في ظل التوترات المتصاعدة والحديث عن ضربات أمريكية وإسرائيلية تستهدف طهران، برز دور المعارضة الكردية الإيرانية إلى الواجهة مجدداً. وفي هذا السياق، نفى أمير كريمي، الرئيس المشارك لحزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK)، حصول أي تواصل رسمي بين حزبه والإدارة الأمريكية في واشنطن بشأن لعب دور عسكري بري للمقاتلين الأكراد المتمركزين في إقليم كردستان العراق المجاور. وأكد كريمي في تصريحاته أن الحزب يؤيد السلام ويرفض مبدأ الحرب، مشيراً إلى أن هذا الموقف يمثل الأمة الكردية بأسرها وليس الحزب فحسب.
الجذور التاريخية لصراع الأكراد مع الأنظمة في طهران
لفهم المشهد الحالي، يجب النظر إلى السياق التاريخي المعقد. يعاني الشعب الكردي في إيران من تهميش سياسي واقتصادي وثقافي يمتد لعقود طويلة، حيث واجهوا سياسات إقصائية منذ عهد الشاه واستمرت وتيرتها بل واشتدت في ظل نظام الجمهورية الإسلامية. وقد أشار كريمي إلى هذه المعاناة بوصفها “حرب إبادة يواجهها ويقاومها الشعب الكردي منذ مائة عام”.
تأسست أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية، ومن بينها حزب “بيجاك”، للدفاع عن حقوق الأكراد والمطالبة بالحكم الذاتي في إطار إيران ديمقراطية وفيدرالية. ومع استمرار تجاهل طهران لهذه المطالب، لجأت هذه الأحزاب إلى التمركز في المناطق الجبلية الوعرة والمناطق الحدودية مع إقليم كردستان العراق، مما جعلها في حالة اشتباك مستمر مع الحرس الثوري الإيراني طوال السنوات الماضية.
تداعيات التصعيد العسكري وتأثيره على المجتمع الإيراني
أعرب القيادي الكردي عن قلقه العميق إزاء الآثار السلبية لأي حرب شاملة على المجتمع الإيراني، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة التي تعصف بالبلاد. وفي مقابلة عبر تطبيق “زووم”، أوضح مفارقة صعبة تواجه الإيرانيين؛ فمن جهة، ترفض الشعوب ويلات الحرب، ومن جهة أخرى، يجد المواطنون صعوبة في معارضة ضربات تستهدف نظاماً قمعياً. وذكّر كريمي بالاحتجاجات الشعبية الواسعة التي شهدتها إيران مؤخراً، حيث أقدم النظام على قتل واعتقال الآلاف من المواطنين المطالبين بالحرية.
رؤية مستقبلية: الاستعداد للثورة وتغيير النظام
في تصريح حاسم، شدد كريمي على أنهم “مستعدون للثورة أكثر من الحرب”. وأكد أن الوقت قد حان للتغيير، مطالباً بإفساح المجال لنظام ديمقراطي يحل محل السلطة الحالية في طهران، والتي وصفها بأنها “غير شرعية وبقيت في الحكم بقوة العنف والإعدام والقمع”. ورغم تأكيده على امتلاك الحزب للقدرة العسكرية، فإنه أوضح أنهم يعتبرون أنفسهم فاعلين في إرساء الديمقراطية وليسوا مجرد جنود، مع الاحتفاظ بحق الدفاع عن النفس وحماية الشعب الكردي حتى النهاية إذا فُرضت عليهم الحرب.
الأهمية الإقليمية والدولية لتحركات المعارضة الكردية الإيرانية
يحمل نشاط المعارضة الكردية الإيرانية وتمركزها في إقليم كردستان العراق أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. إقليمياً، تشكل هذه المجموعات نقطة توتر مستمرة بين بغداد وطهران، حيث تضغط إيران باستمرار على العراق لنزع سلاح هذه الفصائل وإبعادها عن الحدود، مما أدى إلى توقيع اتفاقيات أمنية بين البلدين مؤخراً. دولياً، ومع تزايد التقارير حول تواصل محتمل بين الإدارة الأمريكية وقادة المعارضة الكردية، يبرز احتمال استخدام هذه الورقة كجزء من استراتيجية الضغط الأقصى على طهران. إن أي تحرك لهذه القوات بالتزامن مع ضربات خارجية قد يغير موازين القوى الداخلية، مما يجعل دور الأكراد محورياً في أي سيناريو مستقبلي يتعلق بتغيير النظام أو إضعافه.


