كشفت وسائل إعلام إيرانية رسمية، اليوم السبت، عن بدء مغادرة موظفي السفارة الإيرانية في بيروت وعائلاتهم، بالإضافة إلى عدد من الرعايا الإيرانيين، للأراضي اللبنانية. يأتي هذا التطور المتسارع في ظل تصاعد حدة العمليات العسكرية والتهديدات الإسرائيلية بتوسيع نطاق الاستهدافات في العاصمة اللبنانية.
تفاصيل الإجلاء والموقف الرسمي
نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن مصادر في وزارة الخارجية الإيرانية تأكيدها أن «موظفي سفارتنا في بيروت ومواطنين إيرانيين غادروا لبنان بسبب الهجمات الإسرائيلية». وتأتي هذه الخطوة كإجراء احترازي لحماية البعثة الدبلوماسية والرعايا، في مؤشر واضح على جدية المخاطر الأمنية التي باتت تهدد حتى المناطق التي كانت تعتبر آمنة نسبياً في السابق.
انسحاب ضباط الحرس الثوري: تقارير استخباراتية
في سياق متصل، كشف موقع «أكسيوس» الأمريكي عن تفاصيل لوجستية وعسكرية موازية لعملية الإجلاء الدبلوماسي. ووفقاً للموقع، فقد غادر عشرات الضباط من الحرس الثوري الإيراني العاصمة اللبنانية بيروت خلال الـ 48 ساعة الماضية. وأشار التقرير، نقلاً عن مسؤولين رفيعي المستوى في وزارة الدفاع الإسرائيلية، إلى أن هؤلاء الضباط ينتمون في معظمهم إلى «فيلق القدس»، وكانوا يعملون بصفة مستشارين عسكريين لتقديم الدعم اللوجستي والعملياتي لـ «حزب الله».
وتشير التحليلات إلى أن هذا الانسحاب جاء في أعقاب تحذيرات إسرائيلية مباشرة، وخشية من عمليات اغتيال مركزة قد تطال القيادات الإيرانية الميدانية، خاصة بعد سلسلة الاستهدافات الأخيرة التي طالت قيادات بارزة في الحزب.
إجراءات لبنانية مشددة في المطار
على الصعيد الرسمي اللبناني، اتخذت الحكومة خطوات لضبط حركة الدخول عبر مطار رفيق الحريري الدولي. فقد أعادت السلطات اللبنانية العمل بنظام التأشيرات للإيرانيين الراغبين في زيارة بيروت، وهو إجراء يهدف إلى تعزيز الرقابة الأمنية على المنافذ الحدودية.
وتتزامن هذه الإجراءات مع توجيهات حكومية صارمة بمنع أي نشاط عسكري أو أمني غير شرعي عبر المرافق العامة، حيث تسعى الحكومة اللبنانية لتجنيب المطار ومرافق الدولة خطر الاستهداف الإسرائيلي، وسط ضغوط دولية لتحييد لبنان الرسمي عن الانخراط الكامل في الصراع الدائر.
دلالات الحدث وتأثيره الإقليمي
يحمل إخلاء السفارة وانسحاب المستشارين العسكريين دلالات عميقة حول مسار الصراع الحالي. فمن الناحية الاستراتيجية، قد يُقرأ هذا الانسحاب على أنه محاولة إيرانية لتجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة وشاملة مع إسرائيل في الوقت الراهن، أو إعادة تموضع تكتيكي للحفاظ على الكوادر القيادية.
تاريخياً، يُذكر هذا المشهد بأجواء حرب تموز 2006، إلا أن المعطيات الحالية تشير إلى تعقيدات أكبر نظراً لتداخل الجبهات وتطور القدرات الاستخباراتية. ويؤكد مراقبون أن مغادرة الدبلوماسيين والضباط قد تترك «حزب الله» أمام تحديات أكبر في إدارة المعركة الميدانية، وتزيد من الضغوط السياسية والعسكرية عليه في الداخل اللبناني.


