spot_img

ذات صلة

إيران للأمم المتحدة: إرهاب في الاحتجاجات.. سياق وتداعيات

في خضم تصاعد التوترات الداخلية والخارجية، أبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تفاصيل مقلقة حول أعمال عنف وإرهاب شهدتها الاحتجاجات الأخيرة في إيران. وقد أكد عراقجي أن هذه الاضطرابات، التي تزامنت مع تهديدات أمريكية متزايدة، شهدت جرائم مروعة شملت قطع الرؤوس وإحراق للمباني والأحياء السكنية، بالإضافة إلى استخدام مكثف للأسلحة النارية.

وأوضح عراقجي في رسالته الموجهة إلى غوتيريش، أن يومي الخميس والجمعة المذكورين شهدا أعمال عنف وإرهاب تذكر بما كانت تمارسه تنظيمات مثل داعش، مشدداً على أن «عناصر إرهابية» هي من قامت بتخريب الاحتجاجات السلمية الأصلية وحرف مسارها. وطالب الوزير الإيراني المجتمع الدولي بإدانة هذه الأعمال الإرهابية بشكل قاطع، مؤكداً أن مثل هذه الجرائم لا يمكن تجاهلها أو تبريرها تحت أي ذريعة.

السياق العام والخلفية التاريخية للاحتجاجات:

تأتي هذه الأحداث في سياق موجة من الاحتجاجات التي اجتاحت إيران في نوفمبر 2019، والتي اندلعت في البداية بسبب قرار مفاجئ برفع أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 50%. سرعان ما تحولت هذه الاحتجاجات، التي بدأت سلمية، إلى مواجهات عنيفة في بعض المناطق، مدفوعة بسنوات من الصعوبات الاقتصادية المتفاقمة. هذه الصعوبات تفاقمت بشكل كبير بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطّة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية القاسية، مما أثر بشدة على معيشة المواطنين الإيرانيين وزاد من حالة الاستياء الشعبي. لم تكن هذه الاحتجاجات الأولى من نوعها، فقد شهدت إيران موجات سابقة من التظاهرات الكبيرة في عامي 2009 و2017-2018، مما يعكس نمطاً متكرراً من التعبير عن السخط الشعبي تجاه القضايا الاقتصادية والسياسية.

الموقف الإيراني والاتهامات بالتدخل الخارجي:

وصف عراقجي تصريحات الولايات المتحدة حول حقوق الإنسان في إيران بـ«المضللة والمخجلة»، واعتبرها جزءاً من حملة منظمة لتقويض سيادة بلاده. وأشار في الرسالة إلى رفض بلاده القاطع لأي شكل من أشكال التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية، داعياً إلى احترام سيادتها الوطنية ومصالحها العليا. من جانبها، أعلنت إيران عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف الحرس الثوري وقوات الباسيج خلال هذه الاضطرابات، مما يعزز روايتها حول تعرض قوات الأمن لهجمات عنيفة. وبحسب رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، فإن أولوية الإجراءات القضائية ستركز على محاكمة من يثبت تورطهم في الاتصال بأجهزة أجنبية وتوجيه «المحرّضين والإرهابيين» داخل البلاد أو خارجها، مما يؤكد اتهام طهران لأطراف خارجية بتأجيج العنف.

الأهمية والتأثير المتوقع:

تكتسب هذه الأحداث أهمية بالغة على عدة مستويات. محلياً، تشير إلى استمرار التحديات الداخلية التي تواجه النظام الإيراني، وتزيد من الضغوط على الحكومة لإيجاد حلول للأزمة الاقتصادية، مع احتمال تصاعد القمع الداخلي للحفاظ على الاستقرار. إقليمياً، تؤدي هذه التوترات إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار في منطقة الخليج، وتزيد من حدة الصراع بالوكالة بين إيران وخصومها الإقليميين، مما قد يؤثر على أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة. دولياً، تضع هذه الأحداث الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أمام تحدٍ كبير في التحقق من الحقائق المتضاربة حول طبيعة الاحتجاجات والرد الحكومي عليها، وتثير تساؤلات حول معايير حقوق الإنسان وحرية التعبير في ظل اتهامات بالإرهاب والتدخل الخارجي. كما أنها تعقد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تخفيف التوتر بين طهران وواشنطن.

ردود الفعل الدولية:

في سياق هذه التطورات، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد لوّح بالخيار العسكري ضد إيران، داعياً تركيا إلى حل الأزمة بالحوار. وقد أبلغ ترمب فريقه للأمن القومي أنه يرغب في أن يوجه أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران ضربة سريعة وحاسمة للنظام، وألّا يتسبب في إشعال حرب مستدامة تمتد لأسابيع أو أشهر، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام أمريكية عن مسؤولين مطلعين. فيما رد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، بالقول إن أنقرة لن تتهاون مع احتمال استخدام العنف ضد إيران، مؤكداً أن تركيا ستواصل المبادرات الدبلوماسية وأن الأولوية هي لتجنب زعزعة الاستقرار. وأعرب فيدان عن أمله أن تتمكن واشنطن وطهران من حل هذه القضية فيما بينهما، سواء عن طريق الوسطاء أو جهات فاعلة أخرى أو الحوار المباشر، مشدداً على أن بلاده تتابع هذه التطورات عن كثب. هذه المواقف الدولية المتضاربة تعكس مدى تعقيد الأزمة وتعدد أبعادها.

spot_imgspot_img