش الإيراني عن تعزيز قواته بـ1000 طائرة مسيرة استراتيجية جديدة، وذلك بناءً على طلب قائد الجيش الإيراني، أمير حاتمي. يأتي هذا التطور في ظل مناخ جيوسياسي متوتر للغاية بين طهران وواشنطن، حيث تتصاعد التهديدات المتبادلة وتتزايد المخاوف من أي تصعيد عسكري محتمل في منطقة الخليج الحيوي.
وبعد إصدار أوامر دمج هذه الطائرات المسيّرة البرية والبحرية ضمن المنظومة الدفاعية للبلاد، أكد قائد الجيش الإيراني أن «في ظل التهديدات المستقبلية، يبقى الحفاظ على المزايا الاستراتيجية وتعزيزها من أجل القتال السريع والرد الساحق على أي غزو أو معتدٍ على رأس أولويات الجيش». هذا التصريح، الذي نقلته وكالة تسنيم للأنباء، اليوم الخميس، يسلط الضوء على العقيدة الدفاعية الإيرانية التي تركز على الردع وتعزيز القدرات الذاتية لمواجهة التحديات الأمنية.
تاريخياً، شهدت العلاقات بين إيران والولايات المتحدة فترات طويلة من التوتر، تفاقمت بشكل ملحوظ بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (JCPOA) في عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية القاسية. وقد أدت هذه السياسة، التي أطلقت عليها واشنطن حملة «الضغط الأقصى»، إلى تدهور حاد في الوضع الاقتصادي الإيراني وزيادة حدة المواجهة غير المباشرة في المنطقة، بما في ذلك حوادث استهداف ناقلات النفط وإسقاط طائرات مسيرة.
وأوضحت مصادر إيرانية أن المسيرات الجديدة تتناسب مع التهديدات الحديثة وتتضمن فئات التدمير والهجوم والحرب الإلكترونية، مما يعكس تطوراً نوعياً في القدرات العسكرية الإيرانية. وتتمتع هذه المسيرات بتصميم حديث يمكنها من مهاجمة أهداف خاصة ثابتة ومتحركة في البحر والجو والبر بكفاءة عالية. ورغم أهمية هذا الإعلان، لم تنشر وكالة تسنيم صوراً لهذه الطائرات المسيّرة، مما يترك مجالاً للتكهنات حول طبيعتها الدقيقة.
على الجانب الآخر، أكدت مصادر متعددة أن الرئيس الأمريكي يدرس خيارات ضد إيران تشمل شن ضربات محددة الأهداف على قوات الأمن وعدد من القادة الإيرانيين. وفي سياق متصل، كشف مصدران أمريكيان مطلعان لوكالة رويترز أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كان يسعى لتهيئة الظروف من أجل «تغيير النظام الإيراني»، وهي سياسة تثير قلقاً واسعاً بشأن الاستقرار الإقليمي.
وأوضحت المصادر أن ترمب كان يدرس خيارات لاستهداف القادة والمؤسسات التي تحملها واشنطن مسؤولية العنف ضد المتظاهرين، بهدف إعطاء المتظاهرين الثقة في قدرتهم على اقتحام المباني الحكومية والأمنية. وتشمل الخيارات التي يناقشها مساعدو ترمب توجيه ضربة كبيرة تهدف إلى إحداث تأثير دائم، ربما ضد الصواريخ الباليستية الإيرانية القادرة على استهداف حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، أو برامج تخصيب اليورانيوم.
إن هذه التطورات تحمل أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فمحلياً، تعزز هذه المسيرات من قدرة إيران على الردع وتظهر التزامها بالدفاع عن سيادتها، مما قد يعزز الدعم الداخلي للحكومة. إقليمياً، تثير هذه الخطوة قلقاً بين دول الجوار وتزيد من حدة سباق التسلح المحتمل في منطقة الخليج، مما قد يؤثر على أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية. أما دولياً، فإنها تعقد الجهود الدبلوماسية الرامية لخفض التصعيد وتزيد من مخاطر سوء التقدير التي قد تؤدي إلى مواجهة أوسع.
في ظل هذه التهديدات المتبادلة، حذر مسؤولون إيرانيون مراراً من أن أي هجوم على بلادهم سيستتبع «رداً حاسماً وقوياً وغير مسبوق»، مما يؤكد أن المنطقة تقف على مفترق طرق حرج، حيث يمكن لأي شرارة أن تشعل صراعاً واسع النطاق تكون تداعياته وخيمة على الجميع.


