spot_img

ذات صلة

مفاوضات إيران النووية: تمسك بالحقوق وعيون مفتوحة | تحليل شامل

أكد وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، أن بلاده تخوض مرحلة دبلوماسية حساسة بـ “عيون مفتوحة وذاكرة تستحضر ما حدث في العام الماضي”، مشدداً على تمسك طهران بحقوقها الكاملة. جاء هذا التصريح في سياق الاستعدادات لمفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية، تستضيفها سلطنة عُمان، بهدف إيجاد حلول للملف النووي الإيراني الشائك.

خلفية تاريخية: مسار الاتفاق النووي والتوترات المتصاعدة

تعود جذور هذه المفاوضات إلى الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015، المعروف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، والذي كان يهدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الدولية. إلا أن هذا الاتفاق تعرض لانتكاسة كبيرة في عام 2018 عندما انسحبت الولايات المتحدة الأمريكية منه أحادياً، في عهد الرئيس آنذاك دونالد ترامب، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران. رداً على ذلك، بدأت إيران تدريجياً في تقليص التزاماتها بموجب الاتفاق، بما في ذلك زيادة تخصيب اليورانيوم وتطوير أجهزة طرد مركزي متقدمة، مما أثار قلقاً دولياً متزايداً بشأن طبيعة برنامجها النووي.

منذ ذلك الحين، شهدت العلاقات بين طهران وواشنطن فترات من التوتر الشديد، تخللتها محاولات دبلوماسية متقطعة لإحياء الاتفاق. وقد لعبت دول مثل عُمان وقطر دوراً محورياً في تسهيل الاتصالات غير المباشرة بين الطرفين، سعياً لتهدئة الأوضاع وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

المفاوضات الحالية في عُمان: تحديات وآمال

دعا وزير الخارجية الإيراني إلى “احترام متبادل” كشرط أساسي لبدء المحادثات، مؤكداً أن إيران ستدخل المفاوضات “بنية حسنة” وستتمسك بحقوقها. وأوضح أن “الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة ليسا مجرد كلمات، بل ضرورة حتمية”. هذه التصريحات تعكس موقف طهران الثابت بضرورة رفع جميع العقوبات المفروضة عليها وضمان عدم تكرار الانسحاب الأمريكي من الاتفاق مستقبلاً، وهو ما تعتبره إيران أساسياً لأي اتفاق مستدام.

تُعقد المفاوضات الحالية في سلطنة عُمان بشكل غير مباشر، حيث يتولى الوسطاء العُمانيون نقل الرسائل بين الوفدين الإيراني والأمريكي. ورغم أهمية هذه المحادثات، إلا أن استمرار الخلافات حول جدول الأعمال يمثل تحدياً كبيراً. فبينما ترغب إيران في حصر النقاش في الملف النووي ورفع العقوبات، تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها لتوسيع نطاق المحادثات ليشمل قضايا أخرى مثل برنامج إيران الصاروخي ونفوذها الإقليمي، وهو ما ترفضه طهران بشدة.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تكتسب هذه المفاوضات أهمية بالغة على عدة مستويات:

  • على الصعيد الإقليمي: يمكن أن يؤدي التوصل إلى اتفاق إلى تخفيف حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، التي تشهد صراعات وتوترات مستمرة. فاستقرار الملف النووي الإيراني من شأنه أن يقلل من مخاوف دول الجوار، مثل إسرائيل ودول الخليج العربي، ويفتح الباب أمام حوار إقليمي أوسع. وعلى العكس، فإن فشل المفاوضات قد يزيد من خطر التصعيد العسكري، وهو ما حذرت منه العديد من الأطراف الدولية.
  • على الصعيد الدولي: يمثل الملف النووي الإيراني تحدياً كبيراً لنظام عدم الانتشار النووي العالمي. فنجاح الدبلوماسية في هذا الملف يعزز مصداقية الجهود الدولية لمنع انتشار الأسلحة النووية، بينما قد يؤدي الفشل إلى سباق تسلح نووي محتمل في المنطقة. كما أن استقرار أسعار النفط العالمية يتأثر بشكل مباشر بالتوترات في منطقة الخليج، مما يجعل هذه المفاوضات ذات أهمية اقتصادية عالمية.
  • على الصعيد الداخلي الإيراني: تتطلع القيادة الإيرانية إلى رفع العقوبات الاقتصادية التي أثرت بشكل كبير على معيشة المواطنين والاقتصاد الوطني. فالعودة إلى الاتفاق النووي قد تفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والتجارة، وتخفف من الضغوط الاقتصادية الداخلية، مما يعزز الاستقرار الداخلي.

تؤكد طهران أنها ستشارك في هذه المحادثات “من موقع قوة”، بهدف التوصل إلى تفاهم “عادل ومقبول للطرفين ويصون كرامتها” بشأن القضية النووية. ومع ذلك، لا تزال القيادة في طهران تشعر بالقلق إزاء احتمالية تصعيد التوترات، خاصة في ظل التجارب السابقة التي شهدت تهديدات بضرب إيران. هذا القلق يدفع طهران إلى التمسك بموقف حذر، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على مصالحها الوطنية العليا في أي اتفاق مستقبلي.

spot_imgspot_img