كشف رئيس منظمة الطيران المدني الإيراني، أبواذر شيرودي، عن تفاصيل خطة طوارئ واسعة النطاق تم بموجبها نقل طائرات مدنية إيرانية إلى مطارات آمنة خارج وداخل البلاد خلال فترات التصعيد العسكري الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضح المسؤول الإيراني أن هذه الخطوة الاستباقية جاءت لحماية الأصول الجوية الحيوية والبنية التحتية لقطاع الطيران من أي استهداف مباشر قد يشل حركة النقل الجوي في البلاد.
أبعاد خطة إعادة انتشار طائرات مدنية إيرانية وتفاصيلها اللوجستية
وفقاً للتصريحات الرسمية، شملت الخطة تنفيذ نحو 133 عملية نقل جوي لإعادة توزيع الأسطول. وتم نقل 34 طائرة من المطارات الرئيسية مثل مطار الإمام الخميني الدولي ومطار مهرآباد في طهران إلى مطارات بديلة اعتبرت أكثر أمناً وعمقاً من الناحية الاستراتيجية.
وعلى الرغم من التقارير الإعلامية الغربية، مثل تقرير شبكة “سي بي إس” (CBS) الأمريكية الذي أشار في مايو الماضي إلى تمركز عدد من هذه الطائرات في قاعدة “نور خان” الجوية الباكستانية القريبة من راولبندي، إلا أن وزارة الخارجية الباكستانية نفت هذه المزاعم واصفة إياها بالمضللة، مؤكدة أن الطائرات الإيرانية التي هبطت في أراضيها كانت ضمن ترتيبات دبلوماسية ولوجستية مجدولة مسبقاً ولا علاقة لها بحماية أصول عسكرية أو قتالية.
استراتيجيات حماية الأساطيل الجوية: سوابق تاريخية في المنطقة
لا تعد خطة الطوارئ الإيرانية الحالية بدعة في العلوم العسكرية والاستراتيجية بالشرق الأوسط؛ إذ تعيد هذه الخطوة إلى الأذهان أحداث حرب الخليج الثانية عام 1991. في ذلك الوقت، قام النظام العراقي بنقل عشرات الطائرات العسكرية والمدنية إلى الأراضي الإيرانية لحمايتها من الغارات الجوية المكثفة التي شنتها قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. والمفارقة التاريخية تكمن في أن طهران احتفظت بتلك الطائرات لاحقاً، معتبرة إياها جزءاً من التعويضات المستحقة عن حرب الخليج الأولى (الحرب العراقية الإيرانية)، ورفضت إعادتها إلى بغداد رغم المطالبات المتكررة على مدى عقود. واليوم، تلجأ إيران إلى استراتيجية مشابهة لحماية أسطولها الخاص، ولكن عبر توزيع جغرافي مدروس وتنسيق مع دول الجوار لضمان عدم تكرار سيناريوهات الفقدان.
تأثيرات التصعيد على الملاحة الجوية الإقليمية وموقف واشنطن
لم تقتصر الإجراءات الإيرانية على نقل الطائرات فحسب، بل امتدت لتشمل تحويل مسارات الرحلات الدولية العابرة للأجواء الإيرانية إلى مسارات بديلة عبر دول مجاورة بالتنسيق مع هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة والدفاع الجوي. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس للغاية؛ حيث صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال هذه التوترات بأن الضربات الأمريكية والإسرائيلية قد نجحت في شل أو تدمير أجزاء واسعة من القدرات الدفاعية والجوية الإيرانية، مؤكداً فرض التفوق الجوي الكامل لصالح واشنطن وحلفائها.
ومع ذلك، يرى الخبراء أن قدرة إيران على تنفيذ عمليات إعادة انتشار بهذا الحجم تعكس مرونة لوجستية عالية، وستكون لها تداعيات مباشرة على أمن الطيران المدني في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط ككل، مما يفرض على شركات الطيران العالمية مراجعة مستمرة لمساراتها الجوية لتفادي مناطق النزاع المحتملة.


