spot_img

ذات صلة

مفاوضات إيران وأمريكا في جنيف: وساطة عمانية ومقترحات نووية

انطلقت صباح اليوم الخميس في مدينة جنيف السويسرية الجولة الثانية من المفاوضات النووية غير المباشرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في إطار مساعٍ دبلوماسية مكثفة تقودها سلطنة عُمان لتقريب وجهات النظر بين الطرفين. وقد عُقدت الاجتماعات في أحد المباني التابعة لسفارة سلطنة عُمان، التي تلعب دور الوسيط المحوري في هذا الملف الشائك.

تفاصيل الاجتماع الدبلوماسي في جنيف

وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية العمانية، التقى وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. ويأتي هذا اللقاء ضمن الجهود الرامية لاستعراض المرئيات والمقترحات التي قدمها الجانب الإيراني، بالإضافة إلى مناقشة الردود والاستفسارات التي طرحها الفريق التفاوضي الأمريكي. وتتركز هذه المباحثات حول معالجة العناصر الرئيسية للبرنامج النووي الإيراني، ووضع الآليات الفنية والرقابية اللازمة لضمان سلمية البرنامج.

الدور العماني: تاريخ من الوساطة والحياد

لا يعد الدور العماني في هذه المفاوضات جديداً؛ إذ تمتلك مسقط تاريخاً طويلاً من الدبلوماسية الهادئة والحياد الإيجابي الذي مكنها من لعب دور "جسر الثقة" بين طهران وواشنطن. فقد سبق لسلطنة عُمان أن استضافت محادثات سرية مهدت الطريق للاتفاق النووي التاريخي عام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة). وتكتسب هذه الجولة أهمية خاصة نظراً للتوترات المتصاعدة في المنطقة، حيث تسعى الدبلوماسية العمانية إلى تهيئة الظروف للتوصل إلى اتفاق عادل يتضمن ضمانات قابلة للاستدامة، وهو ما أكده البوسعيدي بإشارته إلى "انفتاح المتفاوضين لأفكار وحلول جديدة وخلاقة".

الموقف الإيراني: ضمانات ورفع للعقوبات

من الجانب الإيراني، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، بأن المفاوضات تركز حصرياً على القضية النووية، مشيراً إلى احتمالية مشاركة رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في المحادثات. ويتمحور الموقف الإيراني حول ضرورة الرفع الكامل للعقوبات الاقتصادية كشرط أساسي، مع التأكيد على حق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

وفي سياق متصل، أكد علي شمخاني، الأمين العام لمجلس الدفاع الإيراني، أن وزير الخارجية عباس عراقجي يتمتع بالصلاحيات الكاملة والدعم اللازم لإنجاز هذا الاتفاق، مشيراً إلى إمكانية التوصل إلى "اتفاق فوري" إذا توفرت الإرادة السياسية. كما أعاد عراقجي التذكير بفتوى المرشد الأعلى علي خامنئي التي تحرم صناعة الأسلحة النووية، معتبراً إياها جزءاً من عقيدة إيران الدفاعية.

التصعيد العسكري: رسائل الردع الأمريكية

بالتزامن مع المسار الدبلوماسي في جنيف، تشهد المنطقة تحركات عسكرية لافتة تعكس سياسة "العصا والجزرة". فقد غادرت حاملة الطائرات الأمريكية العملاقة "جيرالد فورد" قاعدتها في جنوب اليونان متجهة نحو الشرق الأوسط. ويأتي إرسال هذه القطعة البحرية الأكبر في العالم، مصحوبة بمجموعة من السفن الحربية والطائرات، كرسالة ردع استراتيجية في ظل تصاعد التوتر الإقليمي.

الأهمية الاستراتيجية وتأثير المفاوضات

تحمل هذه المفاوضات تأثيرات واسعة النطاق تتجاوز العلاقات الثنائية؛ فنجاحها قد يؤدي إلى خفض حدة التوتر في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية. كما أن التوصل إلى اتفاق قد يجنب المنطقة سباق تسلح نووي محتمل ويعيد الاستقرار للأسواق الاقتصادية الإقليمية التي تأثرت طويلاً بالعقوبات والتهديدات العسكرية المتبادلة.

spot_imgspot_img