spot_img

ذات صلة

إيران: 3117 قتيلًا بالاحتجاجات وتساؤلات حول الأرقام

أعلن التلفزيون الإيراني، أمس (الأربعاء)، عن مقتل 3117 شخصاً خلال موجة الاحتجاجات الواسعة التي اجتاحت عدداً من المدن الإيرانية. هذه الأرقام، التي تأتي في سياق اضطرابات متزايدة، تسلط الضوء على عمق الأزمة الداخلية التي تشهدها البلاد.

ونقل التلفزيون الرسمي عن بيان صادر عن المؤسسة الإيرانية لقدامى المقاتلين والشهداء، أن 2427 من القتلى هم عناصر في قوات الأمن، مما يشير إلى مستوى العنف الذي شهدته المواجهات بين المحتجين والسلطات. هذا الإعلان الرسمي يمثل أحد التقديرات الحكومية لعدد الضحايا، رغم التضارب الكبير في الأرقام الواردة من مصادر أخرى.

وقبل هذا الإعلان، كان قائد قوات إنفاذ القانون الإيرانية، أحمد رضا رادان، قد أصدر إنذاراً نهائياً للمتظاهرين، مطالباً المشاركين «دون قصد» بتسليم أنفسهم في غضون ثلاثة أيام للتعامل معهم «برفق». وحذر رادان من أن من لا يفعلون ذلك، سيعاملون كـ«جنود للعدو»، في إشارة واضحة إلى عزم السلطات على قمع الاحتجاجات بقوة.

وشهدت إيران منذ 28 ديسمبر الماضي، احتجاجات واسعة النطاق بدأت على خلفية الوضع الاقتصادي والمعيشي المتدهور، بما في ذلك ارتفاع معدلات التضخم والبطالة. إلا أنها سرعان ما تحولت إلى مظاهرات سياسية مباشرة ضد النظام القائم، مطالبة بتغييرات جذرية.

واتهمت السلطات الإيرانية كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة بالتدخل من أجل زعزعة استقرار البلاد، موضحة أن عناصر «إرهابية» توغلت بين المحتجين وأطلقت الرصاص الحي، بهدف رفع عدد القتلى وتأجيج الفتنة. هذه الاتهامات ليست جديدة في الخطاب الرسمي الإيراني عند مواجهة الاضطرابات الداخلية.

تضاربت الأرقام بشأن أعداد القتلى الذين سقطوا بشكل كبير، مما يعكس صعوبة التحقق من المعلومات في ظل القيود المفروضة. ففي حين أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن القتلى بالمئات، قال مسؤول إيراني آخر إن نحو 5 آلاف شخص قتلوا، بينهم 500 من عناصر الأمن. وفي المقابل، ذكرت منظمة حقوق الإنسان في إيران (إيران هيومن رايتس) التي مقرها في النرويج، أن 3428 متظاهراً قتلوا، لكنها حذرت من أن الحصيلة الفعلية قد تكون تجاوزت 20 ألف قتيل، مما يبرز الفجوة الهائلة بين الروايات الرسمية وغير الرسمية.

سياق تاريخي للاحتجاجات في إيران:

لم تكن هذه الموجة من الاحتجاجات حدثاً معزولاً، بل تأتي ضمن سلسلة من الاضطرابات التي شهدتها إيران على مدار العقدين الماضيين. فمنذ الثورة الإسلامية عام 1979، واجهت البلاد تحديات داخلية متكررة. أبرز هذه الاحتجاجات شملت الحركة الخضراء عام 2009، التي اندلعت اعتراضاً على نتائج الانتخابات الرئاسية، وكذلك احتجاجات 2017-2018 التي بدأت أيضاً بدوافع اقتصادية، واحتجاجات نوفمبر 2019 التي اندلعت بسبب رفع أسعار الوقود. هذه الأحداث المتكررة تشير إلى وجود قضايا هيكلية عميقة تتعلق بالاقتصاد، الحريات المدنية، والحوكمة، والتي غالباً ما تتفاقم بفعل العقوبات الدولية والفساد الداخلي.

الأهمية والتأثير المتوقع:

على الصعيد المحلي: تمثل هذه الاحتجاجات تحدياً كبيراً لسلطة النظام الإيراني، وتثير تساؤلات حول قدرته على احتواء الغضب الشعبي المتزايد. الاستجابة القمعية قد تزيد من الاستياء على المدى الطويل، بينما قد تؤدي التنازلات إلى إضعاف قبضة النظام. كما أن ارتفاع أعداد الضحايا، خاصة من قوات الأمن، يعكس مستوى التوتر والعنف الذي يمكن أن يؤثر على تماسك المؤسسات الأمنية.

على الصعيد الإقليمي: استقرار إيران له تداعيات مباشرة على منطقة الشرق الأوسط بأسرها. فإيران لاعب رئيسي في عدة صراعات إقليمية، وأي اضطراب داخلي كبير قد يؤثر على سياستها الخارجية ودورها في اليمن، سوريا، لبنان، والعراق. الدول المجاورة والقوى الإقليمية تراقب هذه التطورات عن كثب، حيث يمكن أن تغير موازين القوى في المنطقة.

على الصعيد الدولي: تثير هذه الأحداث قلقاً دولياً واسعاً بشأن حقوق الإنسان في إيران، وتدفع المنظمات الدولية والحكومات الغربية إلى إصدار بيانات إدانة ودعوات لضبط النفس. كما أن الاتهامات المتبادلة بين إيران والقوى الغربية تزيد من التوتر في العلاقات الدولية، وقد تؤثر على المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني أو قضايا أخرى ذات اهتمام عالمي. إن تضارب الأرقام حول الضحايا يضع ضغطاً إضافياً على المجتمع الدولي للمطالبة بتحقيقات مستقلة وشفافة.

spot_imgspot_img