spot_img

ذات صلة

إيران تعرض تجميد التخصيب مؤقتاً في مفاوضات جنيف النووية

شهدت مدينة جنيف السويسرية تطوراً لافتاً في مسار الملف النووي الإيراني، حيث كشفت مصادر دبلوماسية ومسؤولون إيرانيون عن تفاصيل مقترح جديد قدمته طهران خلال المفاوضات التي جرت بحضور وساطة عمانية رفيعة المستوى ومشاركة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتأتي هذه المباحثات في توقيت حساس يسعى فيه الأطراف لكسر الجمود المستمر منذ فترة طويلة.

أجواء إيجابية ومقترح للتجميد المؤقت

أعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، عقب جلسة مفاوضات استمرت ثلاث ساعات، أن المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران اتسمت بـ "التبادل البناء والإيجابي للأفكار". وأشار البوسعيدي إلى أن المفاوضين أخذوا استراحة قصيرة قبل استئناف الجولات، معرباً عن أمله في تحقيق تقدم ملموس يمهد الطريق لحلول مستدامة.

وفي تفاصيل العرض الإيراني، أكد مسؤول إيراني رفيع أن المقترح الذي وضعته بلاده على طاولة المفاوضات يتسم بالجدية السياسية والإبداع الفني. وأوضح أن الجوهر الأساسي للمقترح يتضمن "تجميداً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم لفترة محدودة"، كبادرة لبناء الثقة، مع التأكيد القاطع على أن تخصيب اليورانيوم يظل حقاً سيادياً لإيران لا يمكن التنازل عنه.

الخطوط الحمراء والمطالب الاقتصادية

شدد الجانب الإيراني على مجموعة من الثوابت في هذه الجولة، حيث أوضح المسؤول أن مبدأ "تصفير التخصيب للأبد" أو تفكيك المنشآت النووية ونقل مخزون اليورانيوم إلى الخارج هو أمر "مرفوض كلياً". في المقابل، يركز المقترح الإيراني بشكل أساسي على البعد الاقتصادي، وتحديداً رفع العقوبات التي تثقل كاهل الاقتصاد الإيراني، بما يحقق المصالح المشتركة للطرفين.

كما تم التأكيد على فصل المسارات، حيث أفصح المسؤول أن الحل المقترح في جنيف يقتصر على الملف النووي ولا يتضمن أي نقاشات أو أفكار تتعلق بمنظومة الصواريخ أو البرنامج الدفاعي الإيراني، مما يعكس رغبة طهران في حصر التفاوض في القضايا الفنية النووية والعقوبات المرتبطة بها.

السياق الدولي وأهمية الوساطة

تكتسب هذه الجولة من المفاوضات أهمية خاصة نظراً لمشاركة أطراف دولية فاعلة، حيث يعكس حضور وزير الخارجية العماني الدور المحوري الذي تلعبه مسقط كوسيط موثوق وتاريخي بين طهران وواشنطن، وهو الدور الذي ساهم سابقاً في التمهيد للاتفاق النووي لعام 2015. كما أن وجود مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يضفي طابعاً فنياً ورقابياً على المقترحات، خاصة فيما يتعلق ببنود الشفافية وخفض مخزون اليورانيوم لدرجات متدنية تحت إشراف الوكالة.

من جانبه، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، المحادثات بـ "الجدية"، مشيراً إلى أن الوفدين طرحا وجهات نظرهما بوضوح، رغم وجود تصريحات متناقضة من بعض المسؤولين الأمريكيين التي قد تثير الشكوك. وأكدت تقارير إعلامية أمريكية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن المفاوضات عقدت بصيغتين مباشرة وغير مباشرة، مما يشير إلى مرونة في الآليات الدبلوماسية المتبعة للوصول إلى نقاط تفاهم مشتركة.

spot_imgspot_img