spot_img

ذات صلة

طهران ترد على خطاب حالة الاتحاد لترمب: حقائق النووي وأرقام الضحايا

في تصعيد جديد للحرب الكلامية بين واشنطن وطهران، شنت الخارجية الإيرانية هجوماً لاذعاً على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، عقب خطابه السنوي عن «حالة الاتحاد»، واصفة ما ورد فيه بشأن إيران بأنه جزء من «حملة تضليل وتشوية ممنهجة». ويأتي هذا السجال في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية غير مسبوقة، مما يضفي أهمية خاصة على الرسائل المتبادلة بين الطرفين.

استراتيجية «الكذبة الكبيرة»

استهل المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الرد الرسمي عبر منصة «إكس»، متهماً الإدارة الأمريكية بتبني استراتيجية دعائية تعتمد على تكرار المعلومات المغلوطة لترسيخها كحقائق. وقال بقائي في بيانه الصادر صباح الأربعاء: «إن تكرار الرواية -حتى وإن كانت غير صحيحة- لا يحوّلها إلى حقيقة»، مستحضراً المقولة الشهيرة حول «تكرار الكذبة حتى تصبح حقيقة». وأشار الدبلوماسي الإيراني إلى أن هذا النهج يُستخدم حالياً بشكل منهجي من قبل الحكومة الأمريكية وما وصفهم بـ«دعاة الحرب» المحيطين بها، موجهاً أصابع الاتهام أيضاً إلى إسرائيل، التي اعتبر أنها تستغل هذه المنابر لتعزيز «حملة شيطنة» ضد الشعب الإيراني، في ظل ما ترتكبه من ممارسات في المنطقة.

البرنامج النووي: بين الحشد العسكري والنفي الدبلوماسي

شكل الملف النووي العصب الرئيسي لهذا السجال؛ فقد أعلن ترمب في خطابه عن حشد القوات العسكرية الأمريكية حول إيران لضمان «عدم حصولها على سلاح نووي»، مشيراً إلى رغبة طهران في عقد صفقة، لكنه اشترط سماع عبارة «لن نمتلك سلاحاً نووياً أبداً». في المقابل، جاء الرد الإيراني حاسماً على لسان وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي أكد يوم الثلاثاء أن بلاده «لن تطور سلاحاً نووياً تحت أي ظرف من الظروف». هذا النفي المستمر يستند إلى العقيدة الدفاعية الإيرانية المعلنة، إلا أن واشنطن وتل أبيب تواصلان التشكيك في سلمية البرنامج النووي، مما يبقي المنطقة على صفيح ساخن من التوقعات والسيناريوهات العسكرية المحتملة.

حرب الأرقام: تباين صارخ في حصيلة الضحايا

لم يقتصر الخلاف على الملف النووي، بل امتد ليشمل ملف حقوق الإنسان والاحتجاجات الداخلية. فقد قدم الرئيس الأمريكي إحصائية مثيرة للجدل، مدعياً أن النظام الإيراني قتل «نحو 32 ألف متظاهر» خلال الاضطرابات الأخيرة. وسارعت طهران لتفنيد هذا الرقم، حيث تشير إحصاءاتها الرسمية إلى أن عدد القتلى بلغ 3117 شخصاً، بينهم نحو 200 ضابط وعنصر أمن، مما يظهر الفجوة الهائلة في الروايات.

وفي سياق التدقيق في المعلومات، قدمت جهات حقوقية مستقلة أرقاماً مغايرة للطرفين؛ حيث ذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، أن ما لا يقل عن 6490 متظاهراً قُتلوا منذ اندلاع الاحتجاجات في أواخر ديسمبر. هذا التباين الكبير في الأرقام يعكس حالة الاستقطاب الإعلامي والسياسي، ويؤكد ما ذهب إليه المتحدث الإيراني حول وجود «حملة تضليل»، حيث يتم استخدام أعداد الضحايا كورقة ضغط سياسية في المحافل الدولية.

الأبعاد الإقليمية والدولية

يحمل هذا السجال دلالات تتجاوز الحدود الثنائية؛ فإيران ترى في خطاب «حالة الاتحاد» محاولة أمريكية لإعادة تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط عبر «التخويف من البعبع الإيراني»، خاصة مع الإشارة الصريحة للدور الإسرائيلي. ويرى مراقبون أن تصعيد اللهجة من قبل ترمب، والرد الإيراني الفوري، يقلصان فرص العودة إلى طاولة المفاوضات الدبلوماسية في المدى القريب، وقد يدفعان المنطقة نحو مزيد من الاصطفافات العسكرية، لا سيما في ظل استمرار الحرب في غزة والتوترات في الممرات المائية الحيوية.

spot_imgspot_img