تصاعد التوتر في مياه الخليج: الكشف عن سلاح إيراني جديد
في خضم التوترات البحرية المتصاعدة بين واشنطن وطهران، كشفت دوائر عسكرية واستخباراتية إسرائيلية عن هوية سلاح استراتيجي تعتقد أن إيران تراهن عليه لمواجهة حاملات الطائرات الأمريكية الضخمة التي تجوب مياه المنطقة. وبحسب تقارير عبرية، فإن التقديرات تشير إلى أن طوربيد “الحوت” فائق السرعة هو السلاح الذي ألمح إليه المرشد الإيراني علي خامنئي في تهديداته الأخيرة، مما يفتح الباب أمام فصل جديد من سباق التسلح غير المتكافئ في أحد أهم الممرات المائية في العالم.
سياق التهديدات ووصول الأساطيل الأمريكية
جاء التحليل الإسرائيلي متزامناً مع وصول حاملتي الطائرات الأمريكيتين “يو إس إس أبراهام لنكولن” و”يو إس إس جيرالد فورد” إلى منطقة الشرق الأوسط، في استعراض للقوة يهدف إلى ردع إيران وحلفائها. تصريحات خامنئي التي قال فيها إن “السلاح القادر على إغراق السفينة أخطر من السفينة نفسها”، وأن حاملة الطائرات “خطيرة بالفعل، لكن الأخطر منها هو السلاح الذي يستطيع إغراقها في قاع البحر”، فُسرت على أنها رسالة مباشرة بأن طهران تمتلك أدوات قادرة على تحييد التفوق البحري الأمريكي التقليدي.
خلفية تاريخية: عقيدة الردع الإيرانية
تأتي هذه التطورات ضمن سياق تاريخي طويل من المواجهة بين البلدين في مياه الخليج، خاصة في مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية. منذ الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، طورت إيران عقيدة عسكرية بحرية تعتمد على “الحرب غير المتكافئة” لمواجهة القوة البحرية الأمريكية الساحقة. ترتكز هذه الاستراتيجية على استخدام أسراب من الزوارق السريعة، والألغام البحرية، والصواريخ المضادة للسفن، والآن، الطوربيدات المتقدمة، بهدف جعل أي تدخل عسكري أمريكي مكلفاً للغاية.
“الحوت”: نسخة مطورة بتقنية “التكهف الفائق”
يعتبر طوربيد “الحوت”، الذي يُعتقد أنه نسخة معدلة ومطورة من الطوربيد الروسي VA-111 Shkval، أحد أبرز عناصر هذه الاستراتيجية. يعمل الطوربيد بتقنية “التكهف الفائق” (Supercavitation)، حيث يتحرك داخل فقاعة غازية يولدها بنفسه، مما يقلل الاحتكاك بالماء إلى حد كبير. هذه التقنية تمنحه سرعة خارقة تصل إلى حوالي 360 كيلومتراً في الساعة، أي ما يعادل أربعة أضعاف سرعة الطوربيدات التقليدية. يعتمد “الحوت” على محرك صاروخي يعمل بالوقود الصلب، ويمكن إطلاقه من غواصات أو سفن سطحية، ويُزوَّد برأس حربي يزن حوالي 210 كيلوغرامات، وهو ما يكفي لإحداث أضرار جسيمة بسفينة حربية ضخمة.
التأثير الاستراتيجي: بين القوة القاتلة والمدى المحدود
ترى التقييمات العسكرية أن السرعة الهائلة لطوربيد “الحوت” تقلص بشكل كبير زمن رد الفعل لدى السفن المستهدفة، مما يجعل اعتراضه أو التشويش عليه أمراً شبه مستحيل، خصوصاً إذا تم إطلاقه من مسافة قريبة. ومع ذلك، يواجه هذا السلاح تحديات جوهرية، أبرزها مداه المحدود الذي يتراوح بين 10 و50 كيلومتراً فقط، بالإضافة إلى صعوبات في التوجيه الدقيق بسبب الضوضاء العالية التي تصاحب حركته داخل الفقاعة الغازية. ورغم هذه العيوب، فإن وجوده بحد ذاته يمثل رادعاً قوياً ويغير حسابات أي مواجهة محتملة، حيث يجبر القوات البحرية المعادية على العمل بحذر أكبر وعلى مسافات أبعد من السواحل الإيرانية، مما يحد من قدرتها على فرض نفوذها في مياه الخليج القريبة.


