spot_img

ذات صلة

أزمة السفير الإيراني في لبنان: الرئيس اللبناني يحسم الجدل

في تطور لافت يعكس عمق الأزمة الدبلوماسية والسياسية، حسم الرئيس اللبناني جوزيف عون الجدل الدائر حول وضع السفير الإيراني في لبنان، محمد رضا شيباني. وفي أول تعليق رسمي له على الأزمة الراهنة، أكد عون أن شيباني لم يعد يحمل صفة سفير، وذلك إثر رفضه الامتثال لقرار اعتباره شخصاً غير مرغوب فيه، وتخلفه عن مغادرة العاصمة بيروت في الموعد المحدد له يوم الأحد الماضي.

كواليس الأزمة الدبلوماسية حول السفير الإيراني في لبنان

وخلال كلمة ألقاها يوم الأحد من الصرح البطريركي في بكركي، أوضح الرئيس اللبناني أن السفير الإيراني لم يقدم أوراق اعتماده رسمياً حتى الآن، مما يعني تواجده داخل مقر السفارة دون أي مهام عملية أو صفة قانونية تتيح له ممارسة العمل الدبلوماسي. وفي سياق متصل، حرص عون على التأكيد بأن علاقته مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، الذي يُعد حليفاً لحزب الله والمنتقد الأبرز لقرار طرد السفير، لا تزال “ممتازة”، في محاولة لاحتواء أي تداعيات داخلية محتملة.

كما وجه عون انتقادات لاذعة للأصوات المعارضة لمسار التفاوض والجهود الدبلوماسية الرامية لوقف إطلاق النار، متسائلاً باستنكار: “لمن يقول ماذا سيأتينا من التفاوض، أقول ماذا سيأتينا من حربك؟”. واتهم بعض الأطراف بمحاولة جر لبنان إلى صراعات وحروب إقليمية لا مصلحة للبلاد فيها، مشدداً على أن الدولة ستواصل اتصالاتها الحثيثة لإنقاذ ما تبقى من الشعب اللبناني وممتلكاته.

السياق التاريخي للتوترات الدبلوماسية بين بيروت وطهران

تأتي هذه الحادثة في سياق تاريخي معقد تتسم به العلاقات اللبنانية الإيرانية، حيث طالما شكل النفوذ الإيراني في لبنان نقطة تجاذب سياسي حاد بين مختلف المكونات اللبنانية. على مر العقود الماضية، ارتبط التواجد الدبلوماسي الإيراني في بيروت بدعم فصائل مسلحة، مما أثار حفيظة الحكومات اللبنانية المتعاقبة التي سعت جاهدة للحفاظ على سيادة الدولة وقرارها المستقل. وقد تصاعدت هذه التوترات مؤخراً بعد تقارير أمنية تحدثت عن منح عناصر في الحرس الثوري الإيراني جوازات سفر دبلوماسية، وهو ما اعتبرته وزارة الخارجية اللبنانية انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية، مما دفعها الشهر الماضي لإعلان السفير شخصاً غير مرغوب فيه.

التداعيات الإقليمية والدولية للقرار اللبناني

يحمل قرار التصعيد ضد الممثل الدبلوماسي الإيراني أهمية كبرى وتأثيرات متوقعة تتجاوز الساحة المحلية لتمتد إلى المستويين الإقليمي والدولي. محلياً، يمثل هذا الموقف محاولة جادة من الدولة اللبنانية لاستعادة هيبتها وحصر قرار السلم والحرب بيد المؤسسات الشرعية. أما إقليمياً ودولياً، فيُعد هذا التطور رسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها أن لبنان يسعى للنأي بنفسه عن سياسة المحاور، مما قد يفتح الباب أمام دعم دولي أوسع لجهود الإغاثة وإعادة الإعمار. في المقابل، كشفت مصادر مطلعة أن طهران تتعنت في موقفها، حيث صرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مارس الماضي أن السفير سيواصل عمله رغم الطلب اللبناني بمغادرته.

الوضع القانوني والميداني في ظل التصعيد العسكري

من الناحية القانونية، أوضحت المصادر أن تمرد السفير على قرار الخارجية يجعله بمثابة “لاجئ” داخل سفارته. وبقاؤه في الأراضي اللبنانية ينزع عنه الصفة والحصانة الدبلوماسية، ليصبح مواطناً أجنبياً مخالفاً للقوانين اللبنانية، مما يعرضه للتوقيف والترحيل الفوري من قبل الأجهزة الأمنية في حال مغادرته مبنى السفارة. وسيكون التعاطي مع التمثيل الدبلوماسي الإيراني مقتصراً على مستوى القائم بالأعمال.

يتزامن هذا الاشتباك الدبلوماسي مع دخول لبنان شهراً جديداً من الحرب المدمرة التي تفجرت عقب تصعيد خطير شمل إطلاق صواريخ نحو إسرائيل رداً على سلسلة اغتيالات طالت قيادات بارزة، لترد إسرائيل بشن غارات عنيفة وغير مسبوقة على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق متفرقة في العاصمة والجنوب والبقاع. وتوغلت القوات الإسرائيلية برياً في عدة بلدات حدودية، وسط تهديدات من وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتدمير عشرات القرى وإقامة منطقة عازلة قد تمتد إلى حدود نهر الليطاني، مما يزيد من تعقيد المشهدين السياسي والميداني في البلاد.

spot_imgspot_img