spot_img

ذات صلة

مفاوضات إيران النووية: جدية طهران ودعوات لرفع العقوبات

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن طهران تخوض مفاوضات جادة وبحسن نية مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي، مشدداً على أن عامل الوقت حاسم في هذه المحادثات ولا جدوى من إطالة أمدها. وأوضح بقائي أن بلاده تسعى لرفع العقوبات المفروضة عليها بسرعة، معتبرة ذلك جزءاً لا يتجزأ من مصالحها الوطنية.

تأتي هذه التصريحات في سياق جهود دبلوماسية مكثفة لإحياء الاتفاق النووي الإيراني، المعروف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، الذي أبرم عام 2015 بين إيران ومجموعة 5+1 (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا والاتحاد الأوروبي). وقد شهد هذا الاتفاق انتكاسة كبيرة في عام 2018 عندما انسحبت الولايات المتحدة منه بقرار من الإدارة السابقة، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران. رداً على ذلك، بدأت إيران تدريجياً في تقليص التزاماتها النووية، مما أدى إلى تصاعد التوترات ودفع الأطراف المتبقية إلى محاولة إحياء الاتفاق من خلال جولات متعددة من المحادثات، أبرزها في فيينا.

وأشار بقائي إلى أن إيران مستعدة لتنفيذ تعهداتها في اتفاق الضمانات، مؤكداً أن المفاوضات المقبلة ستتناول مستويات تخصيب اليورانيوم وعدد أجهزة الطرد المركزي المتقدمة. وشدد على أن طهران تدخل المسار الدبلوماسي بجدية وحسن نية، وأن الشائعات المتداولة حول تفاصيل المفاوضات مع الولايات المتحدة لا أساس لها من الصحة، حيث تُناقش التفاصيل داخل قاعة المفاوضات بعيداً عن وسائل الإعلام. وأكد المتحدث الإيراني أن حق بلاده في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، بما في ذلك التخصيب، مكفول بموجب المادة الرابعة من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، التي تلتزم بها إيران كعضو.

من جانبها، انتقدت طهران ما وصفته بالمواقف المتناقضة للمسؤولين الأمريكيين، معتبرة أنها تبعث برسائل تفتقر إلى الجدية. كما وجهت اتهامات للترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) بأنها زعزعت التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن آلية الزناد (Snapback Mechanism) هي جزء من قرار مجلس الأمن رقم 2231، وتسمح لأي دولة مشاركة في الاتفاق بإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران في حال انتهاكها للاتفاق، وهي آلية تهدف إلى ضمان التزام إيران، وليس لعرقلة التعاون الفني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

تحمل هذه المفاوضات أهمية قصوى وتأثيراً واسع النطاق. فعلى الصعيد الإقليمي، يمكن أن يؤدي التوصل إلى اتفاق إلى تخفيف التوترات في الشرق الأوسط، مما يؤثر إيجاباً على استقرار دول الخليج والمنطقة بأسرها، أو على العكس، قد يؤدي الفشل إلى مزيد من التصعيد. دول مثل إسرائيل تراقب عن كثب هذه التطورات بسبب مخاوفها الأمنية. أما دولياً، فإن نجاح المفاوضات يعزز نظام عدم انتشار الأسلحة النووية ويقلل من مخاطر سباق التسلح في المنطقة، كما يمكن أن يؤثر على أسواق الطاقة العالمية من خلال رفع العقوبات عن النفط الإيراني. داخلياً، تتطلع إيران إلى رفع العقوبات لتخفيف الضغط الاقتصادي وتحسين الظروف المعيشية لمواطنيها.

وفي تطور ذي صلة، التقى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف، في إطار التحضير لمفاوضات مهمة. وأفاد غروسي عبر حسابه على منصة “إكس” (تويتر سابقاً) بأنه أجرى “مناقشات فنية معمقة” مع الوزير الإيراني، تمهيداً لجولة مفاوضات حاسمة. وكشفت وكالة “مهر” الإيرانية أن المحادثات الأمريكية الإيرانية غير المباشرة ستعقد في مقر السفارة العمانية بجنيف، مما يؤكد دور الوساطة العمانية في هذه القضية الحساسة.

من جانبه، أعرب مسؤول أمريكي رفيع عن اعتقاده بأنه “سيكون من الصعب إبرام اتفاق مع إيران”، مكرراً هذا الرأي الذي كان قد صرح به سابقاً. ورغم هذه الصعوبات، أكد المسؤول أن الولايات المتحدة ستستمر في محاولة إبرام اتفاق، مشيراً إلى أن هذا هو ما يسعى إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. هذا التباين في المواقف بين الجانبين يبرز التعقيدات الكبيرة التي تحيط بالمسار الدبلوماسي، ويؤكد أن الطريق إلى حل شامل لا يزال محفوفاً بالتحديات.

spot_imgspot_img