أعلن السفير الإيراني لدى المملكة العربية السعودية، علي رضا عنايتي، عن بدء عملية تفويج ومغادرة المعتمرين الإيرانيين المتواجدين في الديار المقدسة، وذلك ابتداءً من هذه الليلة. وتأتي هذه الخطوة تتويجاً لموسم عمرة ناجح، حيث سيتم نقل 9 آلاف معتمر إيراني عبر رحلات برية منظمة بالتنسيق الكامل مع السلطات السعودية المختصة.
تفاصيل خطة المغادرة والمسار البري
أوضح السفير عنايتي في تصريحات صحفية أن عملية النقل ستتم بشكل تدريجي على 10 دفعات متتالية. وقد تم وضع خطة لوجستية دقيقة لنقل المعتمرين من أماكن تواجدهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة باستخدام الحافلات المجهزة. وسيسلك المعتمرون الطريق البري باتجاه شمال المملكة وصولاً إلى منفذ "عرعر" الحدودي، ليغادروا الأراضي السعودية نحو العراق، ومن ثم يكملوا رحلتهم للعودة إلى إيران.
وأكد السفير أن هناك تنسيقاً عالي المستوى مع وزارة الحج والعمرة السعودية لضمان انسيابية الحركة وتسهيل كافة الإجراءات المتعلقة بمغادرة هذا العدد الكبير من المعتمرين، مشيراً إلى أن القنصل العام الإيراني في جدة أكد أن الترتيبات تجري بسلاسة تامة ودون أي معوقات.
سياق العلاقات السعودية الإيرانية وتأثيرها
لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن السياق العام لتطور العلاقات بين الرياض وطهران. يأتي تسهيل حركة المعتمرين الإيرانيين كأحد الثمار المباشرة لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، والتي تم الإعلان عنها في مارس 2023 برعاية صينية. وقد مهد هذا الاتفاق الطريق لعودة الزوار الإيرانيين لأداء المناسك الدينية في المملكة بعد سنوات من الانقطاع، مما يعكس رغبة الطرفين في تعزيز أواصر التعاون وحسن الجوار.
ويكتسب استخدام المنفذ البري "عرعر" أهمية خاصة، حيث يعزز من حركة النقل والعبور بين دول المنطقة، ويؤكد على استقرار الأوضاع الأمنية واللوجستية التي تسمح بتنقل آلاف المسافرين عبر الحدود الدولية بسلام ويسر.
شكر وتقدير للجهود السعودية
وفي ختام تصريحاته، أعرب السفير الإيراني عن شكره وتقديره العميق للمملكة العربية السعودية حكومة وشعباً. وقال عنايتي: «نحن الإيرانيين نبدي شكرنا وتقديرنا للمسؤولين المعنيين في هذا المجال، لتسهيل مغادرة مواطنينا أراضي المملكة بعد ما أدوا مناسك العمرة بيسر وسهولة». يعكس هذا التصريح الارتياح الإيراني لمستوى الخدمات المقدمة للمعتمرين وحسن التنظيم الذي شهدته فترة تواجدهم في المشاعر المقدسة.
إن نجاح موسم العمرة للمواطنين الإيرانيين ومغادرتهم المنظمة يمثل مؤشراً إيجابياً على استمرار نمو العلاقات الثنائية، ويعزز من فرص التعاون المستقبلي في مجالات السياحة الدينية والاقتصاد، مما ينعكس إيجاباً على استقرار وازدهار المنطقة بأسرها.


