spot_img

ذات صلة

مفاوضات إيران وأمريكا: طهران تصر على الملف النووي فقط

في ظل الغموض الذي يكتنف مكان انعقاد الجولة الجديدة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية المرتقبة يوم الجمعة القادم، جددت طهران تأكيدها على أنها لن تناقش سوى الملف النووي، وذلك بحسب ما كشف عنه مسؤول إقليمي.

وأفاد المسؤول، يوم الأربعاء، بأن الجانب الأمريكي يسعى لإدراج قضايا أخرى على جدول الأعمال، وفقاً لما أوردته وكالة «رويترز». وأضاف أن الجانب الإيراني يفضل عقد الاجتماع مع الوفد الأمريكي في سلطنة عُمان بدلاً من إسطنبول، وذلك لاستكمال جولات المحادثات النووية السابقة. كما أشار إلى أنه جرت مناقشة دعوة ممثلين إقليميين إلى محادثات إسطنبول خلال التخطيط لها، مما يعكس تعقيد المشهد الدبلوماسي.

وكان مسؤول دبلوماسي إيراني قد أعلن أمس الثلاثاء، أن بلاده لن تبحث إلا الملف النووي، مشدداً على أن طهران لن تتفاوض بشأن قدراتها الدفاعية. واعتبر أن طهران «لا متفائلة ولا متشائمة» حيال المحادثات المرتقبة مع الولايات المتحدة، في إشارة إلى موقف حذر ومترقب.

وعلى مدى الأيام الماضية، أكد أكثر من مسؤول إيراني أن طهران لن تتفاوض على مسألة أمنها الدفاعي وصواريخها الباليستية، معتبرين أن هذا الملف شأن سيادي لا يقبل المساومة. في المقابل، كشفت مصادر أمريكية عدة أن الرئيس دونالد ترمب كان يرغب في بحث موضوع الصواريخ الباليستية، فضلاً عن دعم إيران لفصائل مسلحة في المنطقة، إلى جانب الملف النووي. ولوح ترمب أكثر من مرة بالخيار العسكري ضد إيران في حال لم تفضِ المفاوضات إلى نتيجة، وقد كرر تهديده أمس أيضاً. وردت طهران بالدعوة إلى ضرورة وقف «هذا الترهيب»، والتأكيد على أنها لن تتفاوض تحت التهديد، مما يزيد من حدة التوتر بين الطرفين.

خلفية تاريخية: الاتفاق النووي والانسحاب الأمريكي

تأتي هذه المفاوضات في سياق تاريخي معقد يعود إلى الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، المعروف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA). هذا الاتفاق، الذي وقعته إيران مع مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، فرنسا، الصين، روسيا، ألمانيا) والاتحاد الأوروبي، كان يهدف إلى تقييد البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها. وقد اعتبر هذا الاتفاق إنجازاً دبلوماسياً كبيراً في حينه، حيث كان يرمي إلى منع إيران من تطوير أسلحة نووية مع السماح لها بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

إلا أن المشهد تغير جذرياً في عام 2018 عندما انسحبت إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترمب من الاتفاق وأعادت فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، متبعة سياسة “الضغط الأقصى”. رداً على ذلك، بدأت إيران تدريجياً في تقليص التزاماتها بموجب الاتفاق، مما أثار مخاوف دولية بشأن مستقبل برنامجها النووي. ومنذ ذلك الحين، تتواصل الجهود الدبلوماسية، وإن كانت متقطعة، لمحاولة إحياء الاتفاق أو التوصل إلى تفاهم جديد يرضي جميع الأطراف، وهو ما يفسر طبيعة المفاوضات الحالية ومحاولة كل طرف فرض شروطه.

أهمية المفاوضات وتأثيرها المحتمل

لا تقتصر أهمية هذه المفاوضات على الملف النووي فحسب، بل تمتد لتشمل تداعيات إقليمية ودولية واسعة. على الصعيد الإقليمي، يمكن أن يؤثر التوصل إلى اتفاق أو فشل المفاوضات بشكل كبير على استقرار الشرق الأوسط. فبرنامج إيران النووي وقدراتها الصاروخية ودعمها لوكلاء إقليميين هي قضايا محورية تثير قلق دول الجوار، وتؤثر على توازن القوى في المنطقة. أي تصعيد أو تراجع في التوترات يمكن أن ينعكس على الصراعات القائمة في اليمن وسوريا والعراق ولبنان، حيث تلعب إيران دوراً مؤثراً.

أما على الصعيد الدولي، فإن نجاح هذه المحادثات يعد اختباراً حقيقياً للدبلوماسية في حل النزاعات المعقدة. ففشل المفاوضات قد يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي محتمل في المنطقة، ويهدد نظام عدم الانتشار النووي العالمي. كما أن التوترات المستمرة بين واشنطن وطهران لها تأثيرات اقتصادية عالمية، خاصة على أسواق النفط، حيث تعد إيران لاعباً رئيسياً. وبالتالي، فإن المجتمع الدولي يراقب هذه المحادثات عن كثب، آملاً في التوصل إلى حل دبلوماسي يضمن الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

spot_imgspot_img