spot_img

ذات صلة

إيران: ترحيب بالحوار واستعداد لمناقشة النووي لخفض التوتر

في خضم التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده ترحب بالحوار ولا تسعى للحرب، مشدداً في الوقت ذاته على أن إيران سترد فوراً وبحزم على أي عدوان. هذه التصريحات، التي نقلتها وسائل إعلام إيرانية يوم الجمعة، تأتي في سياق دعوات دولية متزايدة لخفض التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي.

تُشكل هذه المواقف الإيرانية جزءاً من مشهد جيوسياسي معقد، يعود بجذوره إلى الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) عام 2018، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على طهران. منذ ذلك الحين، شهدت المنطقة تصعيداً متواصلاً، تراوح بين الهجمات على منشآت نفطية، واحتجاز سفن، وتصريحات حادة من الجانبين، مما جعل شبح المواجهة العسكرية يلوح في الأفق مراراً وتكراراً. في هذا السياق، تكتسب أي إشارة إلى الحوار أهمية بالغة في محاولة لتجنب مزيد من التصعيد.

وكان الرئيس بزشكيان قد صرح في اتصالات منفصلة مع أمير قطر ورئيس وزراء باكستان يوم الخميس، أن «إذا كان الطرف الأمريكي يسعى فعلاً إلى التفاوض والدبلوماسية الحقيقية، فعليه الكف عن مثل هذه الإجراءات الاستفزازية والمسببة للتوتر، وأن يثبت عملياً التزامه بمسار الحوار». وأعرب عن اعتقاده الراسخ بأن الحرب والصراع لا يخدمان مصالح أي طرف، مؤكداً التزام بلاده بمسار التفاعل والدبلوماسية كحل وحيد ومستدام للأزمات.

من جانبه، أفاد النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف، بأن طهران لن تبدأ الحرب ومستعدة للدخول في مفاوضات، «لكن هذه المرة مع ضرورة الحصول على ضمانات واضحة». وأوضح عارف خلال اجتماع حكومي أن «مستعدون للانخراط في مفاوضات لكن نريد ضمانات بألا نتعرض لهجوم أثناء التفاوض». هذا المطلب يعكس تجربة إيران السابقة مع الاتفاق النووي، حيث ترى أن الانسحاب الأمريكي منه قد قوض الثقة في الالتزامات الدولية.

وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي يزور تركيا، إن المطالب الأمريكية تتطلب إجراء مشاورات دقيقة. وأضاف في تصريحات صحفية من إسطنبول يوم الجمعة، أن طهران مستعدة لمناقشة الملف النووي وملفات أخرى، في إشارة إلى مرونة محتملة في المواقف الإيرانية. واعتبر عراقجي أن «أوروبا أخطأت إستراتيجياً بقرارها تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية وسرعان ما ستدرك ذلك»، مشيراً إلى أن هذا القرار قد يعقد جهود الوساطة الأوروبية. كما رأى أن أوروبا في حالة تراجع وتفقد دورها على الساحة الدولية يوماً بعد يوم، مما يقلل من قدرتها على التأثير في الأزمات الإقليمية.

تأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مساء أمس أنه يعتزم إجراء محادثات مع طهران، في إشارة إلى فتح باب التفاوض بعد أسابيع من التهديدات المتبادلة. فيما أكد مسؤولون أمريكيون أن ترمب يدرس خيارات متعددة بشأن إيران، لكنه لم يحسم أمره بعد حول توجيه ضربة عسكرية. إن أهمية هذه التصريحات تكمن في إمكانية فتح قنوات دبلوماسية جديدة قد تساهم في تخفيف حدة التوتر في الخليج العربي، الذي يعتبر شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، وتجنب أي صراع قد تكون له تداعيات كارثية على المنطقة والعالم بأسره.

إن استقرار المنطقة، وتحديداً أمن الملاحة في مضيق هرمز، يرتبط بشكل وثيق بمسار العلاقات الإيرانية الأمريكية. لذا، فإن أي خطوة نحو الحوار والتفاوض، حتى لو كانت محفوفة بالتحديات، تُعد ضرورية للحفاظ على السلام الإقليمي والدولي، وتجنب سيناريوهات التصعيد التي لا تخدم مصالح أي طرف. المجتمع الدولي يراقب عن كثب هذه التطورات، آملاً في أن تسود لغة الحوار على لغة التهديد.

spot_imgspot_img