spot_img

ذات صلة

إيران تصنف قوات أوروبية إرهابية: تصعيد يهدد العلاقات

تصعيد دبلوماسي خطير بين طهران وبروكسل

في خطوة تعكس تصاعد حدة المواجهة السياسية بين طهران وبروكسل، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية تصنيف جميع القوات البحرية والجوية التابعة لدول الاتحاد الأوروبي كـ«منظمات إرهابية». ويأتي هذا القرار، الذي يمثل تصعيداً غير مسبوق، تطبيقاً لمبدأ المعاملة بالمثل، ورداً مباشراً على إدراج الاتحاد الأوروبي للحرس الثوري الإيراني على قائمته للإرهاب.

خلفية التوتر: من الاتفاق النووي إلى الاحتجاجات

لم يأتِ هذا التصعيد المتبادل من فراغ، بل هو نتيجة لتدهور مستمر في العلاقات على مدى السنوات الماضيرة. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (JCPOA) عام 2018 وإعادة فرض العقوبات، دخلت العلاقات بين إيران والدول الغربية، بما فيها الأوروبية، في نفق من عدم اليقين. ورغم محاولات أوروبا الحفاظ على الاتفاق، تعثرت المفاوضات لإحيائه مراراً. وقد زاد من تعقيد المشهد اتهامات غربية لإيران بقمع الاحتجاجات الداخلية التي اندلعت عقب وفاة الشابة مهسا أميني، بالإضافة إلى اتهامها بتزويد روسيا بطائرات مسيرة لاستخدامها في الحرب الأوكرانية، وهي اتهامات تنفيها طهران.

مبررات القرار الإيراني: سيادة وقانون دولي

أوضحت الخارجية الإيرانية أن قرارها جاء رداً على ما وصفته بـ«الإجراء غير القانوني وغير المبرر» من جانب الاتحاد الأوروبي. واعتبرت طهران أن تصنيف الحرس الثوري، الذي يُعد جزءاً لا يتجزأ من القوات المسلحة الرسمية للبلاد، يمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. وأكدت الوزارة أن إدراج القوات الأوروبية على قائمتها للإرهاب يندرج ضمن «الإجراءات المتبادلة»، مشددة على التزامها بمبدأ المعاملة بالمثل في القضايا المتعلقة بالأمن والدفاع الوطني.

التداعيات المحتملة: أبعاد محلية وإقليمية ودولية

يحمل هذا القرار في طياته تداعيات واسعة قد تتجاوز حدود الدبلوماسية. فعلى الصعيد الدولي، يزيد هذا التصعيد من عزلة إيران ويعقد أي جهود مستقبلية لإحياء الحوار أو الاتفاق النووي. كما أنه يدفع طهران للتقارب أكثر مع خصوم الغرب، مثل روسيا والصين. أما إقليمياً، فيثير القرار مخاوف بشأن أمن الملاحة في الممرات المائية الحيوية كالخليج العربي ومضيق هرمز، حيث تتواجد قوات بحرية أوروبية في مهام دولية لمكافحة القرصنة وتأمين التجارة. وقد يؤدي هذا التصنيف إلى زيادة مخاطر الاحتكاك المباشر بين القوات الإيرانية والأوروبية في المنطقة. داخلياً، قد تستغل السلطات الإيرانية هذا التوتر لتعزيز الرواية الرسمية التي تصور الغرب كعدو، وتبرير أي إجراءات أمنية مشددة.

مستقبل غامض للعلاقات

تفتح هذه الخطوة الإيرانية الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد الدبلوماسي، حيث دخل الطرفان في حلقة من تبادل الاتهامات والإجراءات العقابية. وينذر هذا المسار بمزيد من التوتر في العلاقات بين طهران والعواصم الأوروبية، مما يلقي بظلال من الشك حول مستقبل التعاون في مختلف الملفات، ويهدد استقرار منطقة الشرق الأوسط المتوترة بالفعل.

spot_imgspot_img