spot_img

ذات صلة

اتفاق نووي جديد بين إيران وأمريكا: مسودة خلال أيام

أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن تحقيق تقدم كبير في المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى إمكانية التوصل إلى “مسودة اتفاق نووي جديد” في غضون أيام قليلة. يأتي هذا التصريح المتفائل في وقت يتصاعد فيه التوتر بالمنطقة، ومع إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في ذلك الوقت عن دراسته لخيارات عسكرية ضد إيران، مما يضفي على هذه المفاوضات أهمية قصوى.

وفي مقابلة مع قناة MS NEWS الأمريكية، أكد عراقجي أن المحادثات التي جرت في جنيف كانت “جيدة جداً”، وأن الطرفين توصلا إلى تفاهم حول المبادئ التوجيهية والشكل المحتمل لأي اتفاق مستقبلي. وأضاف: “طُلب منا إعداد مسودة لاتفاق محتمل لمناقشتها في اللقاء القادم، ونأمل أن نصل إلى نتيجة”، معتبراً أن التوصل لحل دبلوماسي أصبح “قريباً جداً”.

خلفية تاريخية: من اتفاق 2015 إلى سياسة الضغوط القصوى

تعود جذور الأزمة الحالية إلى عام 2015، حين أبرمت إيران مع مجموعة القوى العالمية (P5+1) التي تضم الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، الصين، روسيا، وألمانيا، اتفاقاً تاريخياً عُرف باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA). وبموجب هذا الاتفاق، وافقت طهران على تقييد برنامجها النووي بشكل كبير وفتح منشآتها لعمليات تفتيش دولية مكثفة، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الخانقة التي كانت مفروضة عليها.

لكن في عام 2018، أعلن الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق من جانب واحد، واصفاً إياه بـ”الكارثي”، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن ما أسماه سياسة “الضغوط القصوى”. ورداً على ذلك، بدأت إيران بعد عام في التراجع تدريجياً عن التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، وقامت بزيادة مستويات تخصيب اليورانيوم وكمياته، مما أثار قلق المجتمع الدولي من احتمالية سعيها لامتلاك سلاح نووي.

تفاصيل المفاوضات الحالية وأهميتها

كشف عراقجي عن نقطة محورية في المفاوضات الجارية، وهي أن واشنطن “لم تطالب بوقف تخصيب اليورانيوم نهائياً”، وهو ما كان يمثل أحد أكبر العوائق في الماضي. وأوضح أن النقاش يتركز حالياً على “كيفية ضمان أن يظل برنامج إيران النووي، بما في ذلك التخصيب، سلمياً إلى الأبد”. وأكد أن الحل يكمن في اتخاذ إجراءات لبناء الثقة من الناحيتين الفنية والسياسية مقابل تخفيف العقوبات.

وشدد عراقجي على أن الحل العسكري ليس خياراً مطروحاً للقضاء على البرنامج النووي الإيراني، قائلاً: “لقد تم اختبار هذا الأمر سابقاً. نُفذت هجمات واسعة النطاق على منشآتنا، واغتيل علماؤنا، لكنهم لم يتمكنوا من القضاء على برنامجنا”. وأرجع ذلك إلى أن التكنولوجيا النووية أصبحت محلية ولا يمكن تدميرها بالقصف. وأضاف: “الحل الوحيد هو الدبلوماسية. لهذا السبب عادت أمريكا إلى طاولة المفاوضات”.

التأثيرات المتوقعة للاتفاق الجديد

إن التوصل إلى اتفاق جديد يحمل في طياته تداعيات واسعة على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي. فعلى المستوى المحلي، سيؤدي رفع العقوبات إلى إنعاش الاقتصاد الإيراني المتدهور، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وتعزيز موقف التيار المعتدل داخل إيران. أما إقليمياً، فمن شأن الاتفاق أن يساهم في خفض منسوب التوتر في منطقة الشرق الأوسط، خاصة بين إيران ودول الخليج وإسرائيل، رغم أن الأخيرة تظل متشككة في أي اتفاق لا يفكك البرنامج النووي الإيراني بالكامل. وعلى الصعيد الدولي، سيمثل الاتفاق انتصاراً للدبلوماسية ولمبدأ عدم الانتشار النووي، كما سيساهم في استقرار أسواق الطاقة العالمية عبر عودة النفط الإيراني إليها بشكل كامل.

spot_imgspot_img