تتجه الأنظار الإقليمية والدولية صوب طهران، حيث يترقب العالم إعلاناً مصيرياً من «مجلس خبراء القيادة» للكشف عن هوية المرشد الأعلى الجديد للجمهورية الإسلامية، وذلك عقب الانتهاء من عملية تصويت سرية جرت في ظروف استثنائية غير مسبوقة.
تفاصيل التصويت السري في ظل التهديدات
أفادت مصادر مطلعة بأن أعضاء مجلس خبراء القيادة قد أتموا عملية اقتراع كتابية ومختومة لاختيار خليفة المرشد الراحل، في خطوة تهدف لملء الفراغ القيادي بأسرع وقت ممكن. وجاء اللجوء إلى الآليات الافتراضية والتصويت عن بُعد نتيجة التدهور الأمني الخطير الذي شهدته العاصمة طهران ومدينة قم المقدسة مؤخراً، حيث تعرضت مقار المجلس التقليدية ومكتبه في قم لقصف جوي، مما حال دون عقد الاجتماعات الحضورية المعتادة.
السياق الدستوري ودور مجلس الخبراء
يُعد مجلس خبراء القيادة، الذي يضم 88 فقيهاً منتخباً، الهيئة الدستورية الوحيدة المخولة بتعيين المرشد الأعلى وعزله ومراقبة أدائه، وفقاً للمادة 107 من الدستور الإيراني. وتكتسب هذه الدورة أهمية تاريخية قصوى، إذ لا يقتصر دورها على الإجراءات الروتينية، بل يتعداه إلى حسم مستقبل النظام السياسي في مرحلة حرجة تواجه فيها البلاد تحديات خارجية وداخلية جسيمة. وقد حرصت القيادة المؤقتة، برئاسة مسعود بزشكيان، على توثيق الأصوات بشكل قانوني صارم لقطع الطريق أمام أي تشكيك مستقبلي في شرعية القائد الجديد.
مجتبى خامنئي والموقف الأمريكي
على الصعيد الدولي، دخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة عبر تصريحات للرئيس دونالد ترامب، الذي علق على الأنباء المتداولة بشأن ترشيح «مجتبى خامنئي»، نجل المرشد الراحل، كأبرز المرشحين للمنصب. وقد أبدى ترامب رفضاً قاطعاً لهذا الخيار، واصفاً مجتبى بـ«الشخصية الضعيفة»، ومحذراً من أن استنساخ سياسات والده قد يجر المنطقة إلى حرب شاملة مع واشنطن في غضون خمس سنوات. يعكس هذا الموقف رغبة أمريكية في صعود قيادة إيرانية جديدة تتبنى نهجاً مغايراً يميل نحو التهدئة والانسجام الدولي.
دعوات دينية للحسم السريع
داخلياً، تتزايد الضغوط من المؤسسة الدينية للإسراع في الإعلان الرسمي. فقد وجه المرجع الديني البارز، آية الله مكارم الشيرازي، رسالة عاجلة لأعضاء المجلس، شدد فيها على ضرورة حسم الملف لإنهاء حالة «الارتباك السياسي». ويرى مراقبون أن تأخير الإعلان قد يفتح الباب أمام صراعات أجنحة السلطة، مما يجعل من التوافق السريع ضرورة قصوى لتعزيز السلطة الوطنية وضمان استقرار الجبهة الداخلية في مواجهة التهديدات الخارجية.


