كشفت وكالات الأنباء الإيرانية، اليوم (الأربعاء)، عن مكان وزمن المحادثات المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدة أنها ستُعقد في سلطنة عُمان، بمشاركة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف. وذكرت وكالتا تسنيم وإيسنا ووكالة أنباء الطلبة الإيرانية، أن المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن ستُعقد (الجمعة) في مسقط، عاصمة سلطنة عمان، مبينة أن المفاوضات ستتبع صيغة مماثلة للجولات السابقة.
تأتي هذه المحادثات في ظل توترات متصاعدة بين طهران وواشنطن منذ انسحاب الولايات المتحدة أحادياً من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) في مايو 2018، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران. هذا الانسحاب، الذي كان قراراً محورياً لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أدى إلى تدهور العلاقات بشكل كبير، ودفع إيران تدريجياً إلى تقليص التزاماتها النووية رداً على العقوبات المفروضة. لطالما كانت سلطنة عُمان لاعباً رئيسياً في تسهيل الحوار بين الأطراف المتنازعة في المنطقة، وتاريخياً لعبت دوراً محورياً في التمهيد للاتفاق النووي الأصلي عام 2015. اختيار مسقط كمكان للمفاوضات غير المباشرة يؤكد على دورها كوسيط موثوق ومحايد، مما يوفر بيئة مناسبة لمثل هذه الحوارات الحساسة.
تكتسب هذه المحادثات أهمية بالغة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فمن الناحية الإقليمية، يمكن أن تسهم أي انفراجة في تخفيف حدة التوترات التي تشهدها منطقة الخليج العربي، والتي تأثرت بشكل مباشر بالصراع الإيراني الأمريكي. كما أن استقرار المنطقة له تداعيات اقتصادية عالمية، خاصة فيما يتعلق بأسعار النفط وحركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز. على الصعيد الدولي، تمثل هذه المفاوضات محاولة لاستعادة الدبلوماسية كأداة لحل أحد أكثر الملفات تعقيداً في السياسة الدولية، وهو الملف النووي الإيراني. نجاح هذه المحادثات قد يفتح الباب أمام عودة محتملة للاتفاق النووي أو التوصل إلى اتفاق جديد يرضي جميع الأطراف، مما يعزز نظام عدم الانتشار النووي العالمي.
على الرغم من التوافق على مكان وزمان المحادثات، إلا أن الأجندات المطروحة لا تزال متباينة بشكل كبير. فبينما تركز طهران على الملف النووي ورفع العقوبات الاقتصادية التي أثرت بشدة على اقتصادها، تسعى واشنطن إلى توسيع نطاق النقاش ليشمل قضايا أخرى. ذكرت وكالات الأنباء الإيرانية أن المفاوضات ستقتصر على الملف النووي ورفع العقوبات المفروضة على إيران. بالمقابل، ذكرت وسائل إعلام أمريكية أن الرئيس دونالد ترمب يود بحث موضوع الصواريخ الباليستية فضلاً عن دعم إيران لفصائل مسلحة في المنطقة إلى جانب النووي.
وكانت وسائل إعلام غربية قد أشارت إلى أنه يجري وضع اللمسات الأخيرة على خطة لعقد محادثات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عُمان، مؤكدة أن المحادثات في تركيا لم تعد مطروحة. وأوضحت أن جدول الأعمال الجاري الذي يجري بحثه يتضمن فتح محادثات بشأن القضية النووية ثم مناقشة مسائل أخرى تدريجياً، مشيرة إلى أن آلية المفاوضات قيد المناقشة تتمثل في قيام عدة دول بالتوسط بين إيران والولايات المتحدة. وأفادت أن الخطة الحالية هي أن يمثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر الطرف الأمريكي. التهديدات السابقة التي لوح بها ترمب بالخيار العسكري ضد إيران، في حال لم تفض المفاوضات إلى نتيجة، تزيد من حساسية هذه المحادثات وتضع ضغوطاً إضافية على الأطراف للتوصل إلى حلول دبلوماسية. إن التوصل إلى اتفاق شامل يتطلب تنازلات من الجانبين، وقدرة على تجاوز سنوات من انعدام الثقة والتوتر.


