Site icon مفتاح السعودية

التضخم في إيران: تحذيرات من موجة غلاء تضاعف أسعار الغذاء

التضخم في إيران: تحذيرات من موجة غلاء تضاعف أسعار الغذاء

حذر عضو بارز في لجنة الشؤون الاقتصادية بالبرلمان الإيراني من موجة غلاء جديدة قد تعصف بالبلاد، مؤكداً أن معدلات التضخم في إيران مرشحة للارتفاع إلى مستويات غير مسبوقة نتيجة استمرار التداعيات الاقتصادية للحروب والتوترات الإقليمية. ووفقاً لبيانات رسمية صادرة عن مركز الإحصاء الإيراني، فقد سجلت أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية قفزة قياسية، حيث تضاعفت بأكثر من المائة في المائة (الضعف) خلال الفترة الممتدة من 22 مايو إلى 21 يونيو الماضي، مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، مما يضع ملايين العائلات الإيرانية تحت خط ضغط معيشي خانق.

جذور الأزمة وتاريخ العقوبات الاقتصادية

لم تكن هذه الأزمة وليدة اللحظة، بل تمتد جذورها إلى عقود من العقوبات الاقتصادية الصارمة التي فرضها المجتمع الدولي والولايات المتحدة على طهران. منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات المشددة، يعاني الاقتصاد الإيراني من عزلة مالية وتراجع حاد في صادرات النفط، التي تشكل الشريان الحيوي للبلاد. هذا الحصار الاقتصادي الطويل أدى إلى تآكل قيمة العملة المحلية (الريال الإيراني) أمام العملات الأجنبية، مما دفع بأسعار السلع المستوردة والمحلية إلى مستويات فلكية، وجعل من التضخم المفرط سمة ملازمة للاقتصاد اليومي.

تداعيات الحروب وأثرها على تسارع التضخم في إيران

تسببت الضربات العسكرية الأخيرة والتوترات الإقليمية المستمرة في تسارع وتيرة الأزمة بشكل حاد. ووفقاً للتقارير الإحصائية، بلغ معدل التضخم السنوي مستوى قياسياً غير مسبوق عند 88.6% في يونيو الماضي. وتتزامن هذه الأرقام المفزعة مع دخول البلاد في مرحلة انتقالية بالغة الحساسية؛ حيث تحاول طهران الانتقال من حالة التعبئة والوحدة التي فرضتها ظروف الحرب إلى مرحلة سلام هشة قد تفجر انقسامات داخلية عميقة. وتترافق هذه المرحلة مع انكماش اقتصادي حاد يُقدر بنحو 10%، وأزمات خانقة في قطاع الخدمات الأساسية مثل انقطاعات الكهرباء المتكررة، فضلاً عن تصاعد المطالب الشعبية بوقف ملاحقة المعارضين وتحسين الحريات العامة.

الأبعاد الإقليمية والدولية لمستقبل الاقتصاد الإيراني

لا تتوقف آثار هذه الأزمة الاقتصادية عند الحدود الإيرانية، بل تمتد لتلقي بظلالها على الاستقرار الإقليمي والدولي. فنظراً لدور إيران المحوري في أسواق الطاقة العالمية ودعمها لشبكة من الفصائل الإقليمية، فإن أي انهيار اقتصادي داخلي قد يدفع بالمنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار. وفي هذا السياق، كشفت صحيفة “ذا غارديان” البريطانية عن نقاشات سرية تدور داخل أروقة النظام الإيراني حول مستقبل البلاد الاقتصادي والسياسي. وتشير التقارير إلى أن قادة النظام يبحثون عن سبل لضمان البقاء السياسي وتجنب الاضطرابات الشعبية الناتجة عن الفقر والجوع.

ترامب والعقوبات.. هل من مخرج للأزمة؟

يرى مراقبون أن جزءاً كبيراً من مستقبل الاقتصاد الإيراني بات معلقاً بقرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومدى استعداده لتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران أو تحرير بعض الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج. ومع ذلك، يبدو الخبراء الاقتصاديون في إيران أقل تفاؤلاً؛ إذ يؤكدون أن أي انفراجة سياسية أو تخفيف محتمل للعقوبات لن يعوض سوى جزء ضئيل جداً من الخسائر الهائلة التي تكبدتها البلاد. وتُقدر هذه الخسائر بنحو 270 مليار دولار، وهي الأضرار التي طالت البنية التحتية الحيوية، والمنشآت التعليمية، وقطاع الطاقة المتهالك، بالإضافة إلى صناعات الصلب والإسكان التي تعاني من ركود تام.

Exit mobile version