أصدر الرئيس الإيراني الجديد، مسعود بزشكيان، اليوم (الخميس)، مرسوماً رئاسياً مهماً يقضي بتعيين الأدميرال علي شمخاني أميناً عاماً لمجلس الدفاع. تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية في إطار جهود تعزيز الهيكل الدفاعي للجمهورية الإسلامية ورفع مستوى جاهزيتها لمواجهة التهديدات المتزايدة، مما يعيد شخصية بارزة وذات خبرة واسعة إلى قلب صناعة القرار الأمني والعسكري في البلاد.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “مهر” ووسائل إعلام أخرى بأن المرسوم الرئاسي يمنح شمخاني مهمة الإشراف على تعزيز الجاهزية الدفاعية الشاملة، والتصدي للتحديات الأمنية الجديدة، وتفعيل التنسيق بين مختلف الأجهزة المعنية بصنع القرارات الدفاعية. هذا التعيين يعكس ثقة القيادة في قدرات شمخاني على إدارة الملفات الحساسة في مرحلة تتسم بالتعقيد الإقليمي والدولي.
السياق السياسي والأمني للتعيين
يأتي تعيين شمخاني بعد فترة وجيزة من تولي الرئيس مسعود بزشكيان مهام منصبه، خلفاً للرئيس الراحل إبراهيم رئيسي. يُنظر إلى هذا القرار كإشارة مبكرة على توجهات الإدارة الجديدة في الملفات الأمنية والدفاعية، وقد يهدف إلى الاستفادة من الخبرة الطويلة لشمخاني في بناء توافق وطني حول استراتيجيات الدفاع والأمن القومي. لطالما كانت إيران تواجه تحديات أمنية معقدة، تتراوح بين التوترات الإقليمية مع دول الجوار والتهديدات الخارجية المتعلقة ببرنامجها النووي وصراعات النفوذ في الشرق الأوسط.
علي شمخاني ليس غريباً عن دوائر صنع القرار العليا في إيران. فقد شغل منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي لمدة عشر سنوات كاملة (2013-2023)، وهي فترة شهدت أحداثاً مفصلية مثل المفاوضات النووية التي أدت إلى الاتفاق النووي عام 2015، والتوترات المتصاعدة مع الولايات المتحدة، وتطوير العلاقات الإقليمية. خبرته في هذه الملفات تجعله مرشحاً مثالياً لقيادة مجلس الدفاع الجديد في هذه المرحلة الحساسة.
مجلس الدفاع الجديد ودوره المحوري
تم إنشاء مجلس الدفاع مؤخراً ككيان متخصص يعمل تحت مظلة المجلس الأعلى للأمن القومي، بهدف تسريع عملية اتخاذ القرار في المجالات العسكرية والدفاعية. هذا المجلس يكتسب أهمية خاصة في ظل التوترات الإقليمية المستمرة والتحديات الأمنية المتصاعدة التي تواجهها الجمهورية الإسلامية، بما في ذلك التهديدات السيبرانية، والتدخلات الإقليمية، والحاجة إلى تحديث القدرات الدفاعية.
وتشمل المهام الأساسية للمجلس رفع مستوى الاستعداد القتالي للقوات المسلحة، ومواجهة التهديدات غير التقليدية والناشئة، وتعزيز التنسيق بين الحرس الثوري والجيش والأجهزة الأمنية الأخرى. كما يُعنى المجلس بوضع استراتيجيات استباقية للرد على أي تصعيد خارجي، مما يضمن استجابة سريعة وفعالة لأي طارئ أمني.
علي شمخاني: مسيرة حافلة بالخبرة
يُعد علي شمخاني (مواليد 1955) من أبرز الشخصيات العسكرية والأمنية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. هو أدميرال سابق في القوات البحرية للحرس الثوري، وشغل مناصب رفيعة على مدى عقود، أبرزها: وزير الدفاع (1997–2005) في عهد الرئيس محمد خاتمي، وأمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي (2013–2023) لمدة 10 سنوات كاملة. بعد تركه منصب الأمين العام، أصبح مستشاراً سياسياً وعسكرياً للمرشد الأعلى علي خامنئي، وعضواً في مجمع تشخيص مصلحة النظام.
اشتهر شمخاني بخبرته الواسعة في الملفات الاستراتيجية، ودوره المحوري في المفاوضات النووية السابقة، وكذلك في إدارة العلاقات مع دول الجوار والقوى الكبرى. يوصف غالباً بأنه يجمع بين الخبرة العسكرية العالية والقدرة على التعامل الدبلوماسي، مما يجعله شخصية قادرة على الموازنة بين متطلبات الأمن القومي والحفاظ على قنوات التواصل الإقليمية والدولية.
التأثيرات المتوقعة للتعيين
يأتي تعيين شمخاني في وقت تشهد فيه إيران تصاعداً في التوترات الإقليمية والدولية، وتسعى فيه إلى تعزيز تماسك هيكلها الأمني والدفاعي. يُنظر إلى عودته إلى موقع تنفيذي رفيع على أنها تعكس ثقة القيادة في قدراته على إدارة المرحلة الحساسة الحالية، والتي تتطلب حنكة سياسية وعسكرية. من المتوقع أن يلعب شمخاني دوراً حاسماً في صياغة الاستجابات الإيرانية للتحديات الأمنية، سواء كانت داخلية أو خارجية، وقد يؤثر تعيينه على مسار العلاقات الإقليمية، خاصة مع دول الخليج، وعلى مقاربة إيران للملف النووي في ظل التحديات الراهنة.
هذا التعيين قد يرسل رسالة إلى الأطراف الإقليمية والدولية بأن إيران عازمة على تعزيز قدراتها الدفاعية والأمنية، مع الحفاظ على قنوات الحوار الدبلوماسي التي طالما كان شمخاني جزءاً منها. إن خبرته في التفاوض وإدارة الأزمات ستكون ذات قيمة كبيرة في سياق التحديات الجيوسياسية الراهنة.


